الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الْأَنْفَالِ الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [الْآيَاتُ: 1- 23]. يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ الْأَحْكَامُ وَالنَّسْخُ: الْأَنْفَالِ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ: الْغَنَائِمُ، وَعَنْهُ أَيْضًا، وَعَنْ عَطَاءٍ : أَنَّهَا مَا شَذَّ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ؛ فَهُوَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ أَتَى مَكَانَ كَذَا؛ فَلَهُ كَذَا"، فَتَسَرَّعَ الشَّبَابُ، وَبَقِيَ الشُّيُوخُ، فَجَاءَ الشَّبَابُ يَطْلُبُونَ مَا جَعَلَ لَهُمْ، فَنَازَعَهُمْ فِيهِ الشُّيُوخُ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَعَنْهُ أَيْضًا، وَعَنْ عِكْرِمَةَ : سَأَلُوا عَنِ الْغَنِيمَةِ: لِمَنْ هِيَ؟ فَأُخْبِرُوا أَنَّهَا لِلَّهُ وَلِرَسُولِهِ دُونَهُمْ، وَعَنْهُمَا، وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ أَقْوَامًا يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَمْ يُنَفِّلْ آخَرِينَ، فَاخْتَلَفُوا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ؛ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. ابْنُ وَهْبٍ : نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ أَصَابَا سَيْفًا، فَاخْتَصَمَا فِيهِ إِلَى النَّبِيِّ، فَقَالَ لَهُمَا: "هُوَ لِي، وَلَيْسَ لَكُمَا"، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [الْأَنْفَالُ: 41]، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ: ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا: أَنَّ الْأَنْفَالِ : الْخُمْسُ. عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، وَالْحَسَنُ : الْأَنْفَالِ : أَنْفَالُ السَّرَايَا خَاصَّةً. ابْنُ الْمُسَيِّبِ : إِنَّمَا يُنَفِّلُ الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، يَفْعَلُ فِيهِ مَا يَرَاهُ صَلَاحًا، قَالَ مَالِكٌ : (وَهُوَ رَأْيِي)، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَغَيْرِهِمَا. ابْنُ عُمَرَ : لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ مَنْ شَاءَ، إِذَا كَانَ فِيهِ صَلَاحٌ لِلْمُسْلِمِينَ. إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: افْتَرَقُوا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَ فِرَقٍ؛ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ اتَّبَعَتِ الْعَدُوَّ: نَحْنُ أَوْلَى بِالْغَنَائِمِ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ حَفَّتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَحْنُ أَوْلَى، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ أَحَاطَتْ بِالْغَنَائِمِ: نَحْنُ أَوْلَى، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ أَحَاطَتْ بِالْغَنَائِمِ: نَحْنُ أَوْلَى؛ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَكْحُولٌ، وَغَيْرُهُمَا: لَا يَكُونُ النَّفَلُ إِلَّا فِي أَوَّلِ الْمَغْنَمِ. الْأَوْزَاعِيُّ : لَا نَفَلَ فِي ذَهَبٍ، وَلَا فِضَّةٍ، وَلَا لُؤْلُؤٍ، وَلَا سَلَبَ فِي يَوْمِ هَزِيمَةٍ، وَلَا فَتْحٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، وَغَيْرُهُمَا: إِنَّهُ لَا نَفَلَ فِي الْعَيْنِ الْمَعْلُومَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ : النَّفَلُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَنَّهُ نَفَّلَ الْقَاتِلَ سَلَبَ الْمَقْتُولِ). قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ حَنْبَلٍ : يُخْرَجُ السَّلَبُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ. إِسْحَاقُ: إِذَا كَثُرَتِ الْأَسْلَابُ؛ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُخَمِّسَهَا، وَفَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخِطَابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَأَصْلُ (النَّفَلِ) فِي اللُّغَةِ: الزِّيَادَةُ، وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ الَّذِي يُحْمَدُ فَاعِلُهُ؛ كَـ (النَّافِلَةِ) الَّتِي هِيَ أَعْمَالٌ مِنَ الْبِرِّ غَيْرُ وَاجِبَةٍ. وَقَوْلُهُ: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ... الْآيَةَ: قَالَ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ : إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْوَعِيدُ يَوْمَ بَدْرٍ خَاصَّةً. ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ عَامٌّ، وَحُكْمُهَا بَاقٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ مِنَ الْكَبَائِرِ. عَطَاءٌ : هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [الْأَنْفَالُ: 65-66]، إِلَى تَمَامِ الْآيَتَيْنِ، فَنُسِخَ ذَلِكَ عَنْهُمْ، وَأُطْلِقَ لَهُمْ أَنْ يُوَلُّوا مِنْ أَكْثَرَ مِنَ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية