الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوع السادس والأربعون السابق واللاحق

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 737 ] النوع السادس والأربعون :

من اشترك في الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفاتيهما ، للخطيب فيه كتاب حسن ، ومن فوائده حلاوة علو الإسناد ؛ مثاله محمد بن إسحاق السراج ، روى عنه البخاري والخفاف وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر ، والزهري وزكريا بن دويد عن مالك وبينهما كذلك .

التالي السابق


( النوع السادس والأربعون ) السابق واللاحق ، وهو معرفة ( من اشترك في الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفاتيهما ، للخطيب فيه كتاب حسن ) سماه : السابق واللاحق .

( ومن فوائده حلاوة علو الإسناد ) في القلوب ، وأن لا يظن سقوط شيء من الإسناد .

( مثاله محمد بن إسحاق السراج ، روى عنه البخاري ) في تاريخه ، ( و ) أبو الحسين أحمد بن محمد ( الخفاف ) النيسابوري ، ( وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون [ ص: 738 ] سنة أو أكثر ) .

لأن البخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين ، والخفاف مات سنة ثلاث ، وقيل : أربع ، وقيل : خمس وتسعين وثلاثمائة .

( والزهري وزكريا بن رويد ) رويا ( عن مالك ، وبينهما كذلك ) .

فإن الزهري مات سنة أربع وعشرين ومائة ، وزكريا حدث سنة نيف وستين ومائتين ولا نعرف وقت وفاته .

قال العراقي : والتمثيل بزكريا سبق إليه الخطيب ، ولا ينبغي أن يمثل به ، لأنه أحد الكذابين الوضاعين ، ولا نعرف سماعه من مالك وإن حدث عنه ، فقد زاد وادعى أنه سمع من حميد الطويل وروى عنه نسخة موضوعة .

فالصواب أن آخر أصحاب مالك أحمد بن إسماعيل السهمي ، ومات سنة تسع وخمسين ومائتين ، فبينه وبين الزهري مائة وخمس وثلاثون سنة .

ومن أمثلة ذلك في المتأخرين : أن الفخر بن البخاري سمع منه المنذري والصلاح بن أبي عمرو شيخ شيخنا .

[ ص: 739 ] ومات المنذري سنة ست وخمسين وستمائة ، والصلاح سنة ثمانين وسبعمائة .

والبرهان التنوخي شيخ شيوخنا سمع منه الذهبي ، وروى عنه فيما ذكر شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر ، ومات سنة ثمان وأربعين وسبعمائة ، وآخر أصحابه أبو العباس الشاوي مات سنة أربع وثمانين وثمانمائة .

قال شيخ الإسلام : وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك مائة وخمسون سنة ، وذلك أن أبا علي البرداني سمع من السلفي حديثا ورواه عنه ، ومات على رأس الخمسمائة ، وآخر أصحاب السلفي سبطه أبو القاسم بن مكي مات سنة خمس وستمائة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث