الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب يهوي بالتكبير حين يسجد

772 805 - حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان غير مرة، عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول سقط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فرس -وربما قال سفيان: من فرس- فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعدا وقعدنا -وقال سفيان مرة: صلينا قعودا- فلما قضى الصلاة قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد. وإذا سجد [ ص: 186 ] فاسجدوا". قال سفيان: كذا جاء به معمر؟ قلت: نعم. قال لقد حفظ، كذا قال الزهري: " ولك الحمد". حفظت: من شقه الأيمن. فلما خرجنا من عند الزهري قال ابن جريج -وأنا عنده-: فجحش ساقه الأيمن. [انظر: 378 - مسلم: 411 - فتح: 2 \ 290]

التالي السابق


(وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه): هذا التعليق رواه الحاكم من حديث محرز بن سلمة، عن عبد العزيز، عن عبيد الله، عن نافع، عنه به وقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وله معارض من حديث أنس ووائل بن حجر .

وقال الحازمي: هذا الحديث يعد من مفاريد عبد العزيز عن عبيد الله.

وقال البيهقي: رواه ابن وهب وأصبغ عن عبد العزيز قال: والمشهور عن ابن عمر. ثم ساق بإسناده إلى أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما، فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه .

وبإسناده إلى أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رفعه: "إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه وإذا رفعه فليرفعهما". وهذا الأخير خرجه ابن خزيمة في "صحيحه" .

وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ثم قال ابن خزيمة: ذكر الدليل على أن الأمر بوضع اليدين عند السجود منسوخ، وأن وضع الركبتين قبل اليدين ناسخ. ثم ساق حديثا عن سعد قال: كنا نضع [ ص: 187 ] اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين . وأعله البيهقي وغيره . وعند الشافعي أن الأفضل أن يضع ركبتيه ثم يديه .

وبه قال أحمد وأصحاب الرأي وأكثر العلماء ، كما نقله الترمذي وغيره.

وقال مالك: يقدم يديه على ركبتيه. وهو رواية عن أحمد، وبه قال الأوزاعي والحسن وابن حزم ، وفيه حديث عن أبي هريرة رواه أبو داود والترمذي والنسائي ، واستغربه الترمذي، وأعله البخاري والدارقطني .

[ ص: 188 ] وعن مالك رواية أيضا أنه يقدم أيهما شاء . وعنه كالشافعي ، وقال قتادة: يصنع أهون ذلك عليه، وتوقف النووي في ذلك فقال : لا يظهر لي الآن ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة. قال الشافعي في "الأم": فإن خالف الترتيب المذكور كرهته ولا إعادة عليه .

قال الطحاوي: اتفقوا أنه يضع رأسه بعد يديه وركبتيه، ثم يرفعه قبلهما، ثم كانت اليدان متقدمتين في الرفع، فوجب أن يكونا مؤخرتين في الوضع .

وذكر البخاري أيضا في الباب حديثين آخرين:

[ ص: 189 ] أحدهما:

حديث أبي هريرة أنه كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها.

الحديث الثاني:

حدثنا علي بن عبد الله قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن أنس: سقط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فرس فجحش شقه الأيمن .. الحديث.

وقد سلفا فيما مضى ، وعزاه شيخنا المزي في "أطرافه" إلى النسائي، (وأنه رواه عن هشام بن عمار عن ابن عيينة، وهذا ينبغي أن يعلم أنه سند ابن ماجه) . وقد سلف معنى هذا الباب: في باب إتمام التكبير في الركوع ، ولا خلاف فيه بين الفقهاء إلا في تكبير القيام من اثنتين، وسيأتي ذلك في باب: يكبر وهو ينهض بين السجدتين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث