الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في شرائط الركن وهي نوعان نوع يرجع إلى نفس العقد ونوع يرجع إلى البدل

جزء التالي صفحة
السابق

( وأما ) استبدال رأس مال السلم بجنس آخر بعد الإقالة أو بعد انفساخ السلم العارض فلا يجوز عندنا خلافا لزفر ، ويجوز استبدال بدل الصرف بعد الإقالة بالإجماع ، وقد مر الكلام فيه ، والفرق فيما تقدم ، وتجوز الحوالة برأس مال السلم على رجل حاضر ، والكفالة به لوجود ركن هذه العقود مع شرائطه فيجوز كما في سائر العقود فلو امتنع الجواز فإنما يمتنع لمكان الخلل في شرط عقد السلم وهو القبض ، وهذه العقود لا تخل بهذا الشرط ، بل تحققه لكونها وسائل إلى استيفاء الحق فكانت مؤكدة له هذا مذهب أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وقال زفر : لا يجوز ; لأن هذه العقود شرعت لتوثيق حق يحتمل التأخر عن المجلس فلا يحصل ما شرع له العقد فلا يصح .

وهذا غير سديد ، لأن معنى التوثيق يحصل في الحقين جميعا فجاز العقد فيهما جميعا ، ثم إذا جازت الحوالة والكفالة ، فإن قبض المسلم إليه رأس مال السلم من المحال عليه أو الكفيل أو من رب السلم فقد تم العقد بينهما إذا كانا في المجلس ، سواء بقي الحويل والكفيل أو افترقا بعد أن كان العاقدان في المجلس ، وإن افترقا العاقدان بأنفسهما قبل القبض [ ص: 204 ] بطل السلم وبطلت الحوالة والكفالة ، وإن بقي المحال عليه والكفيل في المجلس ، فالعبرة لبقاء العاقدين وافتراقهما لا لبقاء الحويل والكفيل وافتراقهما ; لأن القبض من حقوق العقد ، وقيام العقد بالعاقدين ، فكان المعتبر مجلسهما ، وعلى هذا الحوالة والكفالة ببدل الصرف أنهما جائزان لما قلنا ، لكن التقابض من الجانبين قبل تفرق العاقدين بأبدانهما شرط ، وافتراق المحال عليه والكفيل لا يضر لما ذكرنا ، فإن افترق العاقدان بأبدانهما قبل التقابض من الجانبين بطل الصرف وبطلت الحوالة والكفالة كما في السلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث