الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصلاة لخسوف القمر في جماعة مكررة الركوع

جزء التالي صفحة
السابق

باب الصلاة لخسوف القمر في جماعة مكررة الركوع

1337 - ( عن محمود بن لبيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتموهما كذلك فافزعوا إلى المساجد } رواه أحمد ) .

1338 - ( وعن الحسن البصري رضي الله عنه قال : { خسف القمر وابن عباس أمير على البصرة ، فخرج فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين ثم ركب وقال : إنما صليت كما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي } رواه الشافعي في مسنده ) .

التالي السابق


حديث محمود بن لبيد أصله في الصحيحين بدون قوله : " فافزعوا إلى المساجد " وقد أخرج هذه الزيادة أيضا الحاكم وابن حبان . وحديث ابن عباس أخرجه الشافعي كما ذكر [ ص: 396 ] المصنف عن شيخه إبراهيم بن محمد وهو ضعيف لا يحتج بمثله . وقول الحسن : " صلى بنا " لا يصح ، قال : الحسن لم يكن بالبصرة لما كان ابن عباس بها ، وقيل : إن هذا من تدليساته ، وإن المراد من قوله : " صلى بنا " : أي صلى بأهل البصرة .

والحديثان يدلان على مشروعية التجميع في خسوف القمر . أما الأول فلقوله فيه : " فإذا رأيتموهما كذلك " . . . إلخ ، ولكنه لم يصرح بصلاة الجماعة . وأما الحديث الثاني فبقول ابن عباس بعد أن صلى بهم جماعة في خسوف القمر " إنما صليت كما رأيت النبي يصلي " ولكنه يحتمل أن يكون المشبه بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم هو صفتها من الإقصار في كل ركعة على ركوعين ونحو ذلك لا أنها مفعولة في خصوص ذلك الوقت الذي فعلها فيه لما تقدم من اتحاد القصة وأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة عند موت ولده إبراهيم .

نعم أخرج الدارقطني من حديث عائشة : { أن النبي كان يصلي في خسوف الشمس والقمر أربع ركعات } وأخرج أيضا ابن عباس : { أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في كسوف القمر ثماني ركعات في أربع سجدات } وذكر القمر في الأول مستغرب كما قال الحافظ . والثاني في إسناده نظر ; لأنه من طريق حبيب عن طاوس ولم يسمع منه . وقد أخرج مسلم بدون ذكر القمر .

وإنما اقتصر المصنف في التبويب على ذكر القمر ; لأن التجميع في كسوف الشمس معلوم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الأحاديث الصحيحة المتقدمة وغيرها . وقد ذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن صلاة الكسوف والخسوف تسن الجماعة فيهما . وقال أبو يوسف ومحمد : بل الجماعة شرط فيهما .

وقال الإمام يحيى : إنها شرط في الكسوف فقط وقال العراقيون : إن صلاة الكسوف والخسوف فرادى . وحكى في البحر عن أبي حنيفة ومالك : أن الانفراد شرط . وحكى النووي في شرح مسلم عن مالك : أنه يقول بأن الجماعة تسن في الكسوف والخسوف كما تقدم . وحكي في البحر عن العترة : أنه يصح الأمران .

احتج الأولون بالأحاديث الصحيحة المتقدمة ، وليس لمن ذهب إلى أن الانفراد شرط أو أنه أولى من التجميع دليل . وأما من جوز الأمرين فقال : لم يرد ما يقتضي اشتراط التجميع ; لأن فعله صلى الله عليه وسلم لا يدل على الوجوب فضلا عن الشرطية وهو صحيح ، ولكنه لا ينفي أولوية التجميع .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث