الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل [فيمن عجز في نذره]

                                                                                                                                                                                        ومن عجز في نذره وركب فمشى في قابل، وكان قد جعل الأول في عمرة، وأحب أن يجعل الثاني في حج أو كان الأول في حج فأحب أن يجعل الثاني في عمرة فإن ذلك له إذا كان النذر الأول مطلقا لم ينوه في حج ولا عمرة.

                                                                                                                                                                                        وحكى أحمد بن المعذل عن عبد الملك ، أنه قال: لو مشى في حج فعجز، ثم قضى فأراد أن يجعل الثاني في عمرة; كان ذلك له، إلا أن يكون العجز في مثل عرفة ومنى.

                                                                                                                                                                                        وهذا يصح على مذهب ابن القاسم ، وليس ذلك عليه على مذهب مالك ، وقد تقدم وجه ذلك، فإن نوى النذر الأول أن يكون في حج; لم يكن له أن يجعل الثاني في عمرة وكذلك إن نذره في عمرة; لم يكن له أن يجعله في حج. [ ص: 1653 ]

                                                                                                                                                                                        وقال عبد الملك بن حبيب : لا بأس أن يجعل الثاني في حج، وإن كان قد نوى الأول في عمرة. قال: لأنه لو مشى أولا في حج -وقد كان نواه في عمرة- لأجزأه; لأن عمل الحج يأتي على عمل العمرة ويزيد .

                                                                                                                                                                                        قال وكذلك قال في من أرضاه من أصحاب مالك . وذكره في موضع آخر عن مالك .

                                                                                                                                                                                        ومن نذر مشيا ولم ينو حجا، جاز له أن يدخل بعمرة، ثم يحج حجة الإسلام. وإن هو أحرم حين أتى الميقات بحج، ينوي حجة الإسلام أجزأه، وكان عليه أن يأتي عن نذره بعمرة أو حجة من حيث أحرم بحجة الإسلام، ثم يمشي من هناك.

                                                                                                                                                                                        واختلف إذا قرن الحج والعمرة ينوي بالحج حجة الإسلام والعمرة عن نذره، أو أحرم بحجة ينوي بها حجة الإسلام ونذره ، فقال مالك : يجزئ عن نذره، ويقضي حجة الإسلام . وقال أيضا: لا يجزئ عن واحد منهما . [ ص: 1654 ]

                                                                                                                                                                                        وقال المغيرة: يجزئ عن فرضه، ويأتي بنذره .

                                                                                                                                                                                        وأرى إذا قرن أن تجزئ عن حجة الإسلام وعن نذره، قياسا على من أتى بحجة الإسلام قارنا; فإنه يجزئه عن حجة الإسلام، ويكون قارنا. وقد فرض الله تعالى على من أتى بحجة الإسلام قارنا حجه ، فأشرك في عملها عمرة متطوعا، وأجزأه ذلك عن حجة الإسلام وعمرته.

                                                                                                                                                                                        وأما إذا أتى بحجة ونوى بها فرضه ونذره لم يبطل حجه; قياسا على من أشرك في القران; لأن الإشراك لا يبطل أن يكون في ذلك متقربا لله تعالى.

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية