الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2201 باب قطع الشجر والنخل

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي هذا باب في بيان حكم قطع الشجر والنخيل ، ولم يذكر حكمه اكتفاء بما في الحديث وحكمه أنه يجوز إذا كان القطع لمصلحة مثل إنكاء العدو ونحوه . وروى الترمذي من حديث سعيد بن جبير - رضي الله تعالى عنهما - في قول الله تعالى : ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها قال اللينة : النخلة وليخزي الفاسقين قال استنزلوهم من حصونهم ، قال : وأمروا بقطع النخل ، فحك في صدورهم ، قال المسلمون : قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا ، فلنسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل لنا فيما قطعنا من أجر ، وهل علينا فيما تركنا من وزر ، فأنزل الله عز وجل : ما قطعتم من لينة الآية ، ويأتي عن البخاري الآن من حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة . وقال الترمذي : وذهب قوم من أهل العلم إلى هذا الحديث ، ولم يروا بأسا بقطع الأشجار وتخريب الحصون ، وكره بعضهم ذلك ، وهو قول الأوزاعي ، قال الأوزاعي : نهى أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن يقطع شجرا مثمرا ، أو يخرب عامرا ، وعمل بذلك المسلمون بعده . وقال الشافعي : لا بأس بالتحريق في أرض العدو وقطع الأشجار والثمار . وقال أحمد : وقد يكون في مواضع لا يجدون منه بدا ، فأما بالعبث ، فلا يحرق . وقال إسحاق : التحريق سنة إذا كان إنكاء فيهم ، انتهى كلام الترمذي ، وذكر بعض أهل العلم أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - قطع نخلهم ليغيظهم بذلك ونزل في ذلك وليخزي الفاسقين فكان قطع النخل وعقر الشجر خزيا لهم ، وحكى النووي في شرح مسلم ما حكاه الترمذي ، عن الشافعي أنه مذهب الجمهور والأئمة الأربعة . وقال ابن بطال : ذهب طائفة إلى أنه إذا رجى أن يصير البلد للمسلمين ، فلا بأس أن يترك ثمارهم . ( فإن قلت ) : روى النسائي من حديث عبد الله بن حبشي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار " ، وعن عروة مرفوعا نحوه مرسلا . ( قلت ) : كان عروة يقطعه من أرضه ، ويحمل الحديث على تقدير صحته ، أنه أراد سدر مكة . وقيل : صدر المدينة ; لأنه أنس وظل لمن جاءهما ، ولهذا كان عروة يقطعه من أرضه لا أنه كان يقطعه من الأماكن التي يستأنس بها ولا يستظل الغريب بها هو وبهيمته .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية