الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب نوادر الزكاة

( قال ) : ولو أن رجلا له ألف درهم وخاتم فضة في أصبعه فيه درهم فحال الحول على المال غير شهر ثم ضاع المال ، وبقي الخاتم ثم استفاد ألفا ، وتم الحول فعليه أن يزكي المال ; لأن فضة الخاتم كانت مضمومة إلى الألف في حكم النصاب فيبقى الحول ببقائها ، وإن ضاع الألف على ما بينا أن بقاء جزء من النصاب يكفي لبقاء الحول فإنما استفاد الألف ، والحول باق فتلزمه الزكاة إذا تم الحول لوجود كمال النصاب في طرفي الحول مع بقاء شيء منه في خلال الحول ولو لم يكن له خاتم والمسألة بحالها فإنه يستقبل الحول على المستفاد منذ ملكه ; لأنه هلك جميع النصاب حين ضاع المال الأول فلم يبق الحول الأول منعقدا ; لأن البقاء يستدعي جزءا من النصاب فإن وجد درهما من الدراهم الأول قبل الحول بيوم ضمه إلى ما عنده فيزكي الكل وكذلك إن وجد البقية بعدما زكى فعليه أن يزكي كلها ، وإن لم يكن له خاتم ; لأن بالضياع لا ينعدم أصل الملك ، وإنما تنعدم يده وتمكنه من التصرف فيه فإذا ارتفع ذلك قبل كمال الحول بأن وجد كله أو بعضه صار الضياع كأن لم يكن فكأنه كان في يده حتى وجد الألف الأخرى ، وتم الحول فتلزمه الزكاة عن الكل ، وهو نظير ما لو وجب عليه دين مستغرق في خلال الحول ثم سقط الدين قبل تمام الحول فإنه يلزمه أداء الزكاة إذا تم الحول ، وإن كان إنما وجد ما ضاع بعد الحول [ ص: 43 ] فلا زكاة عليه فيها حتى يكمل الحول فيه منذ استفاد المال ; لأنه لما تم ، والمال الأول تاو لم يجب عليه شيء باعتباره ، وإنما انعقد الحول على ماله من حين استفاد ، وإن كانت ضاعت الألف الأولى بعد الحول ، وبقي الخاتم فعليه الزكاة في الخاتم بقدر حصته ; لأنه كان مضموما إلى ماله ووجبت الزكاة فيه ، ولما تم الحول ثم هلك بعض ماله بعد وجوب الزكاة ، وبقي البعض فعليه أن يؤدي من الباقي حصته

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث