الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 4460 [ 2341 ] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (3820)، وَمُسْلِمٌ (2432). [ 2342 ] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ بَشَّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (3819)، وَمُسْلِمٌ (2433). المفهم وَ (قَوْلُهُ: " بَشِّرْ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ ") قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ: الْقَصَبُ - هُنَا -: اللُّؤْلُؤُ الْمُجَوَّفُ الْمُسْتَطِيلُ، وَالْبَيْتُ: هُوَ الْقَصْرُ. قُلْتُ: وَهَذَا نَحْوَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا "، [وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: " مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا "] وَسَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. وَالصَّخَبُ: اخْتِلَاطُ الْأَصْوَاتِ، وَيُقَالُ: بِالسِّينِ وَالصَّادِ، وَالنَّصَبِ: التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ. وَيُقَالُ: نُصْبٌ، وَنَصَبٌ، كَحُزْنٍ وَحَزَنٍ، أَيْ: لَا يُصِيبُهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْجَنَّةَ مُنَزَّهَةٌ عَنْ ذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الْحِجْرِ: 48] وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ خَالِصٌ لَهَا، لَا تَنَازُعَ فِيهِ فَيُصْخَبُ عَلَيْهَا فِيهِ، وَذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهَا لَا بِنَصَبِهَا فِي الْعِبَادَةِ، وَلَا اجْتِهَادِهَا فِي ذَلِكَ. وَإِبْلَاغُ الْمَلَكِ لَهَا: أَنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْهَا السَّلَامَ، فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَخُصُوصِيَّةٌ شَرِيفَةٌ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا لِمَنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ إِلَّا لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَلَى مَا يَأْتِي.

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية