الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              738 772 - حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء، أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول: في كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير. [مسلم: 396 - فتح: 2 \ 251]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              كذا أخرجه معلقا، وكذا علقه في باب: الجهر بقراءة الصبح بعده، وسيأتي مسندا غير مرة في الحج ، وأن الصلاة كانت الصبح.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 91 ] ثم ذكر في الباب حديثين:

                                                                                                                                                                                                                              أحدهما:

                                                                                                                                                                                                                              حديث أبي برزة وتقدم في وقت الظهر وغيره، وفي آخره: ويصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة .

                                                                                                                                                                                                                              والثاني:

                                                                                                                                                                                                                              حديث عطاء عن أبي هريرة قال: في كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير.

                                                                                                                                                                                                                              وهذا الحديث أخرجه مسلم من هذا الوجه، ولفظه في آخره: فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن [فقال] : إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأت عنك . وفي أوله: لا صلاة إلا بقراءة . ولما ذكره عبد الحق في "جمعه" وعزاه إلى مسلم قال: لم يخرج البخاري هذا الحديث الموقوف.

                                                                                                                                                                                                                              وقد علمت أنه فيه كما سقناه لك. وفي "الأوسط" للطبراني في كل صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب . وتتبع ذلك الدارقطني. وقال:

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 92 ] الصواب من قول أبي هريرة وهو محفوظ عن أبي أسامة على الصواب .

                                                                                                                                                                                                                              قال الحافظ أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد [الله] الدمشقي في كتابه "الرد على الدارقطني" في كتاب "التتبع": لعل الوهم فيه من مسلم أو من ابن نمير، أو من أبي أسامة ، وأما أن نلزم مسلم فيه بالوهم من بينهم فلا، حتى يوجد من غيره حديث مسلم عن ابن نمير على الصواب، فحينئذ يلزمه الوهم وإلا فلا .

                                                                                                                                                                                                                              و (أجزات) رويناه بغير همز. قال تعالى: لا تجزي نفس عن نفس شيئا [البقرة: من الآية 48] وأجزات لغة بني تميم، أجزيت عني، أي: قضيت، وقال أبو سليمان: جزى وأجزى مثل وفى وأوفى، وقال ابن قرقول: أجزيت عنك عند القابسي، وعند غيره: أجزأتك.

                                                                                                                                                                                                                              أما حكم الباب: فالإجماع قائم على أن أطول الصلوات قراءة صلاة الفجر، وبعدها الظهر، واقتصر البخاري فيه على حديث أبي برزة وأم سلمة وذكر في الباب بعده أنه - عليه السلام - قرأ قل أوحي [الجن: من الآية 1].

                                                                                                                                                                                                                              وفي مسلم من حديث جابر بن سمرة قراءته - عليه السلام - بقاف، قال: وكانت قراءته بعد تخفيفا .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 93 ] وفيه من حديث قطبة بن مالك بـ والنخل باسقات لها طلع نضيد [ق: 10]، وفيه من حديث عمرو بن حريث: القراءة بـ فلا أقسم بالخنس [التكوير: 15] وفيه: أمر بالمعوذتين، صححه الحاكم على شرط الشيخين .

                                                                                                                                                                                                                              و إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما رواه أبو داود بإسناد صحيح .

                                                                                                                                                                                                                              وفي "الأوسط": قراءته بـ يس ، وعنده أيضا بالواقعة ونحوها من السور . صحح هذا الحاكم على شرط مسلم.

                                                                                                                                                                                                                              وقرأ بالصافات وبسورتي الإخلاص والكافرون.

                                                                                                                                                                                                                              و قل هو الله أحد ، وبسورة الحج سجد فيها سجدتين وغير ذلك.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 94 ] واختلفت الآثار عن الصحابة في ذلك أيضا فقرأ الصديق فيها [بالبقرة] في الركعتين، وعمر بيونس وهود، وعثمان بيوسف والكهف، وعلي بالأنبياء، وعبد الله بسورتين أخراهما: بنو إسرائيل، ومعاذ بالنساء، وعبيدة بالرحمن ونحوها، وإبراهيم بـ يس وأشباهها، وعمر بن عبد العزيز بسورتين من طوال المفصل، وغير ذلك . وهذا كله باختلاف الأحوال، والتخفيف لا شك في مطلوبيته.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية