الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        6178 - فإنه حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن سعيد بن زيد بن عقبة ، عن أبيه ، عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من سرق له متاع أو ضاع له متاع ووجده في يدي رجل بعينه ، فهو أحق به ، ويرجع المشتري على البائع بالثمن .

                                                        قال أبو جعفر : فقال أهل المقالة الأولى : لو كان الحديث على ما ذكرتم من التأويل الذي وصفتم ، إذا لما كان بنا إلى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من حاجة ، لأن هذا يعلمه العامة ، فضلا عن الخاصة ، فالكلام بذلك فضل ، وليس من صفته صلى الله عليه وسلم الكلام بالفضل ، ولا الكلام بما لا فائدة منه .

                                                        فكان من الحجة للآخرين عليهم في ذلك ، أن ذلك ليس بفضل ، بل هو كلام صحيح ، وفيه فائدة ، وذلك أنه أعلمهم أن الرجل إذا أفلس وجب أن يقسم جميع ما في يده بين غرمائه ، فثبت ملك رجل لبعض ما في يده أنه أولى بذلك ، وأن الذي كان في يده قد ملكه وغر فيه ، فلا يجب له فيه حكم إذ كان مغرورا ، فعلمهم بهذا الحديث ، علمهم بحديث سمرة ، ونفى أن يكون المغرور الذي يشكل حكمه عند العامة يستحق بذلك الغرور شيئا ، فهذا وجه لهذا الحديث صحيح .

                                                        وقال أهل المقالة الأولى : ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه ، بألفاظ غير ألفاظ الحديث الأول .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية