الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  قد ذكرنا أن في رواية أبي ذر سيق من قوله : ولا تحسبن الله غافلا إلى قوله : عزيز ذو انتقام ست آيات ، وفي رواية غيره آية واحدة فقط ، وهي الآية الأولى ، قوله : وأنذر الناس الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم أمره بإنذار الناس وتخويفهم ، قوله : يوم يأتيهم العذاب وهو يوم القيامة ، وهو مفعول ثان لأنذر ، قوله : أخرنا إلى أجل قريب يعني ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى أجل وحد من الزمان قريب ، نتدارك ما فرطنا فيه من إجابة دعوتك واتباع رسلك ، قوله : أولم تكونوا أقسمتم أي يقال لهم : أولم تكونوا حلفتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت والفناء حتى كفرتم بالبعث وسكنتم في مساكن الذين ظلموا من قبلكم وتبين لكم ظهر لكم ما فعلنا بهم من أنواع الزوال بموتهم وخراب مساكنهم ، والانتقام منهم بعضها بالمشاهدة [ ص: 285 ] وبعضها بالإخبار وضربنا لكم الأمثال أي صفات ما فعلوا بالأمثال المضروبة لكل ظالم ، قوله : وقد مكروا مكرهم يعني بالنبي صلى الله عليه وسلم حين هموا بقتله وعند الله مكرهم أي عالم به لا يخفى عليه فيجازيهم ، قوله : وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال يعني وإن كان مكرهم ليبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال ، فإن الله ينصر دينه ، والمراد بالجبال هنا الإسلام ، وقيل : جبال الأرض مبالغة ، والأول استعارة ثم طمأن قلب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز أي منيع ذو انتقام من الكفار .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية