الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بيان كيفية وجوب هذه الأنواع

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع فلوجوبها كيفيتان : إحداهما أن بعضها واجب على التعيين مطلقا ، وبعضها على التخيير مطلقا ، وبعضها على التخيير في حال والتعيين في حال .

( أما ) الأول فكفارة القتل والظهار والإفطار ; لأن الواجب في كفارة القتل التحرير على التعيين ، لقوله عز شأنه : { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة } إلى قوله جل شأنه : { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } والواجب في كفارة الظهار والإفطار ما هو الواجب في كفارة القتل وزيادة الإطعام إذا لم يستطع الصيام ، لقوله عز شأنه : { فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا } ، وكذا الواجب في كفارة الإفطار لما روينا من الحديث .

( وأما ) الثاني فكفارة الحلق لقوله عز شأنه { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } .

وأما الثالث فهو كفارة اليمين لأن الواجب فيها أحد الأشياء الثلاثة باختياره فعلا غير عين ، وخيار التعيين إلى الحالف يعين أحد الأشياء الثلاثة باختياره فعلا ، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة في الأمر بأحد الأشياء أنه يكون أمرا بواحد منها غير عين ، وللمأمور خيار التعيين وقالت المعتزلة يكون أمرا بالكل على سبيل البدل .

وهذا الاختلاف بناء على أصل مختلف بيننا وبينهم معروف يذكر في أصول الفقه ، والصحيح قولنا ، لأن كلمة " أو " إذا دخلت بين أفعال - يراد بها واحد منها لا الكل في الإخبار والإيجاب جميعا ، يقال جاءني زيد أو عمرو ويراد به مجيء أحدهما ، ويقول الرجل لآخر بع هذا أو هذا ويكون توكيلا ببيع أحدهما ، فالقول بوجوب الكل يكون عدولا عن مقتضى اللغة ، ولدلائل أخر عرفت في أصول الفقه فإن لم يجد شيئا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام على التعيين لقوله عز شأنه { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث