الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب الأول في المباحث المتعلقة بالكلمة وما يجري مجراها

المسألة الثامنة عشرة :

الذين ينكرون كلام النفس اتفقوا على أن الكلام والقول اسم لهذه الألفاظ والكلمات ، أما مثبتو كلام النفس فقد اتفقوا على أن ذلك المعنى النفساني يسمى بالكلام وبالقول ، واحتجوا عليه بالقرآن والأثر والشعر : أما القرآن فقوله تعالى : ( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) وظاهر أنهم ما كانوا كاذبين في اللفظ : لأنهم أخبروا أن محمدا رسول الله وكانوا صادقين فيه ، فوجب أن يقال إنهم كانوا كاذبين في القول اللساني .

قوله " أخبروا أن محمدا رسول الله " قلنا : لا نسلم بل أخبروا عن كونهم شاهدين بأن محمدا رسول الله ، لأنهم كانوا قالوا : " نشهد إنك لرسول الله " والشهادة لا تحصل إلا مع العلم ، وهم ما كانوا عالمين به ، فثبت أنهم كانوا كاذبين ، فيما أخبروا عنه بالقول اللساني ، وأما الأثر فما نقل أن عمر قال يوم السقيفة : كنت قد زورت في نفسي كلاما فسبقني إليه أبو بكر ، وأما الشعر فقول الأخطل

: -


إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا



وأما الذين أنكروا كون المعنى القائم بالنفس يسمى بالكلام فقد احتجوا عليه بأن من لم ينطق ولم يتلفظ بالحروف يقال إنه لم يتكلم ، وأيضا الحنث والبر يتعلق بهذه الألفاظ ، ومن أصحابنا من قال : اسم القول والكلام مشترك بين المعنى النفساني وبين اللفظ اللساني .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث