الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                12648 ( وأخبرنا ) أبو عبد الله الحافظ ، أنا محمد بن طاهر بن يحيى ، حدثني أبي ، ثنا محمد بن أبي خالد الفراء ، ثنا أبي ، ثنا المبارك بن فضالة ، عن الحسن ، أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن أكيس الكيس التقوى ، وأحمق الحمق الفجور ، ألا وإن الصدق عندي الأمانة ، والكذب الخيانة ، ألا وإن القوي عندي ضعيف حتى آخذ منه الحق ، والضعيف عندي قوي حتى آخذ له الحق ، ألا وإني قد وليت عليكم ولست بأخيركم . قال الحسن : هو والله خيرهم غير مدافع ، ولكن المؤمن يهضم نفسه . ثم قال : لوددت أنه كفاني هذا الأمر أحدكم - قال الحسن : صدق والله - وإن أنتم أردتموني على ما كان الله يقيم نبيه من الوحي ما ذلك عندي ، إنما أنا بشر فراعوني ، فلما أصبح غدا إلى السوق ، فقال له عمر - رضي الله عنه - : أين تريد ؟ قال : السوق ، قال : قد جاءك ما يشغلك عن السوق . قال : سبحان الله يشغلني عن عيالي ! قال : تعرض بالمعروف ، قال : ويح عمر ! إني أخاف أن لا يسعني أن آكل من هذا المال شيئا ، قال : فأنفق في سنتين وبعض أخرى ثمانية آلاف درهم ، فلما حضره الموت قال : قد كنت قلت لعمر : إني أخاف أن لا يسعني أن آكل من هذا المال شيئا ، فغلبني ، فإذا أنا مت ، فخذوا من مالي ثمانية آلاف درهم ، وردوها في بيت المال ، قال : فلما أتي بها عمر - رضي الله عنه - قال : رحم الله أبا بكر ، لقد أتعب من بعده تعبا شديدا .

                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                الخدمات العلمية