الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 7863 ) فصل : ويجزئ الخصي ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين والوجأ رض الخصيتين ، وما قطعت خصيتاه أو شلتا ، فهو كالموجوء ; لأنه في معناه ; ولأن الخصاء ذهاب عضو غير مستطاب ، يطيب اللحم بذهابه ، ويكثر ويسمن . قال الشعبي : ما زاد في لحمه وشحمه أكثر مما ذهب منه . وبهذا قال الحسن وعطاء والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . ولا نعلم فيه مخالفا .

( 7864 ) فصل : وتجزئ الجماء ، وهي التي لم يخلق لها قرن ، والصمعاء ، وهي الصغيرة الأذن ، والبتراء ، وهي التي لا ذنب لها ، سواء كان خلقة أو مقطوعا . وممن لم ير بأسا بالبتراء ابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وسعيد بن جبير والنخعي والحكم . وكره الليث أن يضحى بالبتراء ما فوق القصبة .

وقال ابن حامد : لا تجوز التضحية بالجماء ; لأن ذهاب أكثر من نصف القرن يمنع ، فذهاب جميعه أولى ; ولأن ما منع منه العور ، منع منه العمى ، فكذلك ما منع منه العضب ، يمنع منه كونه أجم أولى . ولنا أن هذا نقص لا ينقص اللحم ، ولا يخل بالمقصود ، ولم يرد به نهي ، فوجب أن يجزئ ، وفارق العضب ، فإن النهي عنه وارد ، وهو عيب ، فإنه ربما أدمى وآلم الشاة ، فيكون كمرضها ، ويقبح منظرها ، بخلاف الأجم ، فإنه حسن في الخلقة ليس بمرض ولا عيب ، إلا أن الأفضل ما كان كامل الخلقة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ، ضحى بكبش أقرن أملح .

وقال { : خير الأضحية الكبش الأقرن } . وأمر باستشراف العين والأذن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث