الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 185 ] باب السلم وهو أن يسلم عوضا حاضرا ، في عوض موصوف في الذمة إلى أجل ، ويسمى سلما ، وسلفا . يقال : أسلم ، وأسلف ، وسلف . وهو نوع من البيع ، ينعقد بما ينعقد به البيع ، وبلفظ السلم والسلف ، ويعتبر فيه من الشروط ما يعتبر في البيع ، وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع ; أما الكتاب ، فقول الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } ، وروى سعيد بإسناده عن ابن عباس ، أنه قال : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه ، وأذن فيه ، ثم قرأ هذه الآية . ولأن هذا اللفظ يصلح للسلم . ويشمله بعمومه .

وأما السنة ، فروى ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { أنه قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث ، فقال : من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم . } متفق عليه ، وروى البخاري عن محمد بن أبي المجالد ، قال : { أرسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى ، فسألتهما عن السلف ، فقالا : كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام ، فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب . فقلت : أكان لهم زرع أم لم يكن لهم زرع ؟ قال : ما كنا نسألهم عن ذلك . }

وأما الإجماع ، فقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز ، ولأن المثمن في البيع أحد عوضي العقد ، فجاز أن يثبت في الذمة ، كالثمن ، ولأن بالناس حاجة إليه ; لأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها ; لتكمل ، وقد تعوزهم النفقة ، فجوز لهم السلم ; ليرتفقوا ، ويرتفق المسلم بالاسترخاص .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث