الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                                          المقنع لابن قدامة وَيُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ بِهَا ، وَيَكُونُ الْمُشَاةُ أَمَامَهَا ، وَالرُّكْبَانُ خَلْفَهَا . وَلَا يَجْلِسُ مُتَّبِعُهَا حَتَّى تُوضَعَ ، وَإِنْ جَاءَتْ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يَقُمْ لَهَا المبدع شرح المقنع ( وَيُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ بِهَا ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ دُونَ الْخَبَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، زَادَ فِي " الْمُذْهَبِ " : وَفَوْقَ السَّعْيِ ، وَفِي " الْكَافِي " لَا يُفْرِطُ فِي الْإِسْرَاعِ فَيَمْخَضُهَا وَيُؤْذِي مُتَّبِعَهَا ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنِ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ ، وَلَكِنْ يُرَاعِي الْحَاجَةَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ أَسْرَعَ ( وَيَكُونُ الْمُشَاةُ أَمَامَهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ; وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ [ كَانُوا ] يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّهُمْ شُفَعَاءُ ، وَالشَّفِيعُ يَتَقَدَّمُ الْمَشْفُوعَ لَهُ ، وَاخْتَارَ ابْنُ حَمْدَانَ حَيْثُ شَاءَ ، وَفِي " الْكَافِي " حَيْثُ مَشَى قَرِيبًا مِنْهَا فَحَسَنٌ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : خَلْفَهَا أَفْضَلُ لِأَنَّهَا مَتْبُوعَةً ( وَالرُّكْبَانُ خَلْفَهَا ) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَلِأَنَّ سَيْرَهُ أَمَامَهَا يُؤْذِي مُتَّبِعَهَا ، وَقَالَ الْمَجْدُ : يُكْرَهُ أَمَامَهَا ، وَفِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ كَرَاكِبٍ أَوْ كَمَاشٍ ، وَإِنَّ عَلَيْهِمَا يَنْبَنِي دَوَرَانُهُ فِي الصَّلَاةِ . وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ اتِّبَاعُهَا ، وَحَرَّمَهُ الْآجُرِّيُّ فِي الشَّابَّةِ ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : يُمْنَعْنَ مِنَ اتِّبَاعِهَا ; وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَأَبَاحَهُ قَوْمٌ لِقَرَابَةٍ ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ : هُوَ بِدْعَةٌ ، وَيَجِبُ طَرْدُهُنَّ فَإِنْ رَجَعْنَ ، وَإِلَّا رَجَعَ الرِّجَالُ بَعْدَ أَنْ يُحْثُوا فِي وُجُوهِهِنَّ التُّرَابَ ، وَكَذَا يُكْرَهُ لِمُتَّبِعِهَا الضَّحِكُ وَالتَّبَسُّمُ وَالتَّحَدُّثُ بِأَمْرِ الدُّنْيَا ، وَأَنْ تُوضَعَ عَلَيْهَا الْأَيْدِي ، وَأَنْ يُقَالَ حَالَ الْمَشْيِ مَعَهَا : اللَّهُمَّ سَلِّمْ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيُسَنُّ أَنْ يَسْكُتُوا أَوْ يَذْكُرُوا اللَّهَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : خُفْيَةً . فَرْعٌ : يُكْرَهُ الرُّكُوبُ لِمَنْ تَبِعَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ وَكَعَوْدِهِ ، وَتَقَدُّمُهَا إِلَى مَوْضِعِ الصَّلَاةِ لَا إِلَى الْمَقْبَرَةِ . تَنْبِيهٌ : إِذَا كَانَ مَعَهَا مُنْكَرٌ وَقَدَرَ عَلَى إِزَالَتِهِ تَبِعَهَا وَأَزَالَهُ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتْبَعَهَا ، وَعَنْهُ : بَلْ وَيُنْكِرُهُ بِحَسَبِهِ ، وَمَنْ كَانَ حُضُورُهُ يُزِيلُ الْمُنْكَرَ لَزِمَهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ، كَحُصُولِ الْمَقْصُودِ ، فَيُعَايَا بِهَا . ( وَلَا يَجْلِسُ مَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُوضَعَ ) لِقَوْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً فَلَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَالْمُرَادُ بِهَا وَضْعُهَا عَلَى الْأَرْضِ لِلدَّفْنِ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَنْهُ : لِلصَّلَاةِ ، وَعَنْهُ : فِي اللَّحْدِ لِاخْتِلَافِ الْخَبَرِ ، وَعَنْهُ : لَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ قَبْلَ وَضْعِهَا كَمَنْ بَعُدَ ( وَإِنْ جَاءَتْ وَهُوَ جَالِسٌ لَمْ يَقُمْ لَهَا ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ثُمَّ قَعَدَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ عَلِيٌّ : كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَمَرَ بِالْقِيَامِ ثُمَّ جَلَسَ وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، وَكَذَا إِذَا مَرَّتْ بِهِ ، وَعَنْهُ : الْقِيَامُ وَتَرْكَهُ سَوَاءٌ ، وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، لِأَمْرِهِ بِذَلِكَ ، وَعَنْهُ : حَتَّى تَغِيبَ أَوْ تُوضَعُ ، فَيَقُومُ قَبْلَ وُصُولِهَا إِلَيْهِ حِينَ رُؤْيَتِهَا لِلْخَبَرِ ، وَظَاهِرُهُ : لَوْ كَانَتْ جِنَازَةُ كَافِرٍ لِفِعْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَالْأَصَحُّ الْكَرَاهَةُ إِذْ دَلِيلُهُ نَاسِخٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ

                                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                          الخدمات العلمية