الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة سمى وأرسل كلبه أو فهده المعلم واصطاد وقتل ولم يأكل منه

جزء التالي صفحة
السابق

الشرط الثالث ، أن يرسل الجارحة على الصيد ، فإن استرسلت بنفسها فقتلت ، لم يبح . وبهذا قال ربيعة ، ومالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . وقال عطاء ، والأوزاعي : يؤكل صيده إذا أخرجه للصيد . وقال إسحاق : إذا سمى عند انفلاته ، أبيح صيده .

وروى بإسناده عن ابن عمر ، أنه سئل عن الكلاب تنفلت من مرابضها فتصيد الصيد ؟ قال : اذكر اسم الله ، وكل . وقال إسحاق : فهذا الذي أختار إذا لم يتعمد هو إرساله من غير ذكر اسم الله عليه . قال الخلال : هذا على معنى قول أبي عبد الله . ولنا ، قول النبي صلى الله عليه وسلم { إذا أرسلت كلبك ، وسميت ، فكل } . ولأن إرسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح ، ولهذا اعتبرت التسمية معه ، وإن استرسل بنفسه فسمى صاحبه وزجره ، فزاد في عدوه ، أبيح صيده . وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : لا يباح .

وعن عطاء كالمذهبين . ولنا ، أن زجره أثر في عدوه ، فصار كما لو أرسله ; وذلك لأن فعل الإنسان متى انضاف إلى فعل غيره ، فالاعتبار بفعل الإنسان ، بدليل ما لو صال الكلب على إنسان ، فأغراه إنسان ، فالضمان على من أغراه . وإن أرسله بغير تسمية ، ثم سمى وزجره ، فزاد في عدوه ، فظاهر كلام أحمد أنه يباح ; فإنه قال : إذا أرسل ، ثم سمى فانزجر ، أو أرسل وسمى ، فالمعنى قريب من السواء . وظاهر هذا الإباحة ; لأنه انزجر بتسميته وزجره ، فأشبه التي قبلها .

وقال القاضي : لا يباح صيده ; لأن الحكم يتعلق بالإرسال الأول ، بخلاف ما إذا استرسل بنفسه ، فإنه لا يتعلق به حظر ولا إباحة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث