الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الكفالة

وإذا كفل بنفس رجل والطالب يدعي قبله مالا عينا أو دينا أو كفالة بنفس أو مال أو وكالة أو وصية فالكفالة صحيحة لأن تسليم النفس بهذه الدعاوى للجواب مستحق على المطلوب وكذلك لو كان الطالب يدعي قبل المطلوب قصاصا في النفس أو فيما دونها أو حدا في قذف أو سرقة لأن تسليم النفس للجواب يستحق على المطلوب في هذه الدعاوى فيصح التزامه بعقد الكفالة ومراده من هذا إذا أعطى الكفيل بنفسه طوعا فأما القاضي فلا يأخذه بإعطاء الكفيل بنفس في دعوى القصاص والحد ولكن إن أقام المدعي شاهدين مستورين أو شاهدا عدلا وقال لي شاهد آخر حاضر حبسه القاضي على قدر ما يرى استحسانا ولا يجبره على إعطاء الكفيل بالنفس وإن لم يقم شاهدا لم يحبسه ولكنه يمكنه من ملازمته إعطاء الكفيل بالنفس وإن لم يقم شاهدا لم يحبسه ولكنه يمكنه من ملازمته إذا ادعى شهودا حضورا إلى آخر المجلس ليأتي بهم لأنه ينظر لأحد الخصمين على وجه لا يضر بالآخر والمقصود من الكفالة بالنفس التوثق والاحتياط ومبنى الحدود والقصاص الدرء والإسقاط فلهذا لا يجبر على إعطاء الكفيل فيه فإن قيل فقد قلتم بحبسه بعد إقامة شاهد عدل ومعنى الاحتياط في الحبس أكثر منه في أخذ الكفيل قلنا الحبس ليس للاحتياط ولكن لتهمة الدعاوى والفساد فبشهادة الواحد العدل أو شهادة المستورين يصير متهما بذلك فيحبس تعزيرا له وهذا لأن الحبس نوع عقوبة وفي دعوى القصاص والحد عقوبة هي أقوى من الحبس إذا صار متهما به يعاقب بالحبس

فأما في المال فأقصى العقوبات إذا ثبت الحبس لا يجوز أن يعاقب به قبل ثبوته وإذا لم يجز حبسه وجب الاحتياط بأخذ الكفيل بنفسه ولكن هذا في دعوى الحد والقصاص بنفسه لو كفل صح بخلاف ما إذا كفل بنفس الحد [ ص: 168 ] والقصاص لأن ذلك لا تجرى النيابة في إيفائه والكفالة التزام التسليم فإذا حصل بما يمكن استيفاؤه من الكفيل ; كان باطلا . فأما تسليم النفس فتجرى فيه النيابة فلهذا صحت الكفالة ولو لم يدع شيئا من ذلك قبله . غير أنه كفل له ، بنفسه فالكفالة جائزة ; لأن الحضور عند دعواه مستحق عليه . ( ألا ترى ) أنه لو حضر مجلس القاضي وادعى قبله شيئا أحضره مجلسه للجواب والدعوى ليست بسبب الاستحقاق فعرفنا أن الحضور مستحق إذا لم يسبق ما ينفيه ; فلهذا جازت الكفالة وكان التسليم مستحقا فعرفنا أن الحضور مستحق إذا لم يسبق ما ينفيه فلهذا جازت الكفالة وكان التسليم مستحقا بما التزمه بعقد الكفالة .

( ألا ترى ) أنه لو كفل عنه بمال صحت الكفالة وإن كان الأصيل منكرا للمال وجعل كالثابت في حق الكفيل فإن خاصم الكفيل بالنفس الطالب إلى القاضي وقال : إنه لا حق لهذا قبل الذي كفلت به فإن القاضي ينبغي له أن يسأله عن ذلك ولكنه يأخذه بالكفالة لأنه التزم تسليم نفسه فيكون مطالبا به ما لم يظهر ما ينفيه وما ادعاه قبل الطالب من إسقاط حقه عن المطلوب فإنه هو ليس بخصم فيه فلهذا لا يسأل الخصم عنه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث