الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون

                                                                                                                                                                                                                                      32 - أهم يقسمون رحمت ربك ؛ أي: النبوة؛ والهمزة للإنكار المستقل بالتجهيل والتعجيب من تحكمهم في اختيار من يصلح للنبوة؛نحن قسمنا بينهم معيشتهم ؛ ما يعيشون به؛ وهو أرزاقهم؛ في الحياة الدنيا ؛ أي: لم نجعل قسمة الأدون إليهم؛ وهو الرزق؛ فكيف النبوة؟ أو كما فضلت البعض على البعض في الرزق؛ فكذا أخص بالنبوة من أشاء؛ ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ؛ أي: جعلنا البعض أقوياء؛ وأغنياء؛ وموالي؛ والبعض ضعفاء؛ وفقراء؛ وخدماء؛ ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ؛ ليصرف بعضهم بعضا في حوائجهم؛ ويستخدموهم في مهنهم؛ ويسخروهم في أشغالهم؛ حتى يتعايشوا؛ ويصلوا إلى منافعهم؛ هذا بماله؛ وهذا بأعماله؛ ورحمت ربك ؛ أي: النبوة؛ أو دين الله؛ وما يتبعه من الفوز في المآب؛ خير مما يجمعون ؛ مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا؛ ولما قلل أمر الدنيا؛ وصغرها؛ أردفه بما يقرر قلة الدنيا عنده؛ فقال:

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية