الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3225 ) الفصل الثالث ، في كون الأجل معلوما بالأهلة ، وهو أن يسلم إلى وقت يعلم بالهلال ، نحو أول الشهر ، أو أوسطه ، أو آخره ، أو يوم معلوم منه ; لقول الله تعالى { : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } . ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك .

                                                                                                                                            ولو أسلم إلى عيد الفطر ، أو النحر ، أو يوم عرفة ، أو عاشوراء ، أو نحوها ، جاز ; لأنه معلوم بالأهلة . وإن جعل الأجل مقدرا بغير الشهور الهلالية ، فذلك قسمان ; أحدهما ، ما يعرفه المسلمون ، وهو بينهم مشهور ككانون وشباط ، أو عيد لا يختلف كالنيروز والمهرجان عند من يعرفهما ، فظاهر كلام الخرقي وابن أبي موسى ، أنه لا يصح ; لأنه أسلم إلى غير الشهور الهلالية . أشبه إذا أسلم إلى الشعانين وعيد الفطير ، ولأن هذه لا يعرفها كثير من المسلمين ، أشبه ما ذكرنا .

                                                                                                                                            وقال القاضي : يصح . وهو قول الأوزاعي ، والشافعي . قال الأوزاعي : إذا أسلم إلى فصح النصارى وصومهم ، جاز ; لأنه معلوم لا يختلف ، أشبه أعياد المسلمين . وفارق ما يختلف ; فإنه لا يعلمه المسلمون . القسم الثاني ، ما لا يعرفه المسلمون ، كعيد الشعانين وعيد الفطير ونحوهما ، فهذا لا يجوز السلم إليه ; لأن المسلمين لا يعرفونه ، ولا يجوز تقليد أهل الذمة فيه ; لأن قولهم غير مقبول ، ولأنهم يقدمونه ويؤخرونه على حساب لهم لا يعرفه المسلمون . وإن أسلم إلى ما لا يختلف ، مثل كانون الأول ، ولا يعرفه المتعاقدان أو أحدهما ، لم يصح ; لأنه مجهول عنده .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية