الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                صفحة جزء
                                والثاني:

                                قال:

                                353 360 - ثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، سمعته - أو كنت سألته - قال: سمعت أبا هريرة يقول: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه .

                                التالي السابق


                                في هذه الرواية تصريح يحيى بن أبي كثير بالسماع لهذا من عكرمة ، فزال بذلك ما كان يخشى من تدليسه، والتصريح بسماع عكرمة له من أبي هريرة .

                                والحديث الأول: نهي لمن صلى في ثوب واحد أن يجرد عاتقيه، والثاني: [ ص: 152 ] أمر لمن صلى في ثوب واحد أن يخالف بين طرفيه ويضعهما على عاتقيه.

                                وقد أجمع العلماء على استحباب ذلك وأنه الأفضل، بل كرهوا للمصلي أن يجرد عاتقيه في الصلاة.

                                قال النخعي : كان الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا لم يجد رداء يصلي فيه وضع على عاتقيه عقالا ثم صلى.

                                وقال النخعي - أيضا -: كانوا يكرهون إعراء المناكب في الصلاة.

                                خرجهما ابن أبي شيبة في " كتابه ".

                                وقد سبق قول ابن عمر - وروي عنه مرفوعا -: إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه ; فإن الله أحق أن يتزين له.

                                وفي رواية عنه: إذا صلى أحدكم فليتزر وليرتد.

                                ولو صلى مكشوف المنكبين ، فقال أكثر الفقهاء: لا إعادة عليه، وحكي رواية عن أحمد .

                                وقال أبو جعفر محمد بن علي : عليه الإعادة لارتكابه النهي.

                                والمشهور من مذهب أحمد : أنه إن صلى الفريضة كذلك أعاد، وفي إعادة النفل عنه روايتان.

                                وقد قيل: إن الشافعي نص على وجوبه في الصلاة، وحكى بعض المالكية عن أبي الفرج من أصحابهم: أن ستر جميع الجسد في الصلاة لازم، وفي صحة هذا نظر.

                                ونص أحمد على أنه لو ستر أحد منكبيه وأعرى الآخر صحت صلاته ; لأنه لم يرتكب النهي، فإن النهي هو إعراء عاتقيه، ولم يوجد ذلك.

                                [ ص: 153 ] وقال القاضي أبو يعلى : يجب ستر جميع منكبيه كالعورة. وقال في موضع: يجزئ ستر بعضهما، ولا يجب سترهما بما لا يصف البشرة، كالعورة.

                                ولأصحابنا وجه: أنه يجزئ أن يضع على عاتقيه ولو حبلا أو خيطا وإن لم يستره به.

                                ولهم وجه آخر: أنه إن كان ذلك يسمى لباسا أجزأه، وإلا فلا.

                                وقد سبق أن من الصحابة من كان يضع على عاتقيه عقالا ثم يصلي.

                                وقال النخعي : تقليد السيف في الصلاة بمنزلة الرداء. وكان سعيد بن جبير يفعله. وعن الحسن قال: السيوف أردية الغزاة.

                                وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه صلى بالناس في قوس ليس عليه رداء غيرها.

                                وروى أبو نعيم الفضل بن دكين : ثنا مندل ، عن الأحوص بن حكيم ، عن مكحول ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس في قوس.

                                وقال النخعي : كان يكره القوس.

                                وقال الثوري : القوس والسيف بمنزلة الرداء. وعن الأوزاعي نحوه.



                                الخدمات العلمية