الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في أحكام الدماء والقصاص وأركانه

ولما أنهى الكلام على القصاص شرع في الكلام على الدية وذكر أنها تختلف باختلاف الناس بحسب أموالهم من إبل وذهب وورق فقال .

( درس )

( ودية الخطإ ) في قتل الذكر الحر المسلم ( على البادي ) هو خلاف الحاضر مائة من الإبل ( مخمسة ) رفقا بمؤديها ( بنت مخاض وولدا لبون ) أي بنت لبون وابن لبون ( وحقة وجذعة ) من كل نوع من الخمسة عشرون ( وربعت في عمد ) لا قصاص فيه كأن يحصل عفو عليها مبهمة ، أو يعفو بعض الأولياء مجانا فللباقي نصيبه من دية عمد ( بحذف ابن اللبون ) من الأصناف الخمسة فتكون المائة من الأصناف الأربعة الباقية من كل خمس وعشرون ( وثلثت ) أي غلظت مثلثة ( في الأب ) أي عليه ، وإن علا ، والأم كذلك فلو قال في الوالد لكان أشمل ( ولو ) كان الوالد ( مجوسيا ) وتحاكموا إلينا ، والتثليث في حقه بحسب ديته ، وهو ثلث خمس واتكل المصنف في ذلك على وضوحه ومعرفته مما يأتي له ، فالتثليث فيه جذعتان وحقتان وخلفتان [ ص: 267 ] وثلثا خلفة ( في ) قتل ( عمد ) لولده ( لم يقتل ) الأب ( به ) وضابطه أن لا يقصد إزهاق روحه فإن قصده كأن يرمي عنقه بالسيف ، أو يضجعه فيذبحه ونحو ذلك ، فالقصاص فإن عفى عنه على الدية مبهمة ثلثت وشبه في التغليظ قوله ( كجرحه ) أي فكما أن التغليظ يكون في النفس كذلك يكون في الجرح من تربيع ، أو تثليث ولا فرق في الجرح بين ما يقتص منه كالموضحة وما لا يقتص منه بلغ ثلث الدية كالجائفة أم لا ، فالعمد في الجراح كالعمد في النفس في التغليظ بنسبة ما لكل جرح من الدية في النفس ، ثم بين التغليظ بالتثليث في النفس بقوله ( بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام الحامل من الإبل ( بلا حد سن ) ، فالمدار على أن تكون حاملا سواء كانت حقة ، أو جذعة ، أو غيرهما ( وعلى الشامي ، والمصري ، والمغربي ألف دينار ) شرعية ، وهي أكبر من الدنانير المصرية كما تقدم في الزكاة وأهل الروم كأهل مصر ، وكذا مكة ، والمدينة ( وعلى العراقي ) ، والفارسي ، والخراساني ( اثنا عشر ألف درهم ) شرعية بناء على أن صرف الدينار اثنا عشر درهما ولا يزاد على ذلك ( إلا في المثلثة ) ، وهي ما على الأب في قتل ولده عمدا ( فيزاد ) في الذهب ، أو الورق ( بنسبة ما بين الديتين ) أي يزاد على قيمة المخمسة بقدر نسبة زيادة قيمة المثلثة على قيمة المخمسة ، فالمراد بالديتين المخمسة ، والمثلثة وفي الكلام حذف المستثنى منه وحذف مضاف من الأول ، والثاني وحذف المزيد عليه ، والمنسوب إليه .

وحاصله أن تقوم المثلثة حالة وتقوم المخمسة على تأجيلها ويؤخذ ما زادته المثلثة على المخمسة وينسب إلى المخمسة فما بلغ بالنسبة يزاد على دية الذهب ، أو الفضة بتلك النسبة مثاله لو كانت المخمسة على آجالها تساوي مائة ، والمثلثة على حلولها تساوي مائة وعشرين ونسبة العشرين إلى المائة قيمة المخمسة الخمس فيزاد على الدية مثل خمسها فتكون من الذهب ألفا ومائتين ومن الورق أربعة عشر ألف درهم وأربعمائة وعلم من الاستثناء أن الدية المربعة لا تغلظ في الذهب ، والورق ( والكتابي ) [ ص: 268 ] الذمي ( و ) الكتابي ( المعاهد ) أي الحربي المؤمن ( نصف ديته ) أي الحر المسلم ( والمجوسي ) المعاهد ( والمرتد ) دية كل منهما ( ثلث خمس ) فتكون من الإبل ستة أبعرة وثلثي بعير ومن الذهب ستة وستين دينارا ، أو ثلثي دينار ومن الورق ثمانمائة درهم وقيل لا دية للمرتد ، وإنما على قاتله الأدب ، وهو الذي مشى عليه المصنف أول الباب بقوله كمرتد ( و ) دية ( أنثى كل ) ممن ذكر ( كنصفه ) فدية الحرة المسلمة نصف الحر المسلم ، وهكذا ( وفي ) قتل ( الرقيق قيمته ) قنا ولو مدبرا ، أو أم ولد ، أو مبعضا كمعتق لأجل لذلك الأجل ( وإن زادت ) قيمته على دية الحد ; لأنه مال أتلفه شخص كسائر الأموال ( وفي ) إلقاء ( الجنين ، وإن علقة ) بضرب ، أو تخويف ، أو شم ريح ( عشر ) واجب ( أمه ) من زوج ، أو زنا وأما من سيدها فسيأتي ( ولو ) كانت أمه ( أمة ) وواجب أمه إن كانت حرة الدية ، وإن كانت أمة القيمة وسواء كانت الجناية عمدا ، أو خطأ من أجنبي ، أو أب ، أو أم كما لو شربت ما يسقط به الحمل فأسقطته وأشار بلو لرد قول ابن وهب في جنينها ما نقصها ; لأنها مال كسائر الحيوان ( نقدا ) أي معجلا من العين فاستعمل النقد في الحلول ، والعين ويكون في مال الجاني إلا أن تبلغ ثلث ديته فعلى العاقلة كما لو ضرب مجوسي حرة مسلمة فألقت جنينا ميتا ( أو غرة ) بالرفع عطف على عشر ، والتخيير للجاني لا لمستحقها ، وهو في جنين الحرة وأما جنين الأمة فيتعين فيه النقد وقوله ( عبد ، أو وليدة ) بدل من غرة ، والوليدة الأمة الصغيرة أقل سنها سبع سنين ولذا عبر بوليدة دون أمة لئلا يتوهم اشتراط كبرها وقوله ( تساويه ) نعت لغرة وضميره يعود على العشر أي تساوي عشر دية أمه الحرة وتقدم أن جنين الأمة يتعين فيه النقد ( والأمة ) الحاملة ( من سيدها ) الحر المسلم جنينها كالحرة المسلمة فيه [ ص: 269 ] عشر ديتها ( و ) الحرة ( النصرانية ) ، أو اليهودية فلو قال الذمية كان أشمل ( من ) زوجها ( العبد المسلم كالحرة ) أي المسلمة ; لأنه حر من جهة أمه مسلم من جهة أبيه وأما لو كان زوجها كافرا ، أو كان الجنين من الزنا فكالحرة من أهل دينها ومحل وجوب العشر ، أو الغرة ( إن زايلها ) أي انفصل عنها ( كله ) ميتا حالة كونها ( حية ) فإن انفصل كله بعد موتها ، أو بعضه ، وهي حية وباقية بعد موتها فلا شيء فيه ويتعلق الكلام بأمه ، ثم استثنى من وجوب الغرة قوله ( إلا أن يحيا ) أي ينفصل عنها حيا حياة مستقلة بأن استهل صارخا ، أو رضع كثيرا ونحو ذلك سواء زايلها حية ، أو ميتة ، فالاستثناء منقطع ، ثم مات ( فالدية إن أقسموا ) أي ، أولياؤه أنه مات من فعل الجاني ( ولو مات ) الجنين بعد تحقق حياته ( عاجلا ) فإن لم يقسموا فلا غرة كما لا دية ( وإن تعمده ) أي تعمد الجاني الجنين ( بضرب بطن ، أو ظهر ، أو رأس ) لأمه فنزل مستهلا ، ثم مات ( ففي القصاص ) بقسامة ، أو الدية بقسامة في ماله للتعمد ( خلاف ) الراجح في تعمد البطن ، أو الظهر القصاص وفي تعمد الرأس الدية في ماله كتعمد ضرب يد ، أو رجل ( وتعدد الواجب ) من عشر ، أو غرة إن لم يستهل ودية إن استهل ( بتعدده ) أي الجنين ( وورث ) الواجب المذكور ( على الفرائض ) المعلومة الشاملة للفرض ، والتعصيب ( وفي الجراح ) أي جراح الخطإ التي ليس فيها دية مقررة ، أو العمد التي لا قصاص فيها وليس فيها شيء مقدر كعظم الصدر وكسر الفخذ ( حكومة ) أي شيء محكوم به أي يحكم به الحاكم العارف وبينها بقوله ( بنسبة ) أي مصورة بمثل نسبة ( نقصان الجناية ) وقوله ( إذا برئ ) متعلق بقوله ( من قيمته عبدا ) ، والأولى تأخيره عنه ; لأن الأصل المعمول أن يتأخر [ ص: 270 ] عن عامله أي أن العامل فيه قيمة وجاز أيضا أن يتعلق بنقصان أي نقصانه وقت برئه فيكون واقعا في مركزه وقوله من قيمته متعلق بنقصان على أنه حال أي حال كون النقصان معتبرا من قيمته عبدا وعبدا حال من الضمير البارز في قيمته ومعنى قوله ( فرضا ) تقديرا أي حال كونه مقدرا عبدا ، وإنما وجب التقويم بعد برئه أي صحته خوف أن يترامى إلى النفس ، أو إلى ما تحمله العاقلة وقوله ( من الدية ) متعلق بنسبة ملاحظا فيه المقدر قبله أي مثل نسبة النقصان من الدية فيقوم بعد البرء عبدا سالما بعشرة مثلا ، ثم يقوم معيبا بتسعة مثلا ، فالتفاوت بين القيمتين هو العشر فيجب على الجاني بنسبة ذلك ، وهو عشرها ، ثم برؤه لا يستلزم عوده كما كان ، لكن إن عاد كما كان فإنما على الجاني الأدب في العمد ولا شيء عليه في الخطإ ، فالحكومة إنما هي فيما إذا برئ على شيء ، وهذا إذا لم يكن فيه شيء مقدر وأما ما فيه شيء مقدر شرعا ففيه ما قدره الشارح كما سيأتي في قوله ، وإن بشين ( كجنين البهيمة ) تضرب على بطنها مثلا فتلقي جنينا حيا ، أو ميتا فتنقص بسبب ذلك ففيها حكومة أي أرش ما نقص من قيمتها سليمة وأما الجنين فإن نزل ميتا فلا شيء فيه ، وإن نزل حيا ومات فقيمته مع ما نقص أمه واستثنى من قوله وفي الجراح حكومة استثناء منقطعا قوله ( إلا الجائفة ) عمدا ، أو خطأ ، وهي مختصة بالبطن ، والظهر ( والآمة فثلث ) من الدية المخمسة في كل منهما ومثلهما الدامغة ( و ) إلا ( الموضحة ) خطأ ( فنصف عشر ) وتقدم أن في عمدها القصاص ( و ) إلا ( المنقلة ، والهاشمة ) عطف مرادف ( فعشر ونصفه ) أي نصف العشر خمسة عشر بعيرا ، أو مائة وخمسون دينارا [ ص: 271 ] ولا يزاد على ما ذكر في هذه الجراح شيء ( وإن ) برئت ( بشين ) أي على قبح ( فيهن ) أي الجراح المذكورة ودفع بالمبالغة ما يتوهم من أنها إذا برئت بشين أنه يزاد على ما قدره الشارع ولو أنه بالغ على نفي الشين لدفع توهم النقص لصح أيضا وشرط أخذ القدر المذكور في الجراحات المذكورة ( إن كن برأس ، أو لحي أعلى ) ، وهو ما ينبت عليه الأسنان العليا ، وهذا راجع لما عدا الجائفة فإنها مختصة بالظهر ، أو البطن كما تقدم ، فالضمير في كن راجع للمجموع لا للجميع وقوله ، أو لحي أعلى لا يتأتى في الآمة ; لأنها مختصة بالرأس ، فهو من باب صرف الكلام لما يصلح له ( والقيمة للعبد كالدية ) للحر فيما فيه شيء مقدر كالموضحة في الحر فيؤخذ من قيمته بقدر ما يؤخذ من دية الحر ففي موضحته نصف عشر قيمته وفي جائفته ، أو آمته ثلث قيمته ، وهكذا ( وإلا ) يكن شيء من الجراح المذكورة برأس ، أو لحي أعلى بل في غيرهما كيد ، أو رجل ( فلا تقدير ) أي فليس فيه شيء مقدر من الشارع ، وإنما فيه حكومة باجتهاد الحاكم ، والمراد أنه يقوم سالما ومعيبا ويؤخذ من ذلك النسبة ( وتعدد الواجب ) ، وهو الثلث ( بجائفة نفذت ) من جانب للآخر ، أو من الظهر للبطن فيكون فيها دية جائفتين ( كتعدد الموضحة ، والمنقلة ، والآمة إن لم تتصل ) ببعضها بل كان كل واحد منها منفصلا عن الآخر فيتعدد الواجب بتعدد كل ( وإلا ) بأن اتصل ما بين الموضحتين ، أو المنقلتين ، أو الآمتين ( فلا ) يتعدد الواجب ; لأنها واحدة متسعة إن حصلت بضربة واحدة بل ( وإن بفور في ضربات ) الأولى ، وإن بضربات في فور ; إذ الضرب ليس ظرفا للفور بل بالعكس فلو تعددت بضربات في زمن متراخ فلكل حكمه ولو اتصلت ( والدية ) الكاملة كما تكون في النفس تكون في ذهاب كل واحد مما يأتي فتجب ( في ) ذهاب ( العقل ، أو السمع ، أو البصر ، أو النطق ) ، وهو صوت بحروف ( أو الصوت ) الخالي عن الحروف ( أو الذوق ) [ ص: 272 ] وهو معنى في اللسان ومثل ذلك الشم ويقاس على ذلك اللمس ، وهو قوة منبثة على سطح البدن يدرك به الحرارة ، والبرودة ، والنعومة ، والخشونة ونحوها عند المماسة ولا يلزم من كون المصنف لم يذكره فيما فيه شيء مقدر أن يكون فيه الحكومة وقياسه على الذوق مثلا ظاهر ، والمراد أن من فعل بإنسان فعلا من ضرب ، أو غيره عمدا ، أو خطأ فذهب بسببه شيء مما ذكر فإنه يلزمه الدية كاملة ، والمراد ذهاب المنفعة بتمامها فلو ذهب البعض فعليه من الدية بحساب ما ذهب ولو ، أوضحه فذهب عقله فعليه واجب كل على المشهور وقيل عليه دية كاملة للعقل فقط ( أو ) ذهاب ( قوة الجماع ) بأن أفسد إنعاظه ولا تندرج فيه دية الصلب ، وإن كانت قوة الجماع فيه فلو ضرب صلبه فأبطله وأبطل جماعه فعليه ديتان ( أو ) ذهاب نسله بأن فعل به فعلا أفسد منيه ، فالدية ( أو ) في حصول ( تجذيمه ) ، أو تبريصه ( أو تسويده ) ، وهو نوع من البرص فإن جذمه وسوده فديتان ، وهو ظاهر ( أو قيامه وجلوسه ) معا بدليل العطف بالواو ، وكذا في ذهاب قيامه فقط على المعتمد وأما ذهاب جلوسه فقط ففيه حكومة ففي مفهومه تفصيل .

التالي السابق


( قوله : شرع في الكلام على الدية ) مأخوذة من الودى بوزن الفتى ، وهو الهلاك سميت بذلك ; لأنها مسببة عنه فسميت باسم سببها ودية كعدة محذوفة الفاء ، وهي الواو وعوض عنها هاء التأنيث ( قوله : في قتل الذكر الحر المسلم ) قيد بذلك ; لأنه سيأتي في كلام المصنف لزوم القيمة لقاتل الرقيق ، وإن زادت على دية الحر ودية غير المسلم وأن الأنثى على النصف من الذكر ( قوله : على البادي ) أي على القاتل البادي من أي إقليم كان ( قوله : مائة من الإبل ) أي فإن لم يكن عند أهل البادية إبل بل خيل مثلا كلفوا بما في حاضرتهم كما قاله بن وقيل يكلفون قيمة الإبل ( قوله : مخمسة ) أي تؤخذ من خمسة أنواع ( قوله : وربعت في عمد ) أي على أهل البادية ; لأن الكلام فيهم ، والمشهور أن دية العمد حالة إلا أن يشترط الأجل وقيل إنها تنجم في ثلاث سنين كدية الخطإ وأما إذا صالح الجاني على دنانير ، أو دراهم ، أو عروض فلا اختلاف في أنها تكون حالة كما في بن .

( قوله : مبهمة ) أي بأن قال الأولياء عفونا ، أو نصالحكم على الدية وأما إذا قيدوا بشيء بأن قالوا عفونا ، أو ونصالحكم على الدية من كذا تعين أخذه وقوله كأن يحصل إلخ ، وكذلك العمد الذي سقط فيه القصاص لعدم وجود مثله في الجاني ( قوله : من الأصناف الأربعة ) بنت المخاض وبنت اللبون ، والحقة ، والجذعة ( قوله : والأم كذلك ) أي ، وإن علت من مال كل ( قوله : ولو مجوسيا ) أي ولو كان الوالد القاتل لولده مجوسيا واعلم أن الخلاف في تغليظها على الأب المجوسي إنما هو فيما إذا قتل ولده المجوسي فقال عبد الملك لا تغلظ عليه ; لأن دية المجوسي تشبه القيمة وأنكره سحنون وقال أصحابنا يرون أنها تغلظ عليه إذا حكم بينهم ; لأن علة التغليظ سقوط القود وأما إذا قتل ولده المسلم فإنها تغلظ عليه اتفاقا انظر بن .

( قوله : وتحاكموا إلينا ) لا يحتاج للتحاكم إذا كان الولد مسلما بل يلزمه ذلك تحاكموا إلينا ، أو لا بخلاف ما إذا كان الولد غير مسلم فلا نحكم بينهم بذلك إلا إذا [ ص: 267 ] ترافعوا إلينا ( قوله : وثلثا خلفة ) أي فيكون شريكا لورثة ولده في خلفة بالثلث ، والثلثين ( قوله : لولده ) أي المسلم ، أو المجوسي ( قوله : أن لا يقصد إزهاق روحه ) أي كرميه بحديدة ، أو سيف أراد بذلك أدبه ، أو لم يرد شيئا ( قوله فإن قصده ) أي حقيقة ، أو حكما ، فالحقيقي كأن يرمي عنقه بالسيف ، أو يضربه بعصا ، أو سيف قاصدا بما ذكر إزهاق روحه ولا يعلم ذلك إلا منه ، والحكمي كما إذا أضجعه وشق جوفه وقال فعلت ذلك حماقة ولم أقصد إزهاق روحه فلا يقبل ذلك منه ويقتل الأب بن ( قوله : فالقصاص ) محله ما لم يكن المستحق للدم ابنا آخر ، وإلا فليس له قتله بالأولى من تحليفه انظربن ( قوله : كجرحه ) أي كجرح العمد أي كما تغلظ في جرح العمد سواء كان الجارح الأب ، أو كان أجنبيا فإن كان الأب ، فالدية مثلثة ، وإن كان أجنبيا فمربعة .

( قوله : كذلك يكون في الجرح ) أي عمدا إذا كان لا قصاص فيه لكونه صادرا من الأب ، أو من أجنبي وحصل من المجني عليه عفو عنه على الدية مبهمة ، أو لكونه من المتالف وعلم من قولنا لكونه صادرا من الأب أن الأب لا يقتص منه في الجرح مطلقا ولو قصد جرح ولده بخلاف القتل فإنه يقتص منه إذا قصد إزهاق روحه ، وهذا هو التحقيق ( قوله : من تربيع ) أي إذا كان الجرح من أجنبي وعفا عنه المجني عليه على الدية مبهمة ( قوله : أو تثليث ) أي إذا كان الجرح من الأب .

( قوله : كالجائفة ) أي فإن فيها ثلث الدية وقوله أم لا أي كالموضحة ( قوله : بنسبة ما لكل جرح إلخ ) ، فالجائفة مثلا فيها ثلث الدية فيؤخذ مغلظا وكيفية تغليظه أن تنسب الأربعين خلفة للمائة تجدها خمسين فيأخذ خمس الثلث من الخلفات وذلك ثلاثة عشر وثلث وتنسب الثلاثين حقة للمائة تجدها خمسا وعشرا فيؤخذ خمس وعشر الثلث من الحقاق وذلك عشرة ، وكذلك الجذعة ( قوله : بلا حد سن ) أي في الخلفة .

( قوله : وعلى العراقي إلخ ) استفيد من المصنف أن الدية إنما تكون من الإبل ، أو الذهب ، أو الفضة فلا يؤخذ في الدية عندنا بقر ولا غنم ولا عرض فإذا لم يوجد في البلد خلاف ذلك فالذي استظهره بعضهم أنهم يكلفون ما في أقرب البلاد إليهم الموجود فيها شيء من الأصناف الثلاثة ولا يؤخذ مما وجد عندهم خلافا لما في عبق حيث قال ولا يؤخذ في الدية عندنا بقر ولا غنم ولا عرض وحيث لم يوجد في البلد خلاف ذلك فينبغي التعويل عليه أي ينبغي التعويل على ما وجد عندهم ، والأخذ منه .

( قوله إلا في المثلثة ) استثناء من مقدر كما أشار له الشارح ( قوله : أي يزاد على قيمة المخمسة ) فيه نظر فإن الزيادة على دية الذهب ، أو الفضة ، فالأولى أن يقول أي يزاد على ما يجب عليه من ذهب ، أو فضة بقدر نسبة إلخ ( قوله : حذف المستثنى منه ) أي ، وهو قوله ولا يزاد على ذلك وقوله حذف مضاف أي ، وهو قدر وقوله من الأول أي الذي هو قوله بنسبة وقوله ، والثاني أي الذي هو قوله الديتين ، والمضاف المحذوف من الثاني هو قيمة وفيه حذف مضاف أيضا ، وهو زيادة .

( قوله : وحذف المزيد عليه ) أي الذي هو قوله على قيمة المخمسة على ما فيه كما علمت وقوله ، والمنسوب إليه أي الذي هو المخمسة ( قوله : ما زادته المثلثة ) أي ما زادته قيمة المثلثة وقوله على المخمسة أي على [ ص: 268 ] قيمة المخمسة ( قوله : الذمي ) أي وأما الحربي فلا قود فيه ولا دية لما تقدم من اشتراط العصمة ( قوله : والمجوسي المعاهد ) أي ، والذمي .

( قوله : والمرتد ) أي سواء قتل زمن الاستتابة ، أو بعدها ( قوله : ثلث خمس ) أي ثلث خمس دية الحر المسلم ( قوله : وقيل إلخ ) هذا قول سحنون وما مشى عليه المصنف هنا من أن على عاقلته ثلث خمس دية الحر المسلم ، فهو قول ابن القاسم وقال أشهب فيه دية أهل الدين الذي ارتد إليه ( قوله : كمرتد ) أي يلزم قاتله الأدب ولا دية عليه مراعاة لمن لا يرى استتابته بل يقتل فورا .

( قوله : ممن ذكر ) أي الحر المسلم ، والكتابي الذمي ، والمعاهد ، والمجوسي ، والمرتد



( قوله : وهكذا ) أي فدية الحرة الكتابية سواء كانت ذمية ، أو معاهدة ربع دية الحر المسلم ودية الحرة المجوسية ، أو المرتدة سدس خمس دية الحر المسلم من الإبل ثلاثة أبعرة وثلث بعير ومن الذهب ثلاثة وثلاثون دينارا وثلث دينار ومن الورق أربعمائة درهم ( قوله : وفي الرقيق قيمته ) أي إذا قتله حر مسلم عمدا ، أو خطأ لا إن قتله مكافئ ، أو حر كافر عمدا فيقتل به .

( قوله : وفي إلقاء الجنين ، وإن علقة ) أي هذا إذا ألقته مضغة ، أو كاملا بل ، وإن ألقته علقة أي دما مجتمعا بحيث إذا صب عليها الماء الحار لا يذوب ، لا الدم المجتمع الذي إذا صب عليه الماء الحار يذوب ; لأن هذا ليس فيه شيء خلافا لما يفيده كلام تت ( قوله : أو شم ريح ) أي كشم رائحة مسك ، أو سمك ، أو جبن مقلي فإذا شمت رائحة ذلك من الجيران مثلا فعليها الطلب فإن لم تطلب ولم يعلموا بحملها حتى ألقته فعليها الغرة لتقصيرها وتسببها فإذا طلبت ولم يعطوها ضمنوا علموا بحملها أم لا ، وكذا لو علموا به وبأن ريح الطعام ، أو المسك يسقطها ولم يعطوها وأسقطت فإنهم يضمنون ، وإن لم تطلب ويضمن من العادة تنبيهه على كالحقنة ، والشراب إذا لم ينبه عليه ( قوله : من زوج ) أي حالة كون ذلك الجنين ناشئا من زوج حر ، أو رقيق ، أو من زنا وكان الأولى للشارح أن يؤخر هذا البيان عن قول المصنف ولو أمة ( قوله : وأما من سيدها ) أي وأما جنين الأمة من سيدها فسيأتي من قول المصنف ، والأمة من سيدها أي أن فيه عشر دية الحر لا عشر واجب أمه ; لأن الواجب في أمه القيمة ، وهي قد تكون قدر دية الحرة ، أو أقل ، أو أكثر ( قوله : وإن كانت أمة القيمة ) انظر هل تعتبر القيمة يوم الإلقاء ، أو يوم سببه الذي هو الضرب وشم الرائحة ، والتخويف ( قوله : معجلا من العين ) أي لا من العروض .

، والحاصل أن عشر واجب الأم المأخوذ في الجنين يكون حالا ولا يكون منجما كالدية ويكون ذهبا ، أو ورقا فلا يكون من الإبل ولو كانوا أهل إبل كما قال ابن القاسم خلافا لأشهب القائل تؤخذ الإبل من أهلها خمس فرائض حالة ( قوله : ويكون ) أي عشر واجب الأم في مال الجاني أي في العمد مطلقا ، وكذا في الخطإ إلا أن يبلغ ثلث ديته فأكثر فعلى عاقلته ( قوله : فألقت جنينا ميتا ) أي فديته على عاقلة الجاني ; لأنها أكثر من ثلث ديته ; لأن دية الجاني المجوسي ستة وستون دينارا وثلثا دينار ثلثها اثنان وعشرون دينارا وسدس وثلث سدس ، والأم ديتها خمسمائة دينار عشرها خمسون دينارا ، وهي أكثر من ثلث دية الجاني ( قوله : وأما جنين الأمة ) أي من زنا ، أو من زوج ولو كان حرا مسلما ، وكذا جنينها من سيدها ( قوله : فيتعين فيه النقد ) أي العين ولا غرة فيه ، لكن إن كان من زوج ، أو من زنا ففيه عشر قيمة الأم نقدا ، وإن كان من سيدها ففيه عشر دية الحرة نقدا .

( قوله : أقل سنها سبع سنين ) أي ، وهي سن الأثغار ، وإنما اعتبر فيها ما ذكر لأجل أن يصح التفريق [ ص: 269 ] قاله شيخنا ( قوله : عشر ديتها ) أي عشر دية الحرة المسلمة لا عشر واجب الأمة التي هي أمه ، ثم إنه لا مفهوم لقول المصنف من سيدها بل حيث كان ولدها حرا كالغارة للحر وكأمة الجد إذا تزوجها ابن ابنه ، أو ابن بنته وحملت منه فحكمها كذلك أي في جنينها عشر دية الحرة المسلمة لا عشر قيمة أمه ( قوله : والحرة النصرانية ) أي وجنين الحرة النصرانية من زوجها العبد المسلم وأولى الحر المسلم كجنين الحرة المسلمة ففيه عشر دية الحرة المسلمة نقدا ، أو وليدة تساوي ذلك ( قوله : أي المسلمة ) دفع بهذا ما يقال أن في كلامه تشبيه الشيء بنفسه ; إذ النصرانية حرة .

( قوله : لأنه حر من جهة إلخ ) أي ; لأن جنين الحرة النصرانية من زوجها العبد المسلم حر من جهة أمه مسلم من جهة أبيه أي وحينئذ فيكون فيه ما في جنين الحرة المسلمة ، وهو عشر دية الحرة المسلمة ، أو وليدة تساوي ذلك لا عشر واجب أمه واحترز بقوله من زوجها إلخ أي عن جنينها من زنا ولو كان الزاني بها مسلما فإن الواجب فيه عشر واجب أمه لا عشر دية الحرة ; لأن ابن الزنا مقطوع النسب عن أبيه وحينئذ فلا ينظر لحاله ، وإنما ينظر لحال أمه فقط هذا هو الظاهر كما قرره شيخنا خلافا لعبق .

( قوله : ثم استثنى من وجوب الغرة ) الأولى ، ثم استثنى من وجوب أحد أمرين فقط ، وهو عشر واجب الأم أو الغرة ( قوله : فالاستثناء منقطع ) أي ; لأن ما قبل إلا انفصل الجنين عن أمه ميتا ، وهي حية وما بعد إلا انفصل عنها حيا ، وهي حية ، أو ميتة .

( قوله ولو مات عاجلا ) رد بلو قول أشهب بنفي القسامة مع لزوم الدية إذا مات عاجلا واستحسنه اللخمي قائلا أن موته بالفور يدل على أنه من ضرب الجاني مات قال في التوضيح ووجه ما قاله ابن القاسم أن هذا المولود لضعفه يخشى عليه الموت بأدنى الأسباب فيمكن أن موته بغير ضرب الجاني ا هـ بن ( قوله : فلا غرة ) أي ; لأن الجنين إذا استهل صار من جملة الأحياء فلم يكن فيه غرة وعدم الدية لتوقفها على القسامة وقد امتنع الأولياء منها وما قاله الشارح هو قول عبد الحق ، وهو المعتمد وقال بعض أشياخه إن لم يقسموا لهم الغرة كمن قطعت يده ، ثم نزا فمات وأبوا أن يقسموا فلهم دية اليد ورد بأنه قياس مع الفارق ; لأن من قطعت يده ، ثم نزا فمات دية اليد قد تقررت بالقطع ، والجنين إذا استهل صار من جملة الأحياء فلم يكن فيه غرة .

والحاصل أن موجب الغرة مفقود باستهلاله وموجب الدية في قطع اليد موجود ففرق بينهما فلا يصح قياس أحدهما على الآخر ( قوله ، وإن تعمده إلخ ) يعني أن ما تقدم من أنه إذا خرج حيا ومات ، فالدية إن أقسموا محله إذا كانت الجناية خطأ وأما إن تعمدها وكانت بضرب ظهر ، أو بطن فنزل حيا ، ثم مات فقال أشهب لا قود فيه بل تجب الدية في مال الجاني بقسامة قال ابن الحاجب ، وهو المشهور وقال ابن القاسم يجب القصاص بقسامة قال في التوضيح ، وهو مذهب المدونة ، والمجموعة قال وألحق ابن شاس ضرب الرأس بالظهر ، والبطن في جريان الخلاف بخلاف الرجل وشبهها ونص ابن أبي زيد في مختصره على أن ضربها في الرأس كضربها في الرجل في نفي القصاص ووجوب الدية في مال الجاني ولا يجري فيه الخلاف الذي في ضرب البطن ، والظهر ورجحه ابن عرفة ا هـ بن ( قوله : فنزل مستهلا ، ثم مات ) احترز به عما إذا نزل ميتا ، فالغرة فقط ( قوله : كتعمد ضرب يد ، أو رجل ) أي فإن فيه الدية بقسامة قولا واحدا ( قوله : من عشر ، أو غرة إلخ ) أي فأل للعهد الذكرى ( قوله وورث على الفرائض ) أي فللأب الثلثان وللأم الثلث ما لم يكن له إخوة ، وإلا [ ص: 270 ] كان للأم السدس خلافا لربيعة حيث قال تختص بها الأم ; لأنها كالعوض عن جزء منها وخلافا لقول ابن هرمز للأم ، والأب على الثلث ، والثلثين ولو كان له إخوة وكان مالك أولا يقول بذلك ، ثم رجع للأول واعلم أنه إذا كان المنزل للجنين من الأبوين ، أو الإخوة كان كالقاتل فلا يرث من الواجب المذكور شيئا واعلم أيضا أن قول المصنف وورث على الفرائض لا يخالف قولهم أن الجنين إذا لم يستهل صارخا لا يرث ولا يورث ; لأن مرادهم لا يورث عنه مال يملكه ، والموروث هنا عوض ذاته ( قوله أي أن العامل فيه قيمة ) أي لما فيه من معنى الفعل أي ، وإنما يقوم وقت برئه أي صحته ( قوله : متعلق بنسبة إلخ ) أراد بالتعلق الارتباط المعنوي فلا ينافي أنه متعلق بمحذوف حال منه أي بمثل نسبة نقصان الجناية من قيمته مأخوذ ذلك المثل من الدية ويصح تعلق قوله من الدية بفعل مقدر أي يؤخذ بتلك النسبة من الدية .

وحاصل الكلام أن في الجراح شيئا محكوما به مصورا بمثل نسبة نقصان الجناية من قيمته حال كونه مفروضا عبوديته ناقصا إلى قيمته مفروضا عبوديته كاملا مأخوذ ذلك المماثل للنسبة المذكورة من الدية ( قوله : ففيه ما قدره الشارع ) أي سواء برئ على شين ، أو لا ، ثم إن الذي استحسنه ابن عرفة فيما إذا لم يكن في الجرح شيء مقدر القول بأن على الجاني أجرة الطبيب وثمن الدواء سواء برئ على شين أم لا مع الحكومة في الأول وأما ما فيه شيء مقدر فليس فيه سواه ولو برئ على شين سوى موضحة الوجه ، والرأس فيلزم مع القدر فيها أجرة الطبيب وثمن الدواء ( قوله فلا شيء فيه ) أي ، واللازم للجاني الحكومة في الأم فقط ( قوله مع ما نقص أمه ) أي مع الحكومة التي في نقص أمه ( قوله منقطعا ) ; لأن ما قبل إلا في الجرح الذي ليس فيه شيء مقدر وما بعدها فيما فيه شيء مقدر قال بن وفيه نظر بل هو متصل ; لأن لفظ الجرح يشمل ما فيه شيء مقدر وما ليس فيه شيء مقدر فكأنه قال وكل جرح فيه حكومة إلا الجائفة فما قبل إلا عمومه مراد تناولا لا حكما مثل قام القوم إلا زيدا .

( قوله : وهي مختصة إلخ ) أي ; لأنها كما يأتي ما أفضت للجوف أي دخلت فيه ولو قدر إبرة فما خرق جلدة البطن ولم يصل للجوف فليس فيه إلا حكومة ومراده بالظهر ، والبطن ما يشمل الجنب ( قوله ، والآمة ) أي عمدا ، أو خطأ ; إذ لا قصاص فيها ، وكذا يقال في الدامغة وقد تقدم أن الآمة هي التي تفضي لخريطة الدماغ ولم تخرقه ، وإلا كانت دامغة ( قوله فثلث ) أي ، وهو على العاقلة إن كانت الجناية خطأ ، وإلا ففي مال الجاني ( قوله : من الدية المخمسة ) اعلم أن الدية مخمسة في جراحات الخطإ جزما كدية القتل الخطإ وأما جراح العمد الذي لا قصاص فيه لخطره كالآمة ، والجائفة ، أو لعدم المماثل ، أو للعفو على الدية مبهمة ، أو لكون الجاني الأب فإنها تغلظ بالتربيع إن كان الجاني غير الأب بالتثليث إن كان الجاني أبا كما مر .

( قوله : ومثلهما الدامغة ) أي على المعتمد وقيل فيها حكومة ، وهو ظاهر المصنف حيث سكت عنها عند ذكر ما فيه شيء مقدر .

( قوله : وإلا الموضحة ) تقدم أنها التي توضح عظم الرأس ، أو الجبهة ، أو الخدين ( قوله : وإلا المنقلة ) أي عمدا ، أو خطأ ; إذ لا قصاص فيها حيث كانت في الرأس وتقدم أنها التي يطير فراش العظم منها لأجل الدواء ( قوله : عطف مرادف ) أي لقول مالك في المدونة لا أراها إلا المنقلة [ ص: 271 ] قوله : ولا يزاد على ما ذكر في هذه الجراح ، وإن برئت بشين ) يستثنى من هذه الموضحة فإنها إذا برئت على شين وكانت في الوجه ، أو الرأس فإنه يدفع مع ديتها حكومة لما حصل بالشين على المشهور ( قوله : لصح أيضا ) أي ، لكنه اعتنى بالشين فبالغ عليه ; لأن النقص يقتضي المخالفة لما ورد وما ورد لا يتوهم النقص عنه بخلاف الزيادة ، فالتوهم فيها أكثر بدليل وجوده في الموضحة ( قوله : في الجراحات المذكورة ) أي ، وهي الجائفة ، والآمة ، والدامغة الموضحة ، والمنقلة .

( قوله : ما ينبت عليه الأسنان العليا ) أي ، وهو كرسي الخد ( قوله : لا يتأتى في الآمة ) بل في الموضحة والمنقلة وقوله ; لأنها مختصة بالرأس أي وحينئذ فاشتراطه فيها لبيان الواقع ( قوله : فهو من باب صرف الكلام لما يصلح له ) أي فقوله إن كن برأس راجع للآمة ، والموضحة والمنقلة وقوله ، أو لحي أعلى راجع للموضحة والمنقلة لا للآمة ( قوله : وهكذا ) أي ففي منقلته عشر قيمته ونصف عشر قيمته ( قوله : بل في غيرهما كيد إلخ ) الذي يتأتى من الجراح المذكورة في غيرهما كاليد ، والرجل إنما هي الموضحة والمنقلة ( قوله : باجتهاد الحاكم ) فيه نظر لما تقدم أنه يقوم عبدا فرضا ناقصا وكاملا وينظر ما بين القيمتين أي قيمته سالما ومجروحا ويؤخذ من الدية بنسبة ما بين القيمتين بقول أهل المعرفة لا باجتهاد الإمام وأجيب بأن مراد الشارح باجتهاد الحاكم يعني مع أهل المعرفة في التقويم ، والنسبة فلا تخالف .

( قوله : من جانب للآخر ) أي كأن يضربه في جنبه فتنفذ من الجانب الآخر ( قوله : أو من الظهر للبطن ) أي كأن يضربه في بطنه فتنفذ لظهره وبالعكس ( قوله دية جائفتين ) أي وذلك ثلثا دية النفس ( قوله : كتعدد الموضحة ) أي كما يتعدد الواجب إذا تعددت الموضحة إلخ ففي الموضحتين عشر الدية الكاملة وفي المنقلتين خمسها وعشرها وفي الآمتين ثلثاها .

( قوله : إن لم تتصل ) أي تلك المذكورات ببعضها ، وهذا راجع لما بعد الكاف ولا يتصور رجوعه لما قبلها ، وهو نفوذ الجائفة لجهة أخرى ; لأنه لا يتأتى الاتصال .

( قوله : منفصلا عن الآخر ) أي بأن يكون ما بين الموضحتين مثلا سالما لم يبلغ العظم سواء انسلخ الجلد أم لا ( قوله : وإلا بأن اتصل ما بين الموضحتين إلخ ) اتصال ما بين الموضحتين هو أن يصل ما بينهما للعظم حتى تصير الموضحتان شيئا واحدا واتصال ما بين المنقلتين أن يطير فراش العظم الذي بينهما للدواء حتى يصير شيئا واحدا واتصال ما بين الآمتين أن يصل ما بين الآمتين لأم الدماغ حتى تصير آمة واحدة ( قوله : فلا يتعدد إلخ ) ذكر هذا ، وإن كان مفهوم شرط ليرتب عليه وقوله ، وإن بفور إلخ ( قوله : وإن بفور ) أي ، وإن كان تعددها على وجه الاتصال بفور إلخ ( قوله : بل بالعكس ) أي ; لأن الفور ، وإن كان بمعنى التتابع ، لكن المراد به الزمن المتتابع فيه فلذا صح جعله ظرفا وقد يجاب عن المصنف بأن الباء للظرفية وفي للسببية ولإمكان الجواب عن المصنف بما ذكر قال الشارح الأولى ولم يقل الصواب ( قوله : فلكل حكمه ) أي فلكل جرح ديته .

وحاصل فقه المسألة أن الواجب يتعدد بتعدد الجرح إن لم تتصل الجراحات ، أو اتصلت وكانت على التراخي لا إن اتصلت وكانت في فور سواء كانت بضربة ، أو ضربات .

( قوله : أو الصوت الخالي عن الحروف ) أي فيمن ليس له إلا صوت [ ص: 272 ] فقط كالأخرس ( قوله ، وهو معنى في اللسان ) أي قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان يدرك بها الطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية التي في الفم ووصولها للعصب ( قوله ولا يلزم إلخ ) هذا رد على عبق القائل إن فيه حكومة واستدل لذلك بكون المصنف لم يذكره فيما فيه شيء مقدر ( قوله : أو غيره ) أي كإطعام ، أو سقي ، أو جرح ، أو نحو ذلك من الأفعال ( قوله : عمدا ، أو خطأ ) اعلم أن لزوم الدية في ذهاب ما ذكر بالفعل الخطإ ظاهر وأما إذا كان الفعل عمدا فيقيد بما إذا كان الفعل لا قصاص فيه كاللطمة ولم يمكن التحيل على ذهاب المنفعة ، وإلا تحيل على ذهابها كما مر فإن كان ذهاب المنفعة بفعل فيه القصاص كجرح اقتص مثله من الجاني فإن زال المعنى منه فواضح ، وإلا أخذ منه دية ما ذهب كما مر ( قوله : فذهب بسببه شيء مما ذكر ) أي من العقل وما بعده في كلام المصنف ، والشارح ( قوله : بحساب ما ذهب ) أي فإذا ضربه فصار يعتريه الجنون في كل شهر يوما مع ليلته كان له جزء من ثلاثين جزءا من الدية ، وإن صار يعتريه الجنون في كل شهر يوما فقط ، أو ليلة فقط كان له جزء من ستين جزءا من الدية ولا يراعي طول النهار ولا قصره ولا طول الليل ولا قصره حيث كان يعتريه الجنون في الليل فقط ، أو في النهار فقط ; لأن الليل الطويل ، والنهار القصير لما عاد لهما ما يأتي في ليل قصير ونهار طويل صار أمر الليل ، والنهار متساويا ( قوله : فعليه واجب كل ) أي فيلزمه دية كاملة للعقل ونصف عشر دية للموضحة ( قوله : على المشهور ) أي بناء على المشهور من أن محل العقل القلب لا الرأس ( قوله : وقيل إلخ ) هذا مبني على مقابل المشهور من أن محل العقل الرأس وقوله وعليه دية كاملة للعقل فقط أي لقول المصنف إلا المنفعة بمحلها ( قوله : بأن أفسد إلخ ) أي بأن فعل به فعلا فأفسد إنعاظه أي انتصاب ذكره ( قوله : ولا تندرج فيه ) أي في إبطال قوة الجماع أي لا تندرج في ديته ( قوله : وإن كانت قوة الجماع فيه ) أي ، وإن كانت قوة الجماع التي فسدت مندرجة فيه أي في الصلب الذي أفسده ( قوله أفسد منيه ) أي بحيث صار لا يحصل منه نسل ( قوله : أو في حصول تجذيمه ) أي بأن فعل به فعلا فحصل بسبب ذلك تجذيمه إلخ ( قوله : أو تسويده ) ظاهره ، وإن لم يعم السواد ، أو البرص جسمه ، وهو كذلك على الظاهر قاله عج ( قوله : ففيه حكومة ) أي كما أنه لو أذهب بعض كل ، فالظاهر أن في ذلك حكومة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث