الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 1 إلى 35

الإعراب:

من قرأ: {فصلت} ؛ فمعناه: صدرت، ومن قرأ: {فصلت} ؛ فمعناه: بينت، وقد تقدم في التفسير.

ألا تعبدوا إلا الله : موضع (أن) : نصب بسقوط الجار.

وأن استغفروا : عطف على {أن} الأولى.

ومن قرأ: {تثنوني صدورهم} ؛ فهو (تفعوعل) ، وهو من أبنية المبالغة، ومثله: (اعشوشب الزرع) ، و (اغدودن الشعر) ، وشبهه.

ومن قرأ: (تثنون) ؛ فهو (تفعوعل) من (الثن) ؛ وهو ما هش وضعف من الكلأ، والأصل: (تثنونن) .

ومن قرأ: {يثنون صدورهم} ؛ فمعناه: يجدون صدورهم مثنية؛ كقولك: (أحمدت الرجل) ؛ إذا وجدته محمودا، و (أبخلته) ؛ إذا وجدته بخيلا.

[ ص: 395 ] ومن قرأ: {تثنئن صدورهم} ؛ جاز أن يكون أصلها: (تثنون) ، فقلبت الواو همزة، وجاز أن يكون: (تثنان) من (الثن) ؛ مثل: (تحمار) ، فقلبت الألف همزة، وكسرت؛ لالتقاء الساكنين، ووجه الاشتقاق من (الثن) : أن الكلأ اللين الضعيف غير معتاص على آكله، فكذلك صدورهم مجيبة أن يثنوها؛ ليستخفوا من الله عز وجل.

ومن قرأ: {ولئن قلت إنكم مبعوثون} ؛ بضم التاء؛ فهو إخبار من الله عز وجل عن نفسه، والفتح على أنه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وهما متقاربان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يقول ما قاله الله عز وجل.

وقوله: ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم : انتصاب {يوم} بـ {مصروفا} ، والتقدير: ليس العذاب مصروفا عنهم يوم يأتيهم.

إلا الذين صبروا : استثناء متصل من {الإنسان} ؛ لأنه بمعنى: (الناس) ، هذا مذهب الفراء، ومذهب الأخفش: أنه منقطع.

وضائق به صدرك أن يقولوا : موضع {أن} : نصب؛ على تقدير: كراهة أن يقولوا.

[ ص: 396 ] من كان يريد الحياة الدنيا الآية:

وقع الجزاء بفعل ماض وجوابه مجزوم في قول المازني؛ من أجل قوله:

{يريد} ؛ لأنه خبر لـ {كان} ، وهو فعل مستقبل كجوابه.

المبرد: دخلت {كان} في باب حروف الجزاء؛ لقوتها على معنى المضي؛ لأنها فيه عبارة عن كل فعل ماض.

الزجاج: جاز ذلك فيها لما كانت عبارة عن الأفعال والأحوال في المضي والاستقبال.

وأنكر أبو علي أن تحمل {كان} على معنى المضي في الجزاء؛ لأن الشرط والجزاء لا يفعل إلا فيما يستقبل، فالحروف في الجزاء تحيل معنى المضي إلى معنى الاستقبال، قال: ولو جاز وقوع الماضي بعدها على بابه؛ لما جزمت، كما أن (لو) لم تجزم، وإن كان فيها معنى الشرط والجزاء؛ لوقوع الماضي بعدها على بابه؛ نحو: (لو جئتني أمس؛ لأكرمتك) .

وقوله: وباطل ما كانوا يعملون : الرفع على الابتداء والخبر، والنصب على تقدير: وكانوا يعملون باطلا، و {ما} : زائدة.

[ ص: 397 ] وتقدم القول في: ومن قبله كتاب موسى .

وضم الميم وكسرها في {مرية} : لغتان.

وقوله: يضاعف لهم العذاب : فعل مستأنف، والوقف قبله على: من أولياء تام.

ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون : يجوز أن تكون {ما} نافية؛ أي: لم يكونوا يستطيعون ذلك؛ لما سبق في علم الله من أنهم لا يؤمنون.

وقيل: المعنى: ما كانوا يستطيعون السمع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أن يبصروه؛ لبغضهم إياه.

ويجوز أن يكون موضع {ما} نصبا بتقدير حذف الجار؛ المعنى: بما كانوا يستطيعون السمع والإبصار، ولا يستعملون ذلك في الاستدلال على الحق.

ويجوز أن تكون {ما} ظرفا بمعنى: (أبدا) .

وتقدم بادي الرأي في الهمز وتركه، فأما نصبه في القراءتين.

[ ص: 398 ] فيجوز أن يكون منصوبا على تقدير حذف الجار؛ والمعنى: في ابتداء الرأي، أو في ظاهر الرأي، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه ظرف، على نية التقديم؛ التقدير: ما نراك اتبعك في أول الأمر إلا الأراذل، وجاز تأخره بعد {إلا} وما بعدها من الفاعل وصلته؛ للاتساع في الظروف، ووقع (فاعل) ظرفا كما وقع (فعيل) ؛ نحو: (قريب) ، و (فاعل) ، و (فعيل) يتعاقبان؛ نحو: (راحم، ورحيم) وشبههما.

ولا يحتاج إلى تقدير التقديم في قراءة من قرأ بغير همز إذا جعلته ظرفا، بل يكون العامل فيه {اتبعك} .

وتقدم القول في فعميت عليكم .

ومن قرأ: {فأكثرت جدلنا} ؛ فهو اسم بمعنى: الجدال والمجادلة؛ ومعناه: القوة على الخصم بالحجة، و (الجدال) : مصدر (جادلت) .

* * *

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث