الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في شرائط ركن الطلاق وبعضها يرجع إلى الزوج

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما شرائط الركن فأنواع بعضها يرجع إلى الزوج وبعضها يرجع إلى المرأة وبعضها يرجع إلى نفس الركن وبعضها يرجع إلى الوقت أما .

الذي يرجع إلى الزوج فمنها أن يكون عاقلا حقيقة أو تقديرا فلا يقع طلاق المجنون والصبي الذي لا يعقل لأن العقل شرط أهلية التصرف لأن به يعرف كون التصرف مصلحة وهذه التصرفات ما شرعت إلا لمصالح العباد وأما السكران إذا طلق امرأته فإن كان سكره بسبب محظور بأن شرب الخمر أو النبيذ طوعا حتى سكر وزال عقله فطلاقه واقع عند عامة العلماء وعامة الصحابة رضي الله عنهم وعن عثمان رضي الله عنه أنه لا يقع طلاقه وبه أخذ الطحاوي والكرخي وهو أحد قولي الشافعي وجه قولهم : إن عقله زائل والعقل من شرائط أهلية التصرف لما ذكرنا ولهذا لا يقع طلاق المجنون والصبي الذي لا يعقل والذي زال عقله بالبنج والدواء كذا هذا والدليل عليه أنه لا تصح ردته فلأن لا يصح طلاقه أولى .

( ولنا ) عموم قوله عز وجل : { الطلاق مرتان } إلى قوله - سبحانه وتعالى - { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } من غير فصل بين السكران وغيره إلا من خص بدليل .

وقوله عليه الصلاة والسلام { كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه } ولأن عقله زال بسبب ; هو معصية فينزل قائما عقوبة عليه وزجرا له عن ارتكاب المعصية ولهذا لو قذف إنسانا أو قتل يجب عليه الحد والقصاص وأنهما لا يجبان على غير العاقل دل أن عقله جعل قائما وقد يعطى للزائل حقيقة حكم القائم تقديرا إذا زال بسبب هو معصية للزجر والردع كمن قتل مورثه أنه يحرم الميراث ويجعل المورث حيا زجرا للقاتل وعقوبة عليه بخلاف ما إذا زال بالبنج والدواء لأنه ما زال بسبب هو معصية إلا أنه لا تصح ردة السكران استحسانا نظرا له لأن بقاء العقل تقديرا بعد زواله حقيقة للزجر وإنما تقع الحاجة إلى [ ص: 100 ] الزاجر فيما يغلب وجوده لوجود الداعي إليه طبعا ، والردة لا يغلب وجودها لانعدام الداعي إليها فلا حاجة إلى استبقاء عقله فيها للزجر ولأن جهة زوال العقل حقيقة تقتضي بقاء الإسلام وجهة بقائه تقديرا تقتضي زوال الإسلام فيرجح جانب البقاء لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، ولهذا يحكم بإسلام الكافر إذا أكره على الإسلام ولا يحكم بكفر المسلم إذا أكره على إجراء كلمة الكفر فأجرى وأخبر أن قلبه كان مطمئنا بالإيمان كذا هذا ، وإن كان سكره بسبب مباح لكن حصل له به لذة بأن شرب الخمر مكرها حتى سكر أو شربها عند ضرورة العطش فسكر قالوا : إن طلاقه واقع أيضا لأنه وإن زال عقله فإنما حصل زوال عقله بلذة فيجعل قائما ويلحق الإكراه والاضطرار بالعدم كأنه شرب طائعا حتى سكر وذكر محمد رحمه الله تعالى فيمن شرب النبيذ ولم يزل عقله ولكن صدع فزال عقله بالصداع أنه لا يقع طلاقه ; لأنه ما زال عقله بمعصية ولا بلذة فكان زائلا حقيقة وتقديرا وكذلك إذا شرب البنج أو الدواء الذي يسكر وزال عقله لا يقع طلاقه لما قلنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث