الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( رجل ) قال لغلام هذا ابني ثم مات فجاءت أم الغلام فقالت أنا امرأته ، لا شك أن الغلام يرثه ; لأنه ثبت نسبه منه بإقراره ، وهل ترثه هذه أم لا ؟ ذكر في النوادر أنها ترثه استحسانا والقياس أن لا يكون لها الميراث .

                                                                                                                                ( وجه ) القياس أنه يحتمل أن تكون أم الغلام حرة ويحتمل أن تكون أمة ، ولو كانت حرة فيحتمل أن تكون هذه المرأة ويحتمل أن تكون غيرها ، ولو كانت هذه المرأة فيحتمل أن يكون وطئها بنكاح صحيح ويحتمل بنكاح فاسد أو بشبهة نكاح فيقع الشك في الإرث فلا ترث بالشك .

                                                                                                                                ( وجه ) الاستحسان أن سبب الاستحقاق للإرث في حقها يثبت بإقراره بنسب الولد وهو النكاح الصحيح ; لأن المسألة مفروضة في امرأة معروفة [ ص: 218 ] بالحرية وبأمومة هذا الولد فإذا أقر بنسب الولد أنه منه والنسب لا يثبت إلا بالفراش .

                                                                                                                                والأصل في الفراش هو النكاح الصحيح فكان دعوى نسب الولد إقرارا منه أنه من النكاح الصحيح فإذا صدقها يثبت النكاح ظاهرا فترثه ; لأن العمل بالظاهر واجب فأما إذا لم تكن معروفة بذلك وأنكرت الورثة كونها حرة أو أما له فلا ميراث لها ; لأن الأمر يبقى محتملا فلا ترث بالشك والاحتمال ، والله الموفق .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية