الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      جزء صفحة
                                                                      سنن أبي داود 1381 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى وَفِي سَابِعَةٍ تَبْقَى وَفِي خَامِسَةٍ تَبْقَى عون المعبود ( فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى ) : بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَتَبْقَى صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَدَدِ أَيْ يُرْجَى بَقَاؤُهَا ( وَفِي سَابِعَةٍ تَبْقَى وَفِي خَامِسَةٍ تَبْقَى ) : الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّاسِعَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةَ وَالْعِشْرِينَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ : قَوْلُهُ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ تَاسِعَةٌ مِنَ الْأَعْدَادِ الْبَاقِيَةِ ، وَالرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ سَابِعَةٌ مِنْهَا ، وَالسَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ خَامِسَةٌ مِنْهَا . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : تَبْقَى الْأُولَى فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَالثَّانِيَةُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَالثَّالِثَةُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، هَكَذَا قَالَهُمَالِكٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ وَيُوَافِقُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وِتْرًا مِنَ اللَّيَالِي إِذَا كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا ، فَإِنْ كَانَ كَامِلًا فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي شَفْعٍ فَتَكُونُ التَّاسِعَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْلَةَ اثْنَتَيْ وَعِشْرِينَ ، وَالْخَامِسَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْلَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ ، وَالسَّابِعَةُ الْبَاقِيَةُ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بَعْدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَا يُصَادِفُ وَاحِدٌ مِنْهُنَّ وِتْرًا ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْعَرَبِ فِي التَّارِيخِ إِذَا جَاوَزُوا نِصْفَ الشَّهْرِ فَإِنَّمَا يُؤَرِّخُونَ بِالْبَاقِي مِنْهُ لَا بِالْمَاضِي كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَذَكَرَ مُتَابَعَتَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْتَمِسُوهَا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتَلَفُوا فِي مَحِلِّهَا فَقَالَ جَمَاعَةٌ هِيَ مُتَنَقِّلَةٌ تَكُونُ فِي سَنَةٍ فِي لَيْلَةٍ ، وَفِي سَنَةٍ أُخْرَى فِي لَيْلَةٍ أُخْرَى وَهَكَذَا ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَيُقَالُ كُلُّ حَدِيثٍ جَاءَ بِأَحَدِ أَوْقَاتِهَا وَلَا تَعَارُضَ فِيهَا . قَالَ وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ ، قَالُوا وَإِنَّمَا تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَقِيلَ بَلْ فِي كُلِّهِ ، وَقِيلَ إِنَّهَا مُعَيَّنَةٌ فَلَا تَنْتَقِلُ أَبَدًا ، بَلْ هِيَ لَيْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي جَمِيعِ السِّنِينَ لَا تُفَارِقُهَا ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ هِيَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ، وَقِيلَ بَلْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كُلِّهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقِيلَ بَلْ فِي الْعَشْرِ الْوَسَطِ وَالْأَوَاخِرِ ، وَقِيلَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، وَقِيلَ تَخْتَصُّ بِأَوْتَارِ الْعَشْرِ ، وَقِيلَ بِأَشْفَاعِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقِيلَ بَلْ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ تُطْلَبُ فِي لَيْلَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقِيلَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ بِلَالٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ ، وَقِيلَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقِيلَ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا ، وَقِيلَ لَيْلَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا ، وَقِيلَ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ . انْتَهَى مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ .

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية