الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة البقرة

جزء التالي صفحة
السابق

2992 حدثنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن آدم بن سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله قال دخل قلوبهم منه شيء لم يدخل من شيء فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال قولوا سمعنا وأطعنا فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله تبارك وتعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون الآية لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال قد فعلت ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال قد فعلت ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا الآية قال قد فعلت قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وقد روي هذا من غير هذا الوجه عن ابن عباس وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه وآدم بن سليمان يقال هو والد يحيى بن آدم [ ص: 270 ]

التالي السابق


[ ص: 270 ] قوله : ( عن آدم بن سليمان ) القرشي الكوفي والد يحيى صدوق من السابعة .

قوله : ( دخل قلوبهم ) بالنصب ( منه ) أي من قوله تعالى هذا وفي رواية مسلم منها أي من هذه الآية ( شيء ) بالرفع فاعل دخل أي شيء عظيم من الحزن ( لم يدخل ) أي قلوبهم والضمير المرفوع لشيء والجملة صفة له ( من شيء ) أي من الأشياء المحزنة ( فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ) أي ذكروا له ما دخل قلوبهم من هذه الآية ( سمعنا ) أي ما أمرتنا به سماع قبول ( فألقى الله الإيمان في قلوبهم ) أي أحكمه وأرسخه فيها واندفع ما كان دخلها آمن أي صدق الرسول أي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما أنزل إليه من ربه أي القرآن والمؤمنون عطف على الرسول ( الآية ) بالنصب أي أتم الآية وتمامها كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف الله نفسا إلا وسعها أي ما تسعه قدرتها لها ما كسبت من الخير أي ثوابه وعليها ما اكتسبت من الشر أي وزره ربنا لا تؤاخذنا بالعقاب أي قولوا ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا أي تركنا الصواب لا عن عمد كما أخذت به من قبلنا ، وقد رفع الله ذلك عن هذه الأمة كما ورد في الحديث فسؤاله اعتراف بنعمة الله ( قال قد فعلت ) أي لا أؤاخذكم ربنا ولا تحمل علينا إصرا يثقل علينا حمله كما حملته على الذين من قبلنا أي بني إسرائيل من قتل النفس في التوبة وإخراج ربع المال في الزكاة ، وقرض موضع النجاسة ( قال قد فعلت ) أي لا أحمل عليكم ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق القيام به لثقل حمله علينا . وتكليف ما لا يطاق على وجهين : أحدهما ما ليس في قدرة العبد احتماله كتكليف الأعمى النظر والزمن العدو فهذا النوع من التكليف الذي لا يكلف الله به عبده بحال .

[ ص: 271 ] الوجه الثاني من تكليف ما لا يطاق هو ما في قدرة العبد احتماله مع المشقة الشديدة والكلفة العظيمة كتكليف الأعمال الشاقة والفرائض الثقيلة كما كان في ابتداء الإسلام صلاة الليل واجبة ونحوه ، فهذا الذي سأل المؤمنون ربهم لا يحملهم ما لا طاقة لهم به ( الآية ) تمامها أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ( قال قد فعلت ) أي عفوت عنكم وغفرت لكم ورحمتكم ونصرتكم على القوم الكافرين .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم ( وقد روي هذا من غير هذا الوجه عن ابن عباس ) أخرجه أحمد من غير هذا الوجه وكذا الطبري كما في الفتح .

قوله : ( وفي الباب عن أبي هريرة ) أخرجه مسلم وفيه فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلخ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث