الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب زكاة الأرضين والغنم والإبل

( قال ) : ولو أن رجلا عجل خراج أرضه ألف درهم فذلك يجزيه ; لأن سبب وجوب الخراج ملك الأرض المنتفع بها ، ذلك موجود والتعجيل بعد تمام السبب جائز لسنة ولسنتين

ألا ترى أنه لو عجل صدقة الفطر لسنتين كان جائزا فكذلك إذا عجل الزكاة عن النصاب لسنتين كان جائزا فأما إذا عجل عشر أرضه قبل أن يزرعها لم يجزه لأن العشر ، وإن كان مؤنة الأرض النامية فإنه لا يجب إلا باعتبار حصول الخارج فلا يتم السبب قبل الزراعة وقبل تمام السبب لا يجوز التعجيل كما لو عجل الزكاة عن الإبل والغنم قبل أن يجعلها سائمة وبعد ما زرعها جاز تعجيل العشر سواء استحصد ، أو لم يستحصد ; لأن سبب الوجوب قد تم ، ولم يبق إلى وجوب العشر إلا مجرد مضي الزمان فهو كتعجيل الزكاة بعد كمال النصاب قبل الحول فإن عجل عشر نخله قال : هنا يجزيه ، وهو قول أبي يوسف فأما على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إن حصل الطلع جاز التعجيل وإلا لم يجز لأن ملك النخل [ ص: 51 ] كملك الأرض على معنى أن العشر لا يجب فيه ، وإنما يجب في الخارج منه فكما لا يجوز تعجيل العشر باعتبار ملك الأرض قبل الزراعة فكذلك لا يجوز تعجيل عشر النخل قبل أن يخرج الطلع بخلاف ما إذا عجل عشر الزرع قبل أن ينعقد الحب ; لأن القصيل محل لوجوب العشر فيه بدليل أنه لو قصله كما هو يلزمه أداء العشر منه فلهذا جاز التعجيل باعتباره وأما النخل ليس بمحل للعشر فإنه لو قطعه كان حطبا لا شيء فيه فلا يجوز فيه العشر باعتباره وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول : لم يبق بينه وبين وجوب العشر إلا مجرد مضي الزمان فيجوز التعجيل كما يجوز التعجيل عن الزرع قبل أن ينعقد الحب وعن النصاب قبل أن يحول الحول

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث