الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل شهد اثنان أنه زنى بها مكرهة وشهد اثنان أنه زنى بها مطاوعة

جزء التالي صفحة
السابق

( 7191 ) فصل : وإن شهد اثنان أنه زنى بها مكرهة ، وشهد اثنان أنه زنى بها مطاوعة ، فلا حد عليها إجماعا ; فإن الشهادة لم تكمل على فعل موجب للحد . وفي الرجل وجهان ; أحدهما : لا حد عليه . وهو قول أبي بكر ، والقاضي ، وأكثر الأصحاب ، وقول أبي حنيفة ، وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي ; لأن البينة لم تكمل على فعل واحد ، فإن فعل المطاوعة غير فعل المكرهة ، ولم يتم العدد على كل واحد من الفعلين ; ولأن كل شاهدين منهما يكذبان الآخرين ، وذلك يمنع قبول الشهادة ، أو يكون شبهة في درء الحد ، ولا يخرج عن أن يكون قول واحد منهما مكذبا للآخر ، إلا بتقدير فعلين تكون مطاوعة في أحدهما ، مكرهة في الآخر ، وهذا يمنع كون الشهادة كاملة على فعل واحد ; ولأن شاهدي المطاوعة قاذفان لها ، ولم تكمل البينة عليها ، فلا تقبل شهادتهما على غيرها .

والوجه الثاني : يجب الحد عليه . اختاره أبو الخطاب ، وهو قول أبي يوسف ومحمد ، ووجه ثان للشافعي ; لأن الشهادة كملت على وجود الزنا منه ، واختلافهما إنما هو فعلها ، لا فعله ، فلا يمنع كمال الشهادة عليه . وفي الشهود ثلاثة أوجه ; أحدها : لا حد عليهم . وهو قول من أوجب الحد على الرجل بشهادتهم . والثاني : عليهم الحد ; لأنهم شهدوا بالزنا ولم تكمل شهادتهم ، فلزمهم الحد ، كما لو لم يكمل عددهم . والثالث : يجب الحد على شاهدي المطاوعة ; لأنهما قذفا المرأة بالزنا ولم تكمل شهادتهم عليها ، ولا يجب على شاهدي الإكراه ; لأنهما لم يقذفا المرأة [ ص: 70 ] وقد كملت شهادتهم على الرجل ، وإنما انتفى عنه الحد للشبهة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث