الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                        نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

                                                                                                        الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                        ( وقال في المختصر : ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخة حلال ) وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب على ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ، وعند محمد والشافعي رحمهما اللهحرام ، والكلام فيه كالكلام في المثلث العنبي ، ونذكره إن شاء الله تعالى .

                                                                                                        قال : ( ولا بأس بالخليطين ) لما روي عن ابن زياد أنه قال : سقاني [ ص: 230 ] ابن عمر رضي الله عنه شربة ما كدت أهتدي إلى منزلي فغدوت إليه من الغد فأخبرته بذلك فقال : ما زدناك على عجوة وزبيب وهذا نوع من الخليطين وكان مطبوخا ; لأن المروي عنه حرمة نقيع الزبيب وهي النيء منه ، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام { نهى عن الجمع بين التمر والزبيب ، والزبيب والرطب والرطب والبسر }محمول على حالة الشدة وكان ذلك في الابتداء

                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                        الحديث الخامس : روي { أنه عليه السلام نهى عن الجمع بين التمر والزبيب ، والزبيب والرطب ، والرطب والبسر }; قلت : أخرج البخاري ، ومسلم وباقي الستة عن عطاء بن أبي رباح عن جابر { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن ينبذ الزبيب ، والتمر جميعا ، ونهى أن ينبذ البسر والرطب جميعا }انتهى .

                                                                                                        وأخرج الجماعة إلا الترمذي عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن خليط الزبيب والتمر ، وعن خليط البسر والتمر ، وعن خليط الزهو والتمر ، وقال : انتبذوا كل واحد على حدة } ، انتهى .

                                                                                                        وفي لفظ فيه لمسلم : { أن النبي قال : لا تنبذوا الزهو والرطب جميعا ، ولا تنبذوا الرطب والزبيب جميعا ، ولكن انتبذوا كل واحد على حدته ، }انتهى .

                                                                                                        ولم يذكر البخاري فيه الرطب ، ولا البسر ، وأخرج مسلم عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ، قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزبيب والتمر ، والبسر والتمر ، وقال : ينبذ كل واحد منهما على حدته }انتهى

                                                                                                        وأخرج أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : [ ص: 229 ] { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخلط التمر والزبيب جميعا ، وأن يخلط التمر والبسر جميعا }انتهى

                                                                                                        وأخرج أيضا عن نافع عن ابن عمر ، قال : { نهى أن ينبذ البسر والرطب جميعا ، والتمر والزبيب جميعا }انتهى

                                                                                                        وأخرج أيضا عن أبي المتوكل عن الخدري ، قال : { نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخلط بسرا بتمر ، أو زبيبا بتمر ، أو زبيبا ببسر ، وقال : من شرب منكم النبيذ فليشربه زبيبا فردا ، أو تمرا فردا ، أو بسرا فردا }انتهى .

                                                                                                        قوله : وهو محمول على حالة الشدة ، فكان ذلك في الابتداء يعني النهي عن الخليطين في الحديث المتقدم ; قلت : المراد بالشدة هنا القحط ، ويؤيده ما رواه محمد [ ص: 230 ] بن الحسن في " كتاب الآثار " أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي ، قال : لا بأس بنبيذ خليط التمر والزبيب ، وإنما كرها لشدة العيش في الزمن الأول ، كما كره السمن واللحم ، وكما كره الإقران ، فأما إذا وسع الله على المسلمين فلا بأس به انتهى

                                                                                                        وأخرج ابن عدي في " الكامل " عن عمر بن رديح ثنا عطاء بن أبي ميمونة { عن أم سليم ، وأبي طلحة أنهما كانا يشربان نبيذ الزبيب ، والبسر يخلطانه ، فقيل له : يا أبا طلحة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا ، قال : إنما نهى عن العوز في ذلك الزمان ، كما نهى عن الإقران }انتهى

                                                                                                        وأعله بعمر بن رديح .

                                                                                                        حديث آخر :

                                                                                                        أخرجه أبو داود في " سننه " عن أبي بحر ، عبد الرحمن بن عثمان البكراوي عن عتاب بن عبد العزيز الحماني ، قال : { حدثتني صفية بنت عطية ، قالت : دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة ، فسألناها عن التمر والزبيب ، فقالت : [ ص: 231 ] كنت آخذ قبضة من تمر ، وقبضة من زبيب ، فألقيه في إناء ، فأمرسه ، ثم أسقيه النبي صلى الله عليه وسلم } ، انتهى .

                                                                                                        والبكراوي فيه مقال .




                                                                                                        الخدمات العلمية