الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون

( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون )

قوله تعالى : ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) .

اعلم أن الكلام من أول السورة إلى ههنا كان في النبوات وما يتصل بها من الكلام سؤالا وجوابا ، وأما هذه الآيات فإنها في بيان التوحيد ونفي الأضداد والأنداد .

أما قوله تعالى : ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) ففيه مسائل :

المسألة الأولى : قال صاحب " الكشاف " : أم ههنا هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل والهمزة قد أذنت بالإضراب عما قبلها والإنكار لما بعدها ، والمنكر هو اتخاذهم آلهة من الأرض ينشرون الموتى ، ولعمري إن من أعظم المنكرات أن ينشر الموتى بعض الموات ، فإن قلت : كيف أنكر عليهم اتخاذ آلهة ينشرون وما كانوا يدعون ذلك لآلهتهم بل كانوا في نهاية البعد عن هذه الدعوى ، فإنهم كانوا مع إقرارهم بالله وبأنه خالق السماوات والأرض منكرين للبعث ، ويقولون : ( من يحيي العظام وهي رميم ) فكيف يدعونه للجماد الذي لا يوصف بالقدرة البتة ؟ قلت : لأنهم لما اشتغلوا بعبادتها ولا بد للعبادة من فائدة هي الثواب ، فإقدامهم على عبادتها يوجب عليهم الإقرار بكونهم قادرين على الحشر والنشر والثواب والعقاب ، فذكر ذلك على سبيل التهكم بهم والتجهيل ، يعني إذا كانوا غير قادرين على أن يحيوا ويميتوا ويضروا وينفعوا فأي عقل يجوز اتخاذهم آلهة .

المسألة الثانية : قوله : ( من الأرض ) كقولك : فلان من مكة أو من المدينة ، تريد مكي أو مدني إذ معنى [ ص: 130 ] نسبتها إلى الأرض الإيذان بأنها الأصنام التي تعبد في الأرض لأن الآلهة على ضربين : أرضية وسماوية ويجوز أن يراد آلهة من جنس الأرض ، لأنها إما أن تكون منحوتة من بعض الحجارة أو معمولة من بعض جواهر الأرض .

المسألة الثالثة : النكتة في ( هم ينشرون ) معنى الخصوصية كأنه قيل : أم اتخذوا آلهة من الأرض لا يقدر على الإنشار إلا هم وحدهم .

المسألة الرابعة : قرأ الحسن ( ينشرون ) وهما لغتان أنشر الله الموتى ونشرها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث