الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
التبصرة والتذكرة الْخَامِسُ : الْمُكَاتَبَةُ 532 . ثُمَّ الْكِتَابَةُ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَوْ بِإِذْنِهِ عَنْهُ لِغَائِبٍ وَلَوْ 533 . لِحَاضِرٍ فَإِنْ أَجَازَ مَعَهَا أَشْبَهَ مَا نَاوَلَ أَوْ جَرَّدَهَا 534 . صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْمَشْهُورِ قَالَ بِهِ (أَيُّوبُ) مَعْ (مَنْصُورِ) 535 . وَالْلَيْثُ وَالسَّمْعَانِ قَدْ أَجَازَهْ وَعَدَّهُ أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَهْ 536 . وَبَعْضُهُمْ صِحَّةً ذَاكَ مَنَعَا وَصَاحِبُ الْحَاوِي بِهِ قَدْ قَطَعَا شرح التبصرة والتذكرة الْقِسْمُ الْخَامِسُ مِنْ أَقْسَامِ تَحَمُّلِ الْحَدِيثِ : الْمُكَاتَبَةُ ، وَهِيَ : أَنْ يَكْتُبَ الشَّيْخُ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ بِخَطِّهِ ، أَوْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ فَيَكْتُبَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ ، سَوَاءٌ كَتَبَهُ أَوْ كَتَبَ عَنْهُ إِلَى غَائِبٍ عَنْهُ أَوْ حَاضِرٍ عِنْدَهُ ، وَهِيَ أَيْضًا تَنْقَسِمُ إِلَى نَوْعَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْكِتَابَةُ الْمُقْتَرِنَةُ بِالْإِجَازَةِ بِأَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ وَيَقُولَ : أَجَزْتُ لَكَ مَا كَتَبْتُهُ لَكَ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُنَاوَلَةِ الَمَقْرُونَةِ بِالْإِجَازَةِ فِي الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ . وَالنَّوْعُ الثَّانِي : الْكِتَابَةُ الْمُجَرَّدَةُ عَنِ الْإِجَازَةِ . وَإِلَيْهَا أَشَرْتُ بِقَوْلِي : ( أَوْ جَرَّدَهَا ) أَيْ : مِنَ الْإِجَازَةِ فَإِنِّهَا صَحِيحَةٌ تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ مَعْدُودٌ فِي الْمُسْنَدِ الْمَوْصُولِ ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ ، مِنْهُمْ : أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَمَنْصُورٌ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ ، مِنْهُمْ : أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ ، وَجَعَلَهَا أَقْوَى مِنَ الْإِجَازَةِ . وَإِلَيْهِ صَارَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ مِنْهُمْ : صَاحِبُ الْمَحْصُولِ . وَفِي الصَّحِيحِ أَحَادِيثُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ، مِنْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ : حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍ ، قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ مَعَ غُلَامِي نَافِعٍ ، أَنْ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيَّ : سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ جُمُعَةٍ ، عَشِيَّةَ رُجِمَ الْأَسْلَمِيُّ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ : كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ . وَمَنَعَ صِحَّةَ ذَلِكَ قَوْمٌ آخَرُونَ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي . وَقَالَ السَّيْفُ الْآمِدِيُّ : لَا يَرْوِيهِ إِلَّا بِتَسْلِيطٍ مِنَ الشَّيْخِ ، كَقَوْلِهِ : فَارْوِهِ عَنِّي . أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ . وَذَهَبَ ابْنُ الْقَطَّانِ إِلَى انْقِطَاعِ الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ ، قَالَهُ عَقِبَ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ الْمَذْكُورِ ، وَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ الْمَوَّاقِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية