الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              صحيح مسلم 1686 (بَابٌ مِنْهُ) وَهُوَ فِي النَّوَوِيِّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ. (حَدِيثُ الْبَابِ) وَهُوَ بِصَحِيحِ مُسْلِمٍ \ النَّوَوِيُّ ص 99- 100 ج7 الْمَطْبَعَةُ الْمِصْرِيَّةُ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا. وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ. فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) وَقَالَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ! يَا رَبِّ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ. فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ .] السراج الوهاج (الشَّرْحُ) (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا".) . قَالَ عِيَاضٌ : الطَّيِّبُ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى: "التَّنَزُّهِ" عَنِ النَّقَائِصِ. وَهُوَ بِمَعْنَى: "الْقُدُّوسِ". وَأَصْلُ الطَّيِّبِ: الزَّكَاةُ، وَالطَّهَارَةُ، وَالسَّلَامَةُ مِنَ الْخَبَثِ. (وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ) فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ . وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ . ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ؛ أَيْ: فِي وُجُوهِ الطَّاعَاتِ، كَحَجٍّ وَزِيَارَةٍ مُسْتَحَبَّةٍ، وَصِلَةِ رَحِمٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. (أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ ! يَا رَبِّ ! وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ) . بِضَمِّ الْغَيْنِ وَكَسْرِ الذَّالِ. (فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ؟!) . أَيْ: مِنْ أَيْنَ يُسْتَجَابُ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ ؟ وَكَيْفَ يُسْتَجَابُ لَهُ ؟ قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيثُ: أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي هِيَ قَوَاعِدُ الْإِسْلَامِ، وَمَبَانِي الْأَحْكَامِ. وَقَدْ جَمَعْتُ مِنْهَا: أَرْبَعِينَ حَدِيثًا فِي جُزْءٍ. وَفِيهِ: الْحَثُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنَ الْحَلَالِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْإِنْفَاقِ مِنْ غَيْرِهِ. وَفِيهِ: أَنَّ الْمَشْرُوبَ وَالْمَأْكُولَ وَالْمَلْبُوسَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَلَالًا خَالِصًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ. وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ الدُّعَاءَ، كَانَ أَوْلَى بِالِاعْتِنَاءِ بِذَلِكَ مَنْ غَيْرِهِ. انْتَهَى.

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية