الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                جزء صفحة
                                صحيح البخاري 61 - بَابٌ الْحَدَثُ فِي الْمَسْجِدِ 434 445 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: أَبْنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ فتح الباري لابن رجب قَدْ سَبَقَ ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي " أَبْوَابِ الْوُضُوءِ " وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "بَابٌ: مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنَ الْمَخْرَجِينَ" مِنْ رِوَايَةِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْحَدَثَ قَدْ فُسِّرَ بِحَدَثِ اللِّسَانِ وَالْأَعْمَالِ، وَفُسِّرَ بِحَدَثِ الْفَرَجِ، وَبِهَذَا فَسَّرَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمَقْصُودُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَمُّدُ إِخْرَاجِ الْحَدَثِ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ، إِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمَلَائِكَةِ. وَقَدْ رَخَّصَ فِي تَعَمُّدِ إِخْرَاجِ الْحَدَثِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَإِسْحَاقُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّوْمَ فِي الْمَسْجِدِ جَائِزٌ لِلضَّرُورَةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ، وَمِنْهُ نَوْمُ الْمُعْتَكِفِ لِضَرُورَةِ صِحَّةِ اعْتِكَافِهِ، وَلِغَيْرِ ضَرُورَةٍ عِنْدِ الْأَكْثَرِينَ، وَالنَّوْمُ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الْحَدَثِ، فَلَوْ مُنِعَ مِنْ خُرُوجِ الرِّيحِ فِي الْمَسْجِدِ لَمُنِعَ مِنَ النَّوْمِ فِيهِ بِكُلِّ حَالٍ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنُّصُوصِ وَالْإِجْمَاعِ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ : وَالْأَوْلَى اجْتِنَابُ إِخْرَاجِ الرِّيحِ فِيهِ ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ ". قَالُوا: وَلَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ فِيهِ لِلْمُحْدِثِ، سَوَاءٌ كَانَ لَهُ غَرَضٌ شَرْعِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَمِنْ أَصْحَابِهِمْ مِنْ كَرِهَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ. وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ عَلَى ذَلِكَ.

                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                الخدمات العلمية