الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              814 [ ص: 330 ] 159 - باب: الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال

                                                                                                                                                                                                                              وكان أنس ينفتل عن يمينه وعن يساره، ويعيب على من يتوخى، أو يعمد الانفتال عن يمينه.

                                                                                                                                                                                                                              852 - حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن عمارة بن عمير، عن الأسود قال: قال عبد الله: لا يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته، يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ينصرف عن يساره. [مسلم: 707 - فتح: 2 \ 337]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              هذا الأثر لا يحضرني من أسنده، نعم روى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينصرف عن يمينه ، وفي مسلم والنسائي عنه: أكثر ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينصرف عن يمينه .

                                                                                                                                                                                                                              وفي "صحيح ابن حبان" من حديث قبيصة بن هلب عن أبيه قال: أمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان ينصرف عن جانبيه جميعا ، وأخرجه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وقال: صح الأمران عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 331 ] ولابن ماجه -بإسناد جيد- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: ينفتل عن يمينه ويساره في الصلاة .

                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق البخاري بإسناده من حديث سليمان عن عمارة بن عمير، عن الأسود قال:

                                                                                                                                                                                                                              قال عبد الله: لا يجعل أحدكم للشيطان عليه شيئا من صلاته، يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت النبي كثيرا ينصرف عن شماله.

                                                                                                                                                                                                                              وفي الإسناد المذكور ثلاثة تابعيون يروي بعضهم عن بعض: سليمان، وهو الأعمش أولهم.

                                                                                                                                                                                                                              وعبد الله هو ابن مسعود، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه بلفظ: "لا يجعلن أحدكم للشيطان" . بنون التأكيد، ومعنى: يرى أن حقا عليه أو واجبا أو مسنونا فاضلا.

                                                                                                                                                                                                                              أما حكم الباب: فالسنة أن ينصرف المصلي إماما وغيره في جهة حاجته -أي جهة كانت- وإلا فيمينه؛ لأنها أولى، وكان - صلى الله عليه وسلم - تارة يفعل هذا وتارة يفعل هذا، فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثر فيما يفعله، فدل على جوازهما، ولا كراهة في واحد منهما، والكراهة [ ص: 332 ] التي اقتضاها كلام ابن مسعود هي فيمن يرى وجوب أحدهما كما أسلفناه.

                                                                                                                                                                                                                              قال ابن التين: وذلك بدعة، وهي من الشيطان. وانفرد الحسن البصري فاستحب الانصراف عن اليمين، ورأى أبو عبيدة رجلا انصرف عن يساره فقال: أما هذا فقد أصاب السنة. وكان علي لا يبالي انصرف عن يمينه أو عن يساره، وعن ابن عمر مثله . وهو في "الموطأ" عنه أنه قال لواسع بن حبان: إن قائلا يقول: انصرف عن يمينك، فإذا صليت فانصرف حيث شئت. وهو قول النخعي . وقال علي: إذا قضيت الصلاة وأنت تريد حاجتك، فإن كانت حاجتك عن يمينك أو عن يسارك فخذ نحو حاجتك .




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية