الهداية شرح بداية المبتدي
( وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة آية عند أبي حنيفة رحمه الله ، [ ص: 332 ] وقالا : ثلاث آيات قصار أو آية طويلة ) لأنه لا يسمى قارئا بدونه فأشبة قراءة ما دون الآية .
وله قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } من غير فصل [ ص: 333 ] إلا أن ما دون الآية خارج والآية ليست في معناه
فتح القدير
( قوله وأدنى ما يجزئ إلخ ) القراءة فرض وواجب وسنة ومكروه ، فالفرض عنده في رواية [ ص: 332 ] ما يطلق عليه اسم القرآن ولم يشبه قصد خطاب أحد ونحوه ، وفي رواية آية وفي رواية كقولهما .
والواجب قراءة الفاتحة وثلاث آيات قصار أو آية طويلة : يعني في غير الأخريين والأخيرة من المغرب
والمسنونة إما في السفر أو في الحضر ، ويعلم من الكتاب والمكروه ترك شيء من القراءة الواجبة .
وفي شرح الطحاوي : قراءة الفاتحة وآية أو آيتين مكروه .
وفي المجتبى : ما ذكره الطحاوي يدل على أنه لو قرأ مع الفاتحة آية طويلة لا يكون إتيانا بالواجب .
واختلف المشايخ على قولهما فيما لو قرأ آية طويلة كآية الكرسي قيل لا يجوز ، وعامتهم أنه يجوز ، وإذا كانت هذه الأقسام ثابتة في نفس الأمر فما قيل لو قرأ البقرة ونحوها وقع الكل فرضا ، وكذا إذا أطال في الركوع والسجود مشكل ، إذ لو كان كذلك لم يتحقق قدر للقراءة إلا فرضا فأين باقي الأقسام .
وجه القيل المذكور وهو قول الأكثر
والأصح أن قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر } يوجب أحد الأمرين من الآية فما فوقها مطلقا لصدق ما تيسر على كل ما قرئ فمهما قرئ يكون الفرض ، ومعنى قسم السنة من الأقسام المذكورة أن يجعل الفرض على الوجه المذكور ، وهو ما كان عليه الصلاة والسلام يجعله عليه وهو جعله بعدد أربعين مثلا إلى مائة .
ومما يكره القراءة خلف الإمام وفي غير حالة القيام وتعيين شيء من القرآن بشيء من الصلاة ، ثم عنده لو قرأ آية هي كلمات أو كلمتان نحو { فقتل كيف قدر } أو { ثم نظر } جازت بلا خلاف بين المشايخ ، أما لو كانت كلمة اسما أو حرفا نحو : مدهامتان ص ق ن فإن هذه آيات عند بعض القراء اختلف فيه على قوله ، والأصح أنه لا يجوز لأنه يسمى عادا لا قارئا وكون نحو ص حرفا غلط ، بل الحرف مسمى ذلك وهو ليس المقروء ، والمقروء هو الاسم صاد كلمة ، فالصواب في التقسيم أن يقال هي كلمتان أو كلمة ، ولو قرأ نصف آية طويلة مثل آية الكرسي والمداينة قيل لا يجوز لعدم الآية ، وعامتهم على الجواز لأنه يزيد على ثلاث قصار ، وتعيين الآية ليصير قارئا عرفا وهو بذلك كذلك ، أما الكراهة فثابتة ما لم يقرأ الواجب إلا فيما بعد الأوليين من الفرض ، ولو قرأ نصف آية مرتين أو كرر كلمة مرارا حتى بلغ قدر آية لا يجوز .
( قوله لأنه لا يسمى قارئا بدونه ) أي بدون المذكور عرفا ( قوله وله قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } من غير فصل ) فكان مقتضاه الجواز بدون الآية ، وبه جزم القدوري فقال : [ ص: 333 ] الصحيح من مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن ما يتناوله اسم القرآن يجوز وهو قول ابن عباس ، فإنه قال : اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، وليس شيء من القرآن بقليل ، ولأن ما يتناول اسم الواجب يخرج عن العهدة فدفعه المصنف بقوله إلا أن ما دون الآية خارج منه : أي من النص إذ المطلق ينصرف إلى الكامل في الماهية : ولا يجزم بكونه قارئا عرفا به فلم يخرج عن عهدة ما لزمه بيقين إذ لم يجزم بكونه من أفراده فلم تبرأ به الذمة خصوصا والموضع موضع الاحتياط ، بخلاف الآية إذ ليست في معناه : أي معنى ما دون الآية بل يطلق عليه قارئا بها ، فمبنى الوجه من الجانبين قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر } وأما مبنى الخلاف فقيل على أن الحقيقة المستعملة عنده أولى من المجاز المتعارف .
وعندهما بالقلب معناه أن كونه غير قارئ مجاز متعارف وكونه قارئا بذلك حقيقة تستعمل ، فإنه لو قيل هذا قارئ لم يخطئ المتكلم نظرا إلى الحقيقة اللغوية ، وفيه نظر ، فإنه منع ما دون الآية بناء على عدم كونه قارئا عرفا ، وأجاز الآية القصيرة لأنها ليست في معناه : أي في أنه لا يعد به قارئا بل يعد به قارئا عرفا ، فالحق أنه مبني على الخلاف في قيام العرف في عده قارئا بالقصيرة .
قالا : لا يعد وهو يمنع .
نعم ذاك مبناه على رواية ما يتناوله اسم القرآن .
وفي الأسرار ما قالاه احتياط ، فإن قوله { لم يلد } { ثم نظر } لا يتعارف قرآنا وهو قرآن حقيقة ، فمن حيث الحقيقة حرم على الحائض والجنب ، ومن حيث العرف لم تجز الصلاة به احتياطا فيهما


