الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 279 ] فصل : ولا يؤخذ منهم من غير مال التجارة ، فلو مر بالعاشر منهم منتقل ومعه أمواله أو سائمة ، لم يؤخذ منه شيء . نص عليه أحمد ، وإن كانت ماشيته للتجارة أخذ منه نصف عشرها . واختلفت الرواية في القدر الذي يؤخذ منه نصف العشر ، فروى عنه صالح ، من كل عشرين دينارا دينار . يعني فإذا نقصت من العشرين فليس عليه شيء ، لأن ما دون النصاب لا تجب فيه زكاة على مسلم ، ولا على تغلبي ، فلا يجب فيه على ذمي شيء ، كالذي دون العشرة .

                                                                                                                                            وروى صالح أيضا ، أنه قال : إذا مروا بالعاشر ، فإن كانوا أهل الحرب ، أخذ منهم العشر ، من العشرة واحدا ، وإن كانوا منأهل الذمة أخذ منهم نصف العشر ، من كل عشرين دينارا دينارا ، فإذا نقصت فليس عليه شيء وإن نقص مال الحربي عن عشرة دنانير ، لم يؤخذ منه شيء ، ولا يؤخذ منهم إلا مرة واحدة ، المسلم والذمي في ذلك سواء وروي عن أحمد ، أن في العشرة نصف مثقال ، وليس فيما دون العشرة شيء .

                                                                                                                                            نص على هذا ، في رواية أبي الحارث ، قال : قلت إذا كان مع الذمي عشرة دنانير ؟ قال : تأخذ منه نصف دينار . قلت : فإن كان معه أقل من عشرة دنانير ؟ قال : إذا نقصت لم يؤخذ منه شيء . وذلك لأن العشرة مال يبلغ واجبه نصف دينار ، فوجب فيه ، كالعشرين في حق المسلم . أو نقول : مال معشور فوجب في العشرة منه كمال الحربي . وقال ابن حامد : يؤخذ عشر الحربي ونصف عشر الذمي ، من ما قل أو كثر ; لأن عمر قال : خذ من كل عشرين درهما درهما . ولأنه حق عليه ، فوجب في قليله وكثيره ، كنصيب المالك في أرضه التي عامله عليها .

                                                                                                                                            ولنا ، أنه عشر أو نصف عشر وجب بالشرع ، فاعتبر له نصاب ، كزكاة الزرع والثمر ، ولأنه حق يتقدر بالحول ، فاعتبر له النصاب ، كالزكاة . وأما قول عمر ، فالمراد به - والله أعلم - بيان قدر المأخوذ ، وأنه نصف العشر ، ومعناه إذا كان معه عشرة دنانير فخذ من كل عشرين درهما درهما ; لأن في صدر الحديث أن عمر بعث مصدقا ، وأمره أن يأخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهما ، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما درهما ، ومن أهل الحرب من كل عشرة واحدا . وإنما يؤخذ ذلك من المسلم إذا كان معه نصاب ، فكذلك من غيره .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية