الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة اللحم كله جنس واحد

جزء التالي صفحة
السابق

( 2827 ) مسألة ; قال : ( وسائر اللحمان جنس واحد ) أراد جميع اللحم ، وجمعه - وهو اسم جنس - لاختلاف أنواعه . ظاهر كلام الخرقي ، أن اللحم كله جنس واحد ، وذكره أبو الخطاب ، وابن عقيل ، رواية عن أحمد . وهو قول أبي ثور ، وأحد قولي الشافعي .

وأنكر القاضي أبو يعلى كون هذا رواية عن أحمد ، وقال : الأنعام ، والوحوش ، والطير ، ودواب الماء ، أجناس يجوز التفاضل فيها رواية واحدة ، وإنما في اللحم روايتان ; إحداهما ، أنه أربعة أجناس ، كما ذكرنا . وهو مذهب مالك ، إلا أنه يجعل الأنعام ، والوحش جنسا واحدا ، فيكون عنده ثلاثه أصناف . والثانية ، أنه أجناس باختلاف أصوله ، وهو قول أبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ، وهي أصح ; لأنها فروع أصول هي أجناس ، فكانت أجناسا ، كالأدقة ، والأخباز .

وهذا اختيار ابن عقيل . واختيار القاضي أنها أربعة أجناس . وحمل كلام الخرقي عليها ، واحتج بأن لحم هذه الحيوانات تختلف المنفعة بها ، والقصد إلى أكلها ، فكانت أجناسا .

وهذا ضعيف جدا ; لأن كونها أجناسا لا يوجب حصرها في أربعة أجناس ، ولا نظير لهذا ، فيقاس عليه . ولا يصح حمل كلام الخرقي عليه ; لعدم احتمال لفظه له ، وتصريحه في الأيمان بأنه إذا حلف لا يأكل لحما فأكل من لحم الأنعام ، أو الطائر ، أو السمك ، حنث . فيتعين حمل كلامه على عمومه في أن جميع اللحم جنس ; لأنه اشترك في الاسم الواحد حال حدوث الربا فيه ، فكان جنسا واحدا ، كالطلع ، والصحيح أنه أجناس باختلاف أصوله .

وهذا الدليل ينتقض بالتمر الهندي والتمر البرني ، وعسل القصب وعسل النحل ، وغير ذلك . فعلى هذا ، لحم الإبل كله صنف ، بخاتيها وعرابها ، والبقر عرابها وجواميسها صنف ، والغنم ضأنها ومعزها صنف . ويحتمل أن يكونا صنفين ; لأن الله تعالى سماها في الأزواج الثمانية فقال : { ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين } ففرق بينهما ، كما فرق بين الإبل والبقر ، فقال { : ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين } . والوحش أصناف ; بقرها صنف ، وغنمها صنف ، وظباؤها صنف ، وكل ماله اسم يخصه فهو صنف .

والطيور أصناف ، كل ما انفرد باسم وصفة فهو صنف ، فيباع لحم صنف بلحم صنف آخر ، متفاضلا ومتماثلا ، ويباع بصفة متماثلا ، ومن جعلها صنفا واحدا لم يجز عنده بيع لحم بلحم ، إلا متماثلا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث