الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ومن سورة ص

جزء التالي صفحة
السابق

3235 حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هانئ أبو هانئ اليشكري حدثنا جهضم بن عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن عايش الحضرمي أنه حدثه عن مالك بن يخامر السكسكي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجوز في صلاته فلما سلم دعا بصوته فقال لنا على مصافكم كما أنتم ثم انفتل إلينا ثم قال أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة أني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي فاستثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك رب قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري رب قالها ثلاثا قال فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال يا محمد قلت لبيك رب قال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت في الكفارات قال ما هن قلت مشي الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء في المكروهات قال ثم فيم قلت إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام قال سل قل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها حق فادرسوها ثم تعلموها قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح سألت محمد بن إسمعيل عن هذا الحديث فقال هذا حديث حسن صحيح وقال هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثنا خالد بن اللجلاج حدثني عبد الرحمن بن عايش الحضرمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وهذا غير محفوظ هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عايش قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن عايش عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أصح وعبد الرحمن بن عايش لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم

التالي السابق


قوله : ( حدثنا محمد بن بشار إلخ ) لم يقع هذا الحديث في بعض نسخ الترمذي ( حدثنا معاذ بن هانئ أبو هانئ السكري ) القيسي ويقال : العيشي ، ويقال : اليشكري ويقال البهراني البصري ، ثقة من كبار العاشرة ( حدثنا جهضم بن عبد الله ) بن أبي الطفيل القيسي مولاهم اليماني وأصله من خراسان صدوق يكثر عن المجاهيل ، من الثامنة ( عن زيد بن سلام ) بن أبي سلام ممطور [ ص: 77 ] الحبشي ( عن أبي سلام ) بتشديد اللام اسمه ممطور الأسود الحبشي ( عن عبد الرحمن بن عائش ) بتحتانية ومعجمة ( الحضرمي ) أو السكسكي يقال له صحبة ، وقال أبو حاتم من قال في روايته : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخطأ . قوله : ( احتبس ) بصيغة المعلوم وروي مجهولا ( ذات غداة ) لفظ ذات مقحمة أي غداة ( من صلاة الصبح ) كذا في النسخ الموجودة وفي رواية أحمد ، وفي المشكاة عن صلاة الصبح بلفظ " عن " . قال القاري : بدل اشتمال بإعادة الجار ( حتى كدنا ) أي قاربنا ( نتراءى ) أي نرى وعدل عنه إلى ذلك لما فيه من كثرة الاعتناء بالفعل وسبب تلك الكثرة خوف طلوعها المفوت لأداء الصبح ( خرج سريعا ) أي مسرعا أو خروجا سريعا ( فثوب بالصلاة ) من التثويب أي أقيم بها ( وتجوز في صلاته ) أي خفف فيها واقتصر على خلاف عادته ( دعا ) أي نادى ( على مصافكم ) أي اثبتوا عليها جمع مصف وهو موضع الصف ( كما أنتم ) أي على ما أنتم عليه أو ثبوتا مثل الثبوت الذي أنتم عليه قبل النداء من غير تغيير وتقديم وتأخير ( ثم انفتل إلينا ) أي توجه إلينا وأقبل علينا ( أما ) بالتخفيف للتنبيه ( ما حبسني ) ما موصولة ( فنعست ) من النعاس وهو النوم الخفيف من باب نصر وفتح ( فاستثقلت ) بصيغة المعلوم أو المجهول أي غلب علي النعاس ( فإذا ) للمفاجأة ( قالها ثلاثا ) أي قال الله تعالى هذه المقولة ثلاثا ( فتجلى لي ) أي ظهر وانكشف لي .

[ ص: 78 ] ( وأسألك حبك ) قال الطيبي : يحتمل أن يكون معناه أسألك حبك إياي أو حبي إياك وعلى هذا يحمل قوله : وحب من يحبك ( إنها ) أي هذه الرؤيا ( حق ) إذ رؤيا الأنبياء وحي ( فادرسوها ) أي فاحفظوا ألفاظها التي ذكرتها لكم في ضمنها أو أن هذه الروايات ( حق فادرسوها ) أي اقرءوها ( ثم تعلموها ) أي معانيها الدالة هي عليها قال الطيبي : أي لتعلموها فحذف اللام . قوله : ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد والطبراني والحاكم ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن مردويه . قوله : ( وهذا غير محفوظ ) أي كونه من مسند عبد الرحمن بن عائش غير محفوظ والمحفوظ عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل ( وروى بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة ( بن بكر ) التنيسي البجلي دمشقي الأصل ثقة يغرب ، من التاسعة ( عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي صلى الله عليه وسلم ) أي بغير لفظ سمعت ( وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ) قال في تهذيب التهذيب في ترجمته : وقع عند أبي القاسم البغوي في إسناد حديثه التصريح بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن قال ابن خزيمة : قول الوليد بن مسلم في هذا الإسناد عن عبد الرحمن بن عائش سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهم لأن عبد الرحمن لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم .

تنبيه : اعلم أن الترمذي أورد حديث ابن عباس وحديث معاذ بن جبل المذكورين هاهنا في تفسير قوله تعالى : ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون لكن الاختصام المذكور في هذه الآية غير الاختصام المذكور في الحديثين المذكورين . قال ابن كثير : وليس هذا الاختصام ( يعني المذكور في حديث معاذ بن جبل وحديث ابن عباس ) هو الاختصام المذكور في القرآن فإن هذا قد [ ص: 79 ] فسر وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فسر بعد هذا وهو قوله تعالى : إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين إلخ .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث