الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تجر في المالين فربح فيه ستة دنانير ثم لم يدر أيهما هو فكيف يزكيه

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وإنما يزكى دين إن كان أصله عينا بيده أو عرض تجارة وقبض عينا )

ش : لما ذكر حكم الفوائد والغلات والأرباح أتبع ذلك [ ص: 311 ] بحكم زكاة الدين ، وقوله " بيده " متعلق بأصله ، واحترز مما إذا لم يكن أصله بيده ، وإنما كان في يد مورثه أو من وهب له أو نحو ذلك ، ويد وكيله كيده ، وقوله " أو عرض تجارة " أي احتكار ; لأن الكلام هنا فيه ، وسيتكلم على دين المدير ، وكذا خصص في التوضيح قول ابن الحاجب " أو عرض زكاة " بذلك فقال : أي عرض احتكار ، وأما دين المدير فسيتكلم عليه في بابه ، وكذلك ابن عبد السلام ونصه في شرح قول ابن الحاجب زكاة واحدة ، وكلام المؤلف يدل على أنه إنما تكلم على دين المحتكر ، وأما دين المدير فلا شك أنه لا يشترط في تزكيته القبض بل يزكيه في كل حول إما عددا أو قيمة على ما سيأتي ، انتهى . وصدر ابن عرفة البحث بقوله " ودين المحتكر " واحترز به مما لو كان أصله عرض قنية أو ميراث أو هبة وعن مهر المرأة وأرش الجناية ونحو ذلك ، وقوله " وقبض عينا فيه شرطان : أحدهما - قبضه فلا زكاة عليه قبل قبضه خلافا للشافعي ، والثاني - أن يكون المقبوض عينا فلو قبضه عرضا لم تجب الزكاة إلا أن يكون مديرا

ص ( ولو بهبة )

ش : أي تجب الزكاة في الدين إذا قبض ، ولو كان القبض بهبة بأن يكون وهبه صاحبه لشخص غير من هو عليه وقبضه فيزكيه الواهب منه ، وهذا هو المشهور ، وقيل : لا تجب عليه زكاته ، وكذا حله ابن غازي ونصه قوله " ولو بهبة " أي لغير من هو عليه ; لأن قبض الموهوب كقبض الواهب ، وجعله إغياء للقبض يدل على مراده فإن الموهوب للمدين لا قبض [ ص: 312 ] فيه أصلا ، انتهى . وفهم منه أيضا أنه إنما يزكيه بعد أن يقبضه الموهوب له وهو كذلك ، قال ابن الحاجب : فلو وهب الدين لغير المدين فقبضه ففي تزكية الواهب قولان ، انتهى .

قال ابن عبد السلام : وهما جاريان على الخلاف في الزكاة ، هل هي واجبة في الدين ، وإنما يمنع من إخراجها خشية عدم الاقتضاء أو إنما تجب بالقبض ، وإنما وهب الدين للمدين فلا زكاة على الواهب ؟ قال في المدونة : ومن كان له على رجل دين له أحوال وهو قادر على أخذه منه فوهبه له فلا زكاة فيه على ربه ولا على الموهوب له حتى يتم له عنده حول من يوم وهب له ، وهذا إذا لم يكن له مال غيره فإن كان له عرض سواه فعليه زكاته وهب له أولا ، وقال غيره عليه زكاته إذا وهب له كان له مال أو لم يكن له ، انتهى . ونقله في التوضيح .

( تنبيه ) قولنا : يزكيه الواهب منه أي من الدين الموهوب ، قال ابن عرفة : وفي زكاة واهب دين لغير مدينه بقبضه وسقوطها قولا ابن القاسم وأشهب ، انتهى . وقال في التوضيح : وتؤخذ الزكاة منها أي الهبة لا من غيرها ابن محرز ، قال شيخنا أبو الحسن : إنما تؤخذ الزكاة منها إذا قال الواهب : أردت ذلك ، وإن لم يكن أراد ذلك فقد قال ابن القاسم في بائع الزرع بعد وجوب الزكاة : إن الزكاة على البائع إن لم يشترط ذلك على المشتري ، وقال أشهب بنقض البيع في حصة الزكاة يريد إذا عدم البائع إن لم يشترط ذلك على المشتري وتأمل ما حكاه عن أشهب فإنه مخالف لما حكاه في التوضيح في زكاة الحرث فإنه حكى عنه أن البيع ماض ولا رجوع على المبتاع بشيء وينبغي أن يجري على ما تقدم من الخلاف فيمن وهب زرعه بعد وجوب الزكاة فيه فهل تجب الزكاة على الواهب أو من الزرع الموهوب بعد يمين الواهب أنه ما وهبه ليزكيه ، والله أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث