الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لباس الغليظ

جزء التالي صفحة
السابق

4037 حدثنا إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا أبو زميل حدثني عبد الله بن عباس قال لما خرجت الحرورية أتيت عليا رضي الله عنه فقال ائت هؤلاء القوم فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن قال أبو زميل وكان ابن عباس رجلا جميلا جهيرا قال ابن عباس فأتيتهم فقالوا مرحبا بك يا ابن عباس ما هذه الحلة قال ما تعيبون علي لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل قال أبو داود اسم أبي زميل سماك بن الوليد الحنفي

التالي السابق


( أخبرنا أبو زميل ) : بضم الزاي مصغرا ( لما خرجت ) : أي على علي [ ص: 64 ] رضي الله عنه ( الحرورية ) : هم طائفة من الخوارج نسبوا إلى حرورا بالمد والقصر وهو موضع قريب من الكوفة كان أول مجمعهم وتحكيمهم فيه وهم أحد الخوارج الذين قاتلهم علي رضي الله عنه ( وكان ابن عباس رجلا جميلا جهيرا ) : بفتح الجيم وكسر الهاء أي ذا منظر بهي .

قال في النهاية : رجل جهير أي ذو منظر .

وقال في القاموس : الجهر بالضم هيئة الرجل وحسن منظره

( مرحبا بك ) : أي لقيت رحبا وسعة ( لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل ) : واعلم أنه كان هديه صلى الله عليه وسلم كما قال الحافظ ابن القيم أن يلبس ما تيسر من اللباس الصوف تارة والقطن أخرى والكتان تارة ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر ولبس الجبة والقباء والقميص إلى أن قال : فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس والمطاعم والمناكح تزهدا وتعبدا بإزائهم طائفة قابلوهم فلم يلبسوا إلا أشرف الثياب ولم يأكلوا إلا أطيب وألين الطعام فلم يروا لبس الخشن ولا أكله تكبرا وتجبرا ، وكلا الطائفتين مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم انتهى .

وقال الشوكاني في النيل : إن الأعمال بالنيات ، فليس المنخفض من الثياب تواضعا وكسرا لثورة النفس التي لا يؤمن عليها من التكبر إن لبست غالي الثياب من المقاصد الصالحة الموجبات للمثوبة من الله ولبس الغالي من الثياب عند الأمن على النفس من التسامي المشوب بنوع من التكبر لقصد التوصل بذلك إلى تمام المطالب الدينية من أمر بمعروف أو نهي عن منكر عند من لا يلتفت إلا إلى ذوي الهيئات كما هو الغالب على عوام زماننا وبعض خواصه لا شك أنه من الموجبات للأجر لكنه لا بد من تقييد ذلك بما يحل لبسه شرعا . انتهى والحديث سكت عنه المنذري [ ص: 65 ]



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث