الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 2808 ) مسألة ; قال : ( ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنا ، ولا ما أصله الوزن كيلا ) لا خلاف بين أهل العلم في وجوب المماثلة في بيع الأموال التي يحرم التفاضل فيها ، وأن المساواة المرعية هي المساواة في المكيل كيلا وفي الموزون وزنا ، ومتى تحققت هذه المساواة ، لم يضر اختلافهما فيما سواها .

وإن [ ص: 33 ] لم يوجد ، لم يصح البيع ، وإن تساويا في غيرها ، وهذا قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وجمهور أهل العلم ، لا نعلم أحدا خالفهم إلا مالكا قال : يجوز بيع الموزونات بعضها ببعض جزافا . ولنا ، قول النبي صلى الله عليه وسلم : { الذهب بالذهب وزنا بوزن ، والفضة بالفضة وزنا بوزن ، والبر بالبر كيلا بكيل ، والشعير بالشعير كيلا بكيل } . رواه الأثرم في حديث عبادة ، ورواه أبو داود ، ولفظه { : البر بالبر مدي بمدي ، والشعير بالشعير مدي بمدي ، والملح بالملح مدي بمدي ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى } . فأمر بالمساواة في الموزونات المذكورة في الوزن ، كما أمر بالمساواة في المكيلات في الكيل ، وما عدا الذهب والفضة من الموزونات مقيس عليهما ومشبه بهما ; ولأنه جنس يجري فيه الربا ، فلم يجز بيع بعضه ببعض جزافا كالمكيل ، ولأنه موزون من أموال الربا ، فأشبه الذهب والفضة ، ولأن حقيقة الفضل مبطلة للبيع ، ولا نعلم عدم ذلك إلا بالوزن ، فوجب ذلك ، كما في المكيل والأثمان .

إذا ثبت هذا ، فإنه لا يجوز بيع المكيل بالمكيل وزنا ، ولا بيع الموزون بالموزون كيلا ; لأن التماثل في الكيل مشترط في المكيل ، وفي الوزن في الموزون ، فمتى باع رطلا من المكيل برطل حصل في الرطل من الخفيف أكثر مما يحصل من الثقيل ، فيختلفان في الكيل ، وإن لم يعلم الفضل ، لكن يجهل التساوي ، فلا يصح ، كما لو باع بعضه ببعض جزافا ، وكذلك لو باع الموزون بالموزون بالكيل ، فلا يتحقق التماثل في الوزن ، فلم يصح ، كما ذكرنا في المكيل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث