الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع الحادي والأربعون رواية الأكابر عن الأصاغر

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 712 ] النوع الحادي والأربعون :

رواية الأكابر عن الأصاغر .

من فائدته أن لا يتوهم أن المروي عنه أكبر وأفضل لكونه الأغلب . ثم هو أقسام : أحدها : أن يكون الراوي أكبر سنا وأقدم طبقة كالزهري عن مالك ، وكالأزهري عن الخطيب . والثاني : أكبر قدرا ، كحافظ عالم عن شيخ ، كمالك عن عبد الله بن دينار .

والثالث : أكبر من الوجهين كعبد الغني عن الصوري ، وكالبرقاني عن الخطيب . ومنه رواية الصحابة عن التابعين كالعبادلة وغيرهم عن كعب الأحبار . ومنه رواية التابعي عن تابعيه كالزهري والأنصاري عن مالك ، وكعمرو بن شعيب ليس تابعيا ، وروى عنه منهم أكثر من عشرين ، وقيل : أكثر من سبعين .

التالي السابق


( النوع الحادي والأربعون : رواية الأكابر عن الأصاغر ) والأصل فيه رواية النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تميم الداري حديث الجساسة ، وهي عند مسلم .

وروايته عن مالك بن مزرد ، وقيل : ابن مرارة ، وقيل : ابن مرة الرهاوي ، فيما أخرجه ابن منده في الصحابة بسنده عن زرعة بن سيف بن ذي يزن : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه كتابا ، وأن مالك بن مزرد الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت وقاتلت المشركين ، فأبشر بخير ، الحديث .

[ ص: 713 ] ( من فائدته ) أي : فائدة معرفة هذا النوع ( أن لا يتوهم أن المروي عنه أفضل وأكبر ) من الراوي ، ( لكونه الأغلب ) في ذلك ، تنزيلا لأهل العلم منازلهم ، للأمر بذلك في حديث عائشة ، أخرجه أبو داود وغيره .

ومنها أن لا يظن أن في السند انقلابا .

( ثم هو أقسام :

أحدها : أن يكون الراوي أكبر سنا وأقدم طبقة ) من المروي عنه ( كالزهري ) ، ويحيى بن سعيد الأنصاري في روايتهما ( عن مالك ) بن أنس .

( وكالأزهري ) أبي القاسم عبيد الله بن أحمد في روايته ( عن ) تلميذه ( الخطيب ) البغدادي ، وهو إذ ذاك شاب .

( والثاني ) أن يكون الراوي ( أكبر قدرا ) لا سنا ( كحافظ عالم ) روى ( عن شيخ ) مسن لا علم عنده ( كمالك ) في روايته ( عن عبد الله بن دينار ) .

وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ابن راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسى العبسي .

( والثالث ) أن يكون الراوي ( أكبر ) من المروي عنه ( من الوجهين ) معا ( كعبد الغني ) بن سعيد الحافظ في روايته ( عن ) محمد بن علي ( الصوري ) تلميذه .

( وكالبرقاني ) في روايته ( عن الخطيب ) .

[ ص: 714 ] وكالخطيب في روايته عن ابن ماكولا .

( ومنه ) أي : من القسم الثالث من رواية الأكابر عن الأصاغر ( رواية الصحابة عن التابعين ، كالعبادلة وغيرهم ) من الصحابة ، كأبي هريرة ، ومعاوية ، وأنس في روايتهم ( عن كعب الأحبار .

ومنه ) أيضا ( رواية التابعي عن تابعيه ، كالزهري ، والأنصاري عن مالك .

وكعمرو بن شعيب ) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، ( ليس تابعيا ، وروى عنه منهم ) أي : التابعين ( أكثر من عشرين ) نفسا فيما جمعهم الحافظ عبد الغني بن سعيد في جزء له ، بلغ بهم تسعة وثلاثين .

( وقيل : أكثر من سبعين ) قاله الحافظ أبو الفضل الطبسي .

وعدهم الحافظ أبو الفضل العراقي نيفا وخمسين : إبراهيم بن ميسرة ، وأيوب السختياني ، وبكير بن الأشج ، وثابت بن عجلان ، وثابت البناني ، وجرير بن حازم ، وحبان بن عطية ، وحبيب بن أبي موسى ، وحريز بن عثمان الرحبي ، والحكم بن عتيبة ، وحميد الطويل ، وداود بن قيس ، وداود بن أبي هند ، والزبير [ ص: 715 ] بن عدي ، وسعيد بن أبي هلال ، وسلمة بن دينار ، وأبو إسحاق سليمان الشيباني ، [ وابنه سليمان بن أبي سليمان ] ، وسليمان الأعمش ، وعاصم الأحول ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي ، وعبد الله بن عون ، وعبد الله بن أبي مليكة ، وعبد الرحمن بن حرملة ، وعبد العزيز بن رفيع ، وعبد الملك بن جريج ، وعبد الله بن عمر العمري .

[ وعطاء بن أبي رباح ] ، وعطاء بن السائب ، وعطاء الخراساني ، والعلاء بن الحارث الشامي ، وعلي بن الحكم الباني ، وعمرو بن دينار ، وأبو إسحاق عمرو السبيعي ، وقتادة ، [ ومحمد بن إسحاق بن يسار ، ومحمد بن جحادة ، ومحمد بن عجلان ] ، وأبو الزبير محمد بن مسلم ، ومحمد بن مسلم الزهري ، ومطر الوراق ، ومكحول ، وموسى بن أبي عائشة ، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت ، وهشام بن عروة ، وهشام بن الغاز ، ووهب بن منبه ، [ ويحيى بن سعيد ] ، ويحيى بن أبي كثير ، ويزيد بن أبي حبيب ، [ ص: 716 ] ويزيد بن الهاد ، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح .

وما جزم به المصنف كابن الصلاح من كونه ليس تابعا ، تبعا فيه عبد الغني ، وأبا بكر النقاش .

ورده الحافظ أبو الفضل العراقي ، وقبله المزي ، وقال : قد سمع من غير واحد من الصحابة ، منهم زينب بنت أبي سلمة ، والربيع بنت معوذ بن عفراء ، وهما صحابيتان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث