الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة يستحب للمحرم قلة الكلام إلا فيما ينفع

جزء التالي صفحة
السابق

( 2319 ) مسألة : قال : ( ويستحب له قلة الكلام ، إلا فيما ينفع ، وقد روي عن شريح ، أنه كان إذا أحرم كأنه حية صماء ) وجملة ذلك أن قلة الكلام فيما لا ينفع مستحبة في كل حال ، صيانة لنفسه عن اللغو ، والوقوع في الكذب ، وما لا يحل ، فإن من كثر كلامه كثر سقطه ، وفي الحديث ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت } . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . متفق عليه . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من { حسن إسلام المرء ، تركه ما لا يعنيه } رواه ابن عيينة ، عن [ ص: 136 ] الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة . وروي في ( المسند ) ، عن الحسين بن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال أبو داود : أصول السنن أربعة أحاديث ، هذا أحدها .

وهذا في حال الإحرام أشد استحبابا ; لأنه حال عبادة واستشعار بطاعة الله عز وجل ، فيشبه الاعتكاف ، وقد احتج أحمد على ذلك ، بأن شريحا ، رحمه الله ، كان إذا أحرم كأنه حية صماء . فيستحب للمحرم أن يشتغل بالتلبية ، وذكر الله تعالى ، أو قراءة القرآن ، أو أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، أو تعليم لجاهل ، أو يأمر بحاجته ، أو يسكت ، وإن تكلم بما لا مأثم فيه ، أو أنشد شعرا لا يقبح ، فهو مباح ، ولا يكثر ، فقد روي عن عمر ، رضي الله عنه أنه كان على ناقة له وهو محرم ، فجعل يقول :

كأن راكبها غصن بمروحة إذا تدلت به أو شارب ثمل

الله أكبر ، الله أكبر . وهذا يدل على الإباحة ، والفضيلة الأول .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث