الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الأربعون معرفة التابعين رضي الله عنهم

[ ص: 699 ] النوع الأربعون :

معرفة التابعين - رضي الله عنهم - هو وما قبله أصلان عظيمان ; بهما يعرف المرسل ، والمتصل . واحدهم : تابعي وتابع ، قيل : هو من صحب الصحابي ، وقيل : من لقيه ، وهو الأظهر .

قال الحاكم : هم خمس عشرة طبقة . الأولى : من أدرك العشرة . قيس بن أبي حازم ، وابن المسيب وغيرهما . وغلط في ابن المسيب فإنه ولد في خلافة عمر ولم يسمع أكثر العشرة ، وقيل لم يصح سماعه من غير سعد .

وأما قيس فسمعهم وروى عنهم ولم يشاركه في هذا أحد ، وقيل : لم يسمع عبد الرحمن .

ويليهم الذين ولدوا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أولاد الصحابة .

ومن التابعين : المخضرمون ، واحدهم : مخضرم " بفتح الراء " ، وهو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم ولم يره ، وعدهم مسلم عشرين نفسا . وهم أكثر ، وممن لم يذكره : أبو مسلم الخولاني والأحنف .

ومن أكابر التابعين : الفقهاء السبعة : ابن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وعروة ، وخارجة بن زيد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عتبة ، وسليمان بن يسار ، وجعل ابن المبارك سالم بن عبد الله بدل أبي سلمة ، وجعل أبو الزناد بدلهما أبا بكر بن عبد الرحمن .

وعن أحمد بن حنبل قال : أفضل التابعين ابن المسيب ، قيل : فعلقمة والأسود ؟ فقال : هو وهما . وعنه : لا أعلم فيهم مثل أبي عثمان النهدي وقيس . وعنه : أفضلهم قيس ، وأبو عثمان ، وعلقمة ، ومسروق . وقال أبو عبد الله بن خفيف : أهل المدينة يقولون : أفضل التابعين ابن المسيب ، وأهل الكوفة : أويس ، والبصرة : الحسن .

وقال ابن أبي داود : سيدتا التابعيات : حفصة بنت سيرين ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، وتليهما أم الدرداء ، وقد عد قوم طبقة في التابعين ، ولم يلقوا الصحابة ، وطبقة وهم صحابة . فليتفطن لذلك .

التالي السابق


( النوع الأربعون : معرفة التابعين رضي الله تعالى عنهم ، هو وما قبله أصلان عظيمان بهما يعرف المرسل والمتصل ، وأحدهم تابعي وتابع ) واختلف في حده : ( قيل ) : أي قال الخطيب : ( هو من صحب صحابيا ) ولا يكتفى فيه بمجرد اللقي ، بخلاف الصحابي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لشرف منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - فالاجتماع به يؤثر [ ص: 700 ] في النور القلبي أضعاف ما يؤثره الاجتماع الطويل بالصحابي وغيره من الأخيار .

( وقيل ) : هو ( من لقيه ) وإن لم يصحبه كما قيل في الصحابي ، وعليه الحاكم .

قال ابن الصلاح : وهو أقرب .

قال المصنف : ( وهو الأظهر ) .

قال العراقي : وعليه عمل الأكثرين من أهل الحديث ، فقد ذكر مسلم وابن حبان الأعمش في طبقة التابعين .

وقال ابن حبان : أخرجاه في هذه الطبقة ، لأن له لقيا وحفظا ، رأى أنسا ، وإن لم يصح له سماع المسند عنه .

وقال الترمذي : لم يسمع من أحد من الصحابة .

وعده أيضا فيهم الحافظ عبد الغني ، وعد فيهم يحيى بن أبي كثير لكونه لقي أنسا ، وموسى بن أبي عائشة لكونه لقي عمرو بن حريث .

واشترط ابن حبان أن يكون رآه في سن من يحفظ عنه ; فإن كان صغيرا لم يحفظ [ ص: 701 ] عنه فلا عبرة برؤيته ، كخلف بن خليفة ، عده من أتباع التابعين ، وإن رأى عمرو بن حريث لكونه كان صغيرا .

قال العراقي : وما اختاره ابن حبان له وجه ، كما اشترط في الصحابي رؤيته وهو مميز .

قال : وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الصحابة والتابعين بقوله : ( طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن رأى من رآني " الحديث ، فاكتفى فيهما بمجرد الرؤية .

تنبيه

قال ابن الصلاح : مطلق التابعي مخصوص بالتابع بإحسان .

قال العراقي : إن أراد بالإحسان الإسلام فواضح ، إلا أن الإحسان أمر زائد عليه ، فإن أراد به الكمال في الإسلام والعدالة ، فلم أر من اشترط ذلك في حد التابعي ، بل من صنف في الطبقات أدخل فيهم الثقات وغيرهم .

ثم اختلف في طبقات التابعين ، فجعلهم مسلم ثلاث طبقات .

وابن سعد أربع طبقات .

و ( قال الحاكم : هم خمس عشرة طبقة : [ ص: 702 ] الأولى : من أدرك العشرة ) منهم : ( قيس بن أبي حازم ، و ) سعيد ( بن المسيب ، وغيرهما ) قال : كأبي عثمان النهدي ، وقيس بن عباد ، وأبي ساسان حصين بن المنذر ، وأبي وائل ، وأبي رجاء العطاردي .

( وغلط في ابن المسيب ، فإنه ولد في خلافة عمر ) فلم يسمع من أبي بكر ولا من عمر على الصحيح ، ( ولم يسمع ) أيضا ( أكثر العشرة ) قاله ابن الصلاح .

( وقيل : لم يصح سماعه من ) أحد منهم ( غير سعد ) .

قال العراقي : كأن ابن الصلاح أخذ هذا من قول قتادة الذي رواه مسلم في مقدمة صحيحه من رواية همام ، قال : دخل أبو داود الأعمى على قتادة فلما قام ، قالوا : إن هذا يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدريا ، فقال قتادة : هذا كان سائلا قبل الجارف ، لا يعرض في شيء من هذا ، ولا يتكلم فيه ، فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة ، ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة ، إلا عن سعد بن مالك .

نعم ، أثبت أحمد بن حنبل سماعه من عمر .

[ ص: 703 ] وقال ابن معين : رأى عمر وكان صغيرا .

وقال أبو حاتم : رآه على المنبر ينعى النعمان بن مقرن .

قال العراقي : وأما سماعه من عثمان وعلي ، فإنه ممكن غير ممتنع ، لكن لم أر في الصحيح التصريح بسماعه منهما .

نعم ، في مسند أحمد من رواية موسى بن وردان ، سمعت سعيد بن المسيب يقول : سمعت عثمان يقول وهو يخطب على المنبر : كنت أبتاع التمر من بطن الوادي من اليهود ، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " إذا اشتريت فاكتل " . الحديث .

وهو عند ابن ماجه بلفظ : " عن " ، دون التصريح بالسماع .

وفي المسند أيضا بسند جيد قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثني شعيب أبو شيبة ، سمعت عطاء الخراساني يقول : سمعت سعيد بن المسيب يقول : رأيت عثمان قاعدا في المقاعد ، فدعا بطعام ما مسته النار ، فأكله ثم قام إلى الصلاة ، الحديث .

فثبت سماعه من عثمان ، والله أعلم .

( وأما قيس : فسمعهم ، وروى عنهم ، ولم يشاركه في هذا أحد .

وقيل : لم يسمع عبد الرحمن ) بن عوف ، قاله أبو داود .

[ ص: 704 ] ( ويليهم ) أي : الطبقة الأولى ( الذين ولدوا في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أولاد الصحابة ) كعبد الله بن أبي طلحة ، وأبي أمامة : سعد بن سهل بن حنيف ، وأبي إدريس الخولاني ، كذا قاله ابن الصلاح .

وقال البلقيني : هذا كلام لا يستقيم لا معنى ولا نقلا .

أما المعنى : فكيف يجعل من ولد في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلي من ولد بعده ، والصواب أن يجعل هذا مقدما ، وتلك الطبقة تليه .

وأما النقل : فلم يذكر الحاكم ذلك ، ولكنه عد المخضرمين ثم قال : ومن التابعين بعد المخضرمين طبقة ولدوا في زمانه - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمعوا منه ، فذكر أبا أمامة ومحمد بن أبي بكر الصديق ونحوهما ، ولم يذكر عبد الله بن أبي طلحة ولا أبا إدريس ، ثم إن الحاكم بعد ذكر الطبقة الأولى ، قال : والطبقة الثانية : الأسود بن يزيد ، وعلقمة بن قيس ، ومسروق ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وخارجة بن زيد ، وغيرهم ، والطبقة الثالثة : الشعبي ، وشريح بن الحارث ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وأقرانهم ، ثم قال : وهم خمس عشرة طبقة : آخرهم من لقي أنس بن مالك من أهل البصرة ، وعبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة ، والسائب بن يزيد من أهل المدينة ، وعبد الله بن الحارث بن جزء من أهل الحجاز ، وأبا أمامة الباهلي من أهل الشام ، انتهى .

فلم يعد من الطبقات سوى الثلاثة الأولى والأخيرة .

وأما أولاد الصحابة فلم يذكرهم إلا بعد المخضرمين ، فقدمه ابن الصلاح والمصنف هنا ، فحصل فيه وهم وإلباس .

[ ص: 705 ] ( ومن التابعين : المخضرمون واحدهم مخضرم " بفتح الراء " وهو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم ، ولم يره ) ولا صحبة له .

هذا مصطلح أهل الحديث فيه ، لأنه متردد بين طبقتين لا يدرى من أيهما هو ، من قولهم : لحم مخضرم ، لا يدرى من ذكر هو أو أنثى ، كما في المحكم والصحاح .

وطعام مخضرم : ليس بحلو ولا مر ، حكاه ابن الأعرابي .

وقيل : من الخضرمة بمعنى القطع ، من خضرموا آذان الإبل ، قطعوها ، لأنه اقتطع عن الصحابة وإن عاصر ؛ لعدم الرؤية .

أو من قولهم : رجل مخضرم ناقص الحسب .

وقيل : ليس بكريم النسب .

وقيل : دعي .

وقيل : لا يعرف أبواه .

وقيل : ولدته السراري لكونه ناقص الرتبة عن الصحابة لعدم الرؤية مع إمكانه .

وسواء أدرك في الجاهلية نصف عمره أم لا ، والمراد بإدراكها قال المصنف في شرح مسلم : ما قبل البعثة .

[ ص: 706 ] قال العراقي : وفيه نظر .

والظاهر إدراك قومه ، أو غيرهم على الكفر قبل فتح مكة . فإن العرب بعده بادروا إلى الإسلام وزال أمر الجاهلية ، وخطب - صلى الله عليه وسلم - في الفتح بإبطال أمرها .

وقد ذكر مسلم في المخضرمين بشير بن عمرو ، وإنما ولد بعد الهجرة .

أما المخضرم في اصطلاح أهل اللغة : فهو الذي عاش نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام ، سواء أدرك الصحابة أم لا .

فبين الاصطلاحين عموم وخصوص من وجه ، فحكيم بن حزام مخضرم باصطلاح اللغة لا الحديث .

وبشر بن عمرو مخضرم باصطلاح الحديث لا اللغة .

وحكى بعض أهل اللغة : " مخضرم " بالكسر .

وحكى ابن خلكان : " محضرم " بالحاء المهملة والكسر أيضا .

وحكى العسكري في الأوائل أن : المخضرم من المعاني التي حدثت في الإسلام ، وسميت بأسماء كانت في الجاهلية لمعان أخر . ثم ذكر أن أصله من خضرمت الغلام إذا ختنته ، والأذن إذا قطعت طرفها ، فكأن زمان الجاهلية قطع عليه ، أو من الإبل المخضرمة وهي التي نتجت من العراب واليمانية .

[ ص: 707 ] قال : وهذا أعجب القولين إلي .

( وعدهم مسلم ) بن الحجاج فبلغ بهم ( عشرين نفسا ) وهم :

أبو عمر ، وسعد بن إياس الشيباني ، وسويد بن غفلة ، وشريح بن هانئ ، ويسير بن عمرو بن جابر ، وعمرو بن ميمون الأودي ، والأسود بن يزيد النخعي ، والأسود بن هلال المحاربي ، والمعرور بن سويد ، وعبد خير بن يزيد الخيواني وشبيل بن عوف الأحمسي ، ومسعود بن حراش أخو ربعي ، ومالك بن عمير ، وأبو عثمان النهدي وأبو رجاء العطاردي ، وغنيم بن قيس ، وأبو رافع الصائغ ، وأبو الحلال العتكي ، واسمه ربيعة بن زرارة ، وخالد بن عمير العدوي ، وثمامة بن حزن القشيري ، وجبير بن نفير الحضرمي .

( وهم أكثر ) من ذلك ، ( وممن لم يذكره ) مسلم :

( أبو مسلم ) عبد الله بن ثوب بوزن عمر ، ( الخولاني ، والأحنف ) واسمه الضحاك بن قيس ، وعبد الله بن عكيم ، وعمرو بن عبد الله بن الأصم ، وأبو أمية الشعباني ، وأسلم مولى عمر ، وأويس القرني ، وأوسط البجلي ، وجبير بن الحويرث ، وجابر اليماني ، وشريح بن الحرث القاضي ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي ، وعبد الرحمن بن غنم ، وعبد الرحمن بن يربوع ، وعبيدة بن عمرو السلماني ، وعلقمة بن قيس بن أبي حازم ، وكعب الأحبار ، ومرة بن شراحيل ، ومسروق بن الأجدع ، وأبو صالح الأنماري .

قيل : وأبو عتبة الخولاني ، هذا ما ذكره العراقي .

[ ص: 708 ] ومنهم من لم يذكره : الأحنف بن قيس الأسدي ، والأجدع بن مالك الهمداني والد مسروق ، وأبو رهم أحزاب بن أسيد السمعي ، وأرطأة بن سهية - وهي أمه - وأبوه زفر بن عبد الله الغطفاني المزني ، وأرطأة المزني جده عبد الله بن عوف ، وأرطأة بن كعب الفزاري ، في خلائق آخرين .

ذكرهم شيخ الإسلام ابن حجر في كتاب " الإصابة " ، وأرجو أن أفردهم في مؤلف إن شاء الله تعالى .



( ومن أكابر التابعين الفقهاء السبعة ) من أهل المدينة : سعيد ( بن المسيب ، والقاسم بن محمد ) بن أبي بكر الصديق ، ( وعروة ) بن الزبير ، ( وخارجة بن زيد ) بن ثابت ، ( وأبو سلمة بن عبد الرحمن ) بن عوف ، ( وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ) بن مسعود ، ( وسليمان بن يسار ) الهلالي أبو أيوب ; هكذا عدهم أكثر علماء أهل الحجاز .

( وجعل ابن المبارك : سالم بن عبد الله ) بن عمر ( بدل أبي سلمة .

وجعل أبو الزناد بدلهما ) أي : سالم وأبي سلمة ( أبا بكر بن عبد الرحمن ) .

[ ص: 709 ] وعدهم ابن المديني اثني عشر : ابن المسيب ، وأبو سلمة ، والقاسم ، وخارجة وأخوه إسماعيل ، وسالم وحمزة وزيد وعبيد الله وبلال بنو عبد الله بن عمر ، وأبان بن عثمان ، وقبيصة بن ذؤيب .

( وعن أحمد بن حنبل قال : أفضل التابعين ) سعيد ( بن المسيب .

قيل ) له : ( فعلقمة والأسود قال : هو وهما .

وعنه ) أيضا ( لا أعلم فيهم ) أي : التابعين ( مثل أبي عثمان النهدي ، وقيس ) بن أبي حازم .

( وعنه ) أيضا ( أفضلهم : قيس ، وأبو عثمان ) النهدي ، ( وعلقمة ، ومسروق ) .

هؤلاء كانوا فاضلين ، ومن علية التابعين .

( وقال أبو عبد الله ) محمد ( بن خفيف ) الشيرازي : ( أهل المدينة يقولون : أفضل التابعين ابن المسيب ، وأهل الكوفة ) يقولون : ( أويس ) القرني ، ( و ) أهل ( البصرة ) يقولون ( الحسن ) البصري . واستحسنه ابن الصلاح .

[ ص: 710 ] وقال العراقي : الصحيح بل الصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة ، لما روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن خير التابعين رجل يقال له أويس " . الحديث .

قال : فهذا قاطع للنزاع .

قال : وأما تفضيل أحمد لابن المسيب وغيره فلعله لم يبلغه الحديث ، أو لم يصح عنده ، أو أراد بالأفضلية في العلم لا الخيرية .

وقال البلقيني : الأحسن أن يقال : الأفضل من حيث الزهد والورع أويس ، ومن حيث حفظ الخبر والأثر سعيد .

وقال أحمد : ليس أحد أكثر فتوى في التابعين من الحسن وعطاء ، كان عطاء مفتي مكة ، والحسن مفتي البصرة .

( وقال ) أبو بكر ( بن أبي داود : سيدتا التابعيات حفصة بنت سيرين ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، وتليهما أم الدرداء ) الصغرى هجيمة ، ويقال : جهيمة وليست كهما .

وقال إياس بن معاوية : ما أدركت أحدا أفضله على حفصة - يعني بنت سيرين - فقيل له : الحسن وابن سيرين ، فقال : أما أنا فما أفضل عليها أحدا .

[ ص: 711 ] ( وقد عد قوم طبقة في التابعين ولم يلقوا الصحابة ) فهم من أتباع التابعين ، كإبراهيم بن سويد النخعي ، لم يدرك أحدا من الصحابة ، وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه .

وبكير بن أبي السميط - بفتح السين وكسر الميم - لم يصح له عن أنس رواية ، إنما أسقط قتادة من الوسط .

ووقع لقوم عكس ذلك ، فعدوا طبقة من التابعين في أتباع التابعين ، لكون الغالب عليهم روايتهم عنهم : كأبي الزناد عبد الله بن ذكوان ، لقي ابن عمر وأنسا .

( و ) عد من التابعين ( طبقة ، وهم صحابة ) إما غلطا ، كالنعمان وسويد ابني مقرن ، عدهما الحاكم في الإخوة من التابعين ، وهما صحابيان معروفان .

أو لكون ذلك الصحابي من صغار الصحابة ، يقارب التابعين في كون روايته أو غالبها عن الصحابة ، كما عد مسلم من التابعين يوسف بن عبد الله بن سلام ، ومحمود بن لبيد .

ووقع لقوم عكس ذلك ، فعدوا بعض التابعين من الصحابة .

وكثيرا ما يقع ذلك لمن يرسل ، كما عد محمد بن الربيع الجيزي ، عبد الرحمن بن غنم الأشعري ، ممن دخل مصر من الصحابة ، وليس منهم على الأصح ، ( فليتفطن لذلك ) وأمثاله .

[ ص: 712 ] فوائد

قال البلقيني : أول التابعين موتا أبو زيد معمر بن زيد ، قتل بخراسان .

وقيل : بأذربيجان سنة ثلاثين .

وآخرهم موتا خلف بن خليفة سنة ثمانين ومائة .

تنبيه

أفرد الحاكم في علوم الحديث نوعا من أنواع الحديث لأتباع التابعين ، وسيأتي في الأنواع المزيدة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث