الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            الصفة الخامسة : قوله : ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ) وفيه مسائل :

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الأولى : الضمير في قوله : ( بين أيديهم ) عائد إلى الذين يتبعون الداعي ومن قال إن قوله : ( من أذن له الرحمن ) المراد به الشافع ، قال : ذلك الضمير عائد إليه والمعنى لا تنفع شفاعة الملائكة والأنبياء إلا لمن أذن له الرحمن في أن تشفع له الملائكة والأنبياء ، ثم قال : ( يعلم ما بين أيديهم ) يعني ما بين أيدي الملائكة كما قال في آية الكرسي ، وهذا قول الكلبي ومقاتل وفيه تقريع لمن يعبد الملائكة ليشفعوا له ، قال مقاتل : يعلم ما كان قبل أن يخلق الملائكة وما كان منهم بعد خلقهم .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثانية : ذكروا في قوله تعالى : ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) وجوها : أحدها : قال الكلبي : ( ما بين أيديهم ) من أمر الآخرة ( وما خلفهم ) من أمر الدنيا . وثانيها : قال مجاهد : ( ما بين أيديهم ) من أمر الدنيا والأعمال ( وما خلفهم ) من أمر الآخرة والثواب والعقاب . وثالثها : قال الضحاك : يعلم ما مضى وما بقي ومتى تكون القيامة .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثالثة : ذكروا في قوله : ( ولا يحيطون به علما ) وجهين : الأول : أنه تعالى بين أنه يعلم ما بين أيدي العباد وما خلفهم ، ثم قال : ( ولا يحيطون به علما ) أي العباد لا يحيطون بما بين أيديهم وما خلفهم [ ص: 104 ] علما . الثاني : المراد لا يحيطون بالله علما والأول أولى لوجهين : أحدهما : أن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات والأقرب ههنا قوله : ( ما بين أيديهم وما خلفهم ) . وثانيهما : أنه تعالى أورد ذلك مورد الزجر ليعلم أن سائر ما يقدمون عليه وما يستحقون به المجازاة معلوم لله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية