الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
66 - لَنْ صِيغَةٌ مُرْتَجَلَةٌ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ ، وَمُرَكَّبَةٌ عِنْدَ الْخَلِيلِ مِنْ لَا وَأَنْ وَاعْتُرِضَ بِتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ عَلَيْهَا ، نَحْوُ : زَيْدًا لَنْ أَضْرِبَ ، وَجَوَابُهُ يَجُوزُ فِي الْمُرَكَّبَاتِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَسَائِطِ . وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ جَازِمَةً ، وَقَدْ قِيلَ بِهِ ، إِلَّا أَنَّ الْأَكْثَرَ النَّصْبُ . وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ ، فَهِيَ لِنَفْيِ الْفِعْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهَا فِي النَّفْيِ نَقِيضَةُ السِّينِ وَسَوْفَ ، وَأَنْ فِي الْإِثْبَاتِ ، فَإِذَا قُلْتَ : سَأَفْعَلُ أَوْ سَوْفَ أَفْعَلُ كَانَ نَقِيضُهُ لَنْ أَفْعَلَ . وَهِيَ فِي نَفْيِ الِاسْتِقْبَالِ آكَدُ مِنْ لَا ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ ( يُوسُفَ : 8 ) آكَدُ مِنْ قَوْلِهِ : لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ( الْكَهْفِ : 60 ) . وَلَيْسَ مَعْنَاهَا النَّفْيَ عَلَى التَّأْيِيدِ ، خِلَافًا لِصَاحِبِ الْأُنْمُوذَجِ بَلْ إِنَّ النَّفْيَ مُسْتَمِرٌّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، إِلَّا أَنْ يَطْرَأَ مَا يُزِيلُهُ ، فَهِيَ لِنَفْيِ الْمُسْتَقْبَلِ وَ " لَمْ " لِنَفْيِ الْمَاضِي ، وَ " مَا " لِنَفْيِ الْحَالِ . وَمِنْ خَوَاصِّهَا أَنَّهَا تَنْفِي مَا قَرُبَ ، وَيَمْتَدُّ مَعْنَى النَّفْيِ فِيهَا كَامْتِدَادِ مَعْنَاهَا ، وَقَدْ جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا ( الْجُمُعَةِ : 7 ) بِحَرْفِ " لَا " فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اقْتَرَنَ بِهِ حَرْفُ الشَّرْطِ بِالْفِعْلِ ، فَصَارَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ يَعُمُّ الْأَزْمِنَةَ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : مَتَى زَعَمُوا ذَلِكَ لِوَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، وَقِيلَ لَهُمْ : تَمَنَّوُا الْمَوْتَ فَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ . وَقَالَ فِي الْبَقَرَةِ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ ( الْبَقَرَةِ : 95 ) فَقَصَرَ مِنْ صِيغَةِ النَّفْيِ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ ( الْبَقَرَةِ : 94 ) وَلَيْسَتْ لَنْ مَعَ كَانَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ ، لِأَنَّ كَانَ لَا تَدْخُلُ عَلَى حَدَثٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُبْتَدَأِوَالْخَبَرِ ، عِبَارَةٌ عَنْ قِصَرِ الزَّمَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ذَلِكَ الْحَدَثُ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : إِنْ كَانَ قَدْ وَجَبَ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ، ثُمَّ قَالَ فِي الْجَوَابِ : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ فَانْتَظَمَ مَعْنَى الْآيَتَيْنِ . وَأَمَّا التَّأْبِيدُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الدَّوَامِ ، تَقُولُ : زَيْدٌ يَصُومُ أَبَدًا ، وَيُصَلِّي أَبَدًا ، وَبِهَذَا يَبْطُلُ تَعَلُّقُ الْمُعْتَزِلَةِ بِأَنَّ " لَنْ " تَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ ، وَلَوْ نُفِيَ بِلَا لَكَانَ لَهُمْ فِيهِ مُتَعَلَّقٌ ، إِذْ لَمْ يُخَصَّ بِالْكِتَابِ أَوْ بِالسُّنَّةِ ، وَأَمَّا الْإِدْرَاكُ الَّذِي نُفِيَ بِلَا فَلَا يَمْنَعُ مِنَ الرُّؤْيَةِ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ وَلَمْ يَقُلْ : تُدْرِكُونَ رَبَّكُمْ ، وَالْعَرَبُ تَنْفِي الْمَظْنُونَ بِلَنْ ، وَالْمَشْكُوكَ بِلَا . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِأَنَّ التَّأْبِيدَ عِبَارَةٌ عَنِ الزَّمَنِ الطَّوِيلِ لَا عَنِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ ابْنُ الْخَشَّابِ . وَقَدْ سَبَقَ مَزِيدُ كَلَامٍ فِيهَا فِي فَصْلِ التَّأْكِيدِ وَأَدَوَاتِهِ . قِيلَ : وَقَدْ تَأْتِي لِلدُّعَاءِ كَمَا أَتَتْ لَا لِذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ( الْقَصَصِ : 17 ) . وَمَنَعَهُ آخَرُونَ ، لِأَنَّ فِعْلَ الدُّعَاءِ لَا يُسْنَدُ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ بَلْ إِلَى الْمُخَاطَبِ وَالْغَائِبِ ، نَحْوُ : يَارَبِّ لَا عَذَّبْتَ فُلَانًا ! وَنَحْوَهُ : لَا عَذَّبَ اللَّهُ عَمْرًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية