الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الدفن وما يتبعه

جزء التالي صفحة
السابق

( ويدخله ) ولو أنثى ندبا ( القبر الرجال ) لأنه صلى الله عليه وسلم { أمر أبا طلحة أن ينزل في قبر بنته أم كلثوم لا رقية } وإن وقع في المجموع وغيره لأنه صلى الله عليه وسلم عند موتها كان ببدر ولأنهم أقوى نعم يتولين حملها من المغتسل إلى النعش وتسليمها لمن بالقبر وحل شدادها فيه ( وأولاهم ) بالدفن ( الأحق بالصلاة ) عليه وقد مر لكن من حيث الدرجة والقرب دون الصفات إذ الأفقه هنا مقدم على الأسن الأقرب عكس الصلاة كما مر في الغسل ولا خلاف أن الوالي لا حق له هنا قاله ابن الرفعة ونازعه الأذرعي بأن القياس أنه أحق فله التقديم أو التقدم ( قلت إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج ) وإن لم يكن له حق في الصلاة ( والله أعلم ) لأنه ينظر ما لا ينظرون وقد يشكل عليه تقديمه صلى الله عليه وسلم أبا طلحة وهو أجنبي مفضول على عثمان مع أنه الزوج الأفضل والعذر الذي أشير إليه في الخبر على رأي وهو أنه كان وطئ سرية له تلك الليلة دون أبي طلحة ظاهر كلام أئمتنا أنهم لا يعتبرونه لكن يسهل ذلك أنها واقعة حال ويحتمل أن عثمان لفرط الحزن والأسف لم يثق من نفسه [ ص: 170 ] بإحكام الدفن فأذن أو أنه صلى الله عليه وسلم رأى عليه آثار العجز عن ذلك فقدم أبا طلحة من غير إذنه وخصه لكونه لم يقارف تلك الليلة نعم يؤخذ من الخبر أن الأجانب المستوين في الصفات يقدم منهم من بعد عهده بالجماع لأنه أبعد عن مذكر يحصل له لو ماس المرأة وبعده المحارم الأقرب فالأقرب كالصلاة وظاهر كلامه تقديم الزوج على المحرم الأفقه بل الفقيه وهو محتمل لكن محله في الثانية إن عرف ما قدم به فقنها فمسموح فمجبوب فخصي أجنبي لضعف شهوتهم ولتفاوتهم فيها رتبوا كذلك فعصبة غير محرم كابن عم ومعتق وعصبة بترتيبهم في الصلاة فذو رحم كذلك فصالح أجنبي فإن استوى اثنان قربا وفضيلة أقرع وفارق ما ذكر في قنها ما مر أن الأمة لا تغسل سيدها لانقطاع الملك بأن الملحظ مختلف إذ الرجال ثم يتأخرون عن النساء وهنا يتقدمون ولو أجانب عليهن وقنها أولى من الأجانب كابن العم لأن لنا خلافا أنه يغسلها ونحو ابن العم لا يغسلها قطعا وهذا الترتيب مستحب كما مر مع الفرق بينه وبين الغسل

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 169 ] قوله إذ الأفقه هنا مقدم على الأسن الأقرب ) لا يقال تقديم الأفقه على الأسن تقديم بالصفات فينافي قوله دون الصفات لأنا نقول قوله : دون الصفات المراد فيه الصفات المعتبرة في الصلاة ولم يقدم هنا بها بل بعكسها وعبارة شرح البهجة يقدم هنا الأفقه أي بالدفن على الأقرب والأسن والبعيد كالعم الفقيه على الأقرب أي والأسن أخذا مما قبله بالأولى لأنه إذا قدم الأفقه على الأسن مع المشاركة في أصل الفقه فعليه مع عدم المشاركة في أصله بالأولى كأخ غير فقيه وثم بالعكس ويؤخذ من ذلك تقديم الفقيه على الأسن غير الفقيه وهو مساو لما مر ثمة ا هـ لكن الذي تقدم ثمة في كلام الشارح أن تقديم الفقيه على الأسن غير الفقيه محله عند الاستواء في الدرجة وهنا لا يتقيد بذلك كما تقيده عبارة شرح البهجة المذكورة إلا أن تحمل على ذلك ثم يقال لا حاجة لقوله والبعيد الفقيه إلخ مع ما قبله فتأمله .

( فرع ) تقدم أن قضية كلامهما بل صريحه أن الترتيب السابق في الغسل واجب وأما هذا الترتيب المذكور في الدفن ففي شرح الروض من جملة كلام أنه مقتضى كلام الجمهور ا هـ والفرق لائح فليتأمل ( قوله وإن لم يكن له حق في الصلاة ) أي مع وجود الأقارب ونحوهم على ما تقدم ثم وتقدم في الغسل أن الزوج أحق من رجال الأقارب [ ص: 170 ] قوله يقدم منهم من بعد عهده بالجماع لأنه أبعد ) قد يعارض بأن القريب العهد أسكن نفسا من ذلك أخذا مما قالوه في خبر { من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة } ( قوله وبعده ) أي بعد الزوج المحارم الأقرب فالأقرب عبارة شرح البهجة فمحرم من العصبة ثم ذوي الأرحام فيقدم الأب ثم أبوه وإن علا ثم الابن ثم ابنه وإن نزل ثم الأخ الشقيق ثم الأخ للأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ للأب ثم العم الشقيق ثم العم للأب ثم أبو الأم ثم الأخ منها ثم الخال ثم العم منها وشمل كلامه محرم القرابة والرضاع والمصاهرة فإن لم يكن محرم فعبد من تطم أي التي تدفن ا هـ وفي شرح الروض ويشبه أن يتقدم على عبيدها محارم الرضاع ومحارم المصاهرة ا هـ قال في شرح الروض قال الأذرعي والمتبادر من كلامهم أنه لا حق للسيد في الدفن والوجه أنه في الأمة التي تحل له كالزوج وأما غيرها فهل يكون معها كالأجنبي أو لا فيه نظر والأقرب نعم إلا أن يكون بينهما محرمية وأما العبد فهو أحق بدفنه من الأجانب حتما ا هـ شرح الروض وقضية تقييده بقوله من الأجانب أن الأقارب أحق منه وهو قياس ما قدمه الشارح في الصلاة وقلنا بهامشه إن قياسه الغسل ( قوله ومعتق ) لم يرتبه مع ما قبله ( قوله كذلك ) أي غير محرم كبني خال وبني عمة ( قوله إذ الرجال ثم يتأخرون ) أي في غسل المرأة ( قوله وهنا يتقدمون ) أي في دفن المرأة ( قوله وهذا الترتيب مستحب ) في شرح الروض أنه قضية كلامهم ( قوله كما مر ) أي في أول الفرع السابق



حاشية الشرواني

( قوله ندبا ) خلافا للمغني عبارته وظاهر ما في المختصر وكلام الشامل والنهاية أن هذا واجب على الرجال عند وجودهم وتمكنهم واستظهره الأذرعي وهو ظاهر ا هـ قول المتن ( الرجال ) أي إذا وجد بخلاف النساء لضعفهن عن ذلك غالبا نهاية ومغني قال ع ش وينبغي أن المراد بالرجال ما يشمل الصبيان حيث كان فيهم قوة وأنه لو فعله الإناث كان مكروها خروجا من خلاف من حرمه وتبعه الخطيب ا هـ .

( قوله أمر أبا طلحة إلخ ) أي مع أنه كان لها محارم من النساء كفاطمة وغيرها رضي الله تعالى عنهم نهاية ومغني ( قوله وإن وقع إلخ ) أي أنها رقية نهاية ومغني ( قوله عند موتها ) أي ودفنها نهاية أي رقية ( قوله ولأنهم إلخ ) عطف على قوله لأنه إلخ ( قوله أقوى ) أي من النساء ويخشى من مباشرتهن هتك حرمة الميت وانكشافهن مغني ( قوله نعم يتولين إلخ ) أي ندبا مغني ونهاية ( قوله حملها من المغتسل إلخ ) وكذا من الموضع الذي هو فيه بعد الموت إلى المغتسل إن لم يكن فيه مشقة عليهن ع ش وشيخنا ( قوله وتسليمها لمن بالقبر ) فيه توقف ( قوله بالدفن ) أي الإدخال في القبر .

( قوله دون الصفات ) أي المعتبرة في الصلاة فلم يقدم هنا بها بل بعكسها فلا يقال إن تقديم الأفقه على الأسن تقديم بالصفات فينافي قوله دون الصفات سم و ع ش ( قوله إذ الأفقه إلخ ) أي والبعيد الفقيه أولى من الأقرب غير الفقيه هنا والمراد بالأفقه الأعلم بذلك الباب نهاية ومغني ( قوله ولا خلاف إلخ ) عبارة النهاية والمغني والوالي هنا لا يقدم على القريب جزما ا هـ قول المتن ( فأولاهم الزوج ) والأوجه كما قال الأذرعي أن السيد في الأمة التي تحل له كالزوج وأما غيرها فهل يكون معها كالأجنبي أو لا الأقرب نعم أن يكون بينهما محرمية وأما العبد فهو أحق بدفنها من الأجانب حتما مغني وأسنى وكذا في النهاية إلا في المسألة الثانية فقال فيها الأوجه لا وإن لم يكن بينهما محرمية لأنه في النظر ونحوه كالمحرم وهو أولى من عبد المرأة إذ المالكية أقوى من المملوكية ا هـ واعتمده الحلبي وأقره ع ش .

( قوله وإن لم يكن له حق في الصلاة ) أي مع وجود الأقارب ونحوهم على ما تقدم ثم وتقدم في الغسل أن الزوج أحق من رجال الأقارب سم عبارة البصري هذا لا يلائم ما تقدم نقله له وأقره من أنه مقدم على الأجانب وجزم به صاحب المغني والنهاية وحينئذ فحق الغاية أن يقال وإن كان مؤخرا عن الأقارب ا هـ .

( قوله وقد يشكل عليه ) أي على قول المصنف فأولاهم الزوج ( قوله إنهم لا يعتبرونه ) أي الوطء مانعا ( قوله لكن يسهل ذلك ) أي يزيل الإشكال و ( قوله إنها إلخ ) أي الواقعة في الخبر كردي [ ص: 170 ] قوله بإحكام الدفن ) بكسر الهمزة أي إتقانه ( قوله لم يقارف ) أي لم يجامع .

( قوله يقدم منهم من بعد عهده إلخ ) ولا يرد أنهم قالوا في الجمعة أنه يسن أن يجامع ليلتها ليكون أبعد عن الميل إلى ما يراد من النساء لأنا نقول الغرض ثم كسر الشهوة وهو حاصل بالجماع تلك الليلة والغرض هنا أن يكون أبعد من تذكر النساء وبعد العهد منهن أقوى في عدم التذكر ع ش ( قوله : وبعده ) أي بعد الزوج سم وكردي عبارة النهاية والمغني ويليه الأفقه ثم الأقرب إلخ ( قوله المحارم الأقرب فالأقرب كالصلاة ) أي فيقدم الأب ثم أبوه وإن علا ثم الابن ثم ابنه وإن نزل ثم الأخ الشقيق ثم الأخ للأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن الأخ للأب ثم العم الشقيق ثم العم للأب ثم أبو الأم ثم الأخ منها ثم الخال ثم العم منها ثم عبدها أي الميتة ويشبه أن يتقدم على عبيدها محارم الرضاع ومحارم المصاهرة أسنى وفي سم عن شرح البهجة مثله .

( قوله إن عرف ما قدم به ) يعني أحكام الدفن وهل المراد الأحكام الواجبة فقط أو هي والمندوبة ينبغي الثاني نظرا لمصلحة الميت بصري أقول قول الشارح بل الفقيه كالصريح أو صريح في الأول ( قوله فقنها ) والأشبه كما قاله الشيخ تقديم محارم الرضا ومحارم المصاهرة على عبيدها نهاية قال ع ش وقياس ما تقدم في الغسل من أن الظاهر تقديم محارم الرضاع على محارم المصاهرة أنه هنا كذلك ثم رأيته في سم على المنهج ا هـ ( قوله فخصي إلخ ) قال الأذرعي وقد يقال إن العنين والهم من الفحول أضعف شهوة من شباب الخصيان فيقدمان عليهم نهاية ( قوله ومعتق ) لم يرتبه مع ما قبله سم أقول بل رتبه بقوله بترتيبهم في الصلاة ( قوله فذو رحم كذلك ) أي غير محرم كبني خال وبني عمة سم ونهاية ( قوله فصالح أجنبي ) أي ثم الأفضل فالأفضل ثم النساء كترتيبهن في الغسل والخناثى كالنساء نهاية ومغني قال ع ش وينبغي تقديم الخناثى على النساء لاحتمال ذكورتهم ا هـ .

( قوله فإن استوى اثنان إلخ ) أي وتنازعا نهاية ومغني ( قوله أقرع ) أي ندبا ع ش ( قوله لانقطاع الملك ) أي وهو بعينه موجود هنا أسنى ( قوله إذ الرجال إلخ ) في تقريبه تأمل ( قوله ثم ) أي في غسل المرأة و ( قوله وهنا إلخ ) أي في دفن المرأة سم ( قوله كابن العم ) أي كما أن قنها أولى من ابن العم ( قوله إنه إلخ ) أي قنها ( قوله ونحو ابن العم ) أدخل في النحو الأجانب ( قوله وهذا الترتيب مستحب إلخ ) اعتمده النهاية والزيادي قال سم وفي شرح الروض أنه قضية كلامهم ا هـ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث